كتبه: م. أحمد عبد المنعم الريس – ١ مارس ٢٠٢٢م اليوم هو الرابع في مرحلة الملئ التجريبي الثاني للحوض، أعتقد أنه بفضل الله على مايرام حتى الآن. بالرغم من اني انصح دائما عند اختيار موقع الحوض أن يكون بعيدا عن التعرض لضوء الشمس المباشر نظرا لما يسببه من مشاكل نمو الطحالب بسرعة وكثافة مع عدم القدرة على التحكم في ثبات درجات الحرارة عند الدرجة المطلوبة خاصة بفصل الصيف إلا أن اختيار المكان الأنسب في الوقت الحالي لحوضي البحري الأول جاء بجانب باب شرفة الغرفة حيث يتيح لي وضع المبردات وفلاتر مصدر إمداد المياه في الشرفة خارج الغرفة لتلافي الازعاج وزيادة الحرارة الناتجة عن أجهزة التبريد إذا ما تم وضعها داخل الغرفة. ومع أن باب الشرفة مزود بستائر ومن السهل إسدالها وحجب أشعة الشمس عن الحوض إلا أنني لا أستطيع منع نفسي من ازاحة الستائر في الصباح الباكر والسماح لأشعة الشمس عند شروقها بالمرور من خلال زجاج الحوض الجانبي والتمتع بذلك المشهد الخلاب، حيث تضيء أشعتها جزءا من تشكيل الصخور البحرية البيضاء داخل الحوض بينما يتحلل بعض من الضوء خلال مروره بسماكة زجاج الواجهة إلى ألوان الطيف السبعة والتي ترسم خطا ملوناً فوق الصخور وعلى رمال الحوض في منظر بديع. وبما أن فترة دخول أشعة الشمس إلى الحوض لا تدوم لأكثر من نصف الساعة عند الشروق حيث تنحسر عنه أشعتها تدريجيا مع ارتفاع الشمس في السماء فلا ضرر من تعرض الحوض لها تلك الفترة الوجيزة والتمتع بذاك الجمال وملاحظة التفاصيل والألوان اللتي لا تظهر إلا تحت أشعة الشمس الطبيعية ريثما أن أشعة الشمس أثناء الشروق تكون في أضعف حالاتها وبالتالي غير كافية للتأثير على درجة حرارة مياه الحوض او تحفيز نمو الطحالب.
وخلال تأملي صباح اليوم جالت برأسي خواطر أحببت أن أشاركها مع حضراتكم: ١- عند المشاهدة والتأمل توقن بأن قدرة الله وكمال صنعه يكمن في كل ذرة من ذرات الطبيعة، فمهما اجتهد الشركات باستخدام أحدث تقنيات الإضاءة في صناعة الكشافات الخاصة بالأحواض فلن تضاهي جمال وكمال أشعة الشمس الطبيعية بما تكشفه من تفاصيل وما توفره من تدرج لا نهائي من الأطياف. ٢- عند اختراق أشعة الشمس للمياه تكشف لك كَماً عظيما من الجزيئات الدقيقة العالقة في عمود الماء والتي لاتستطيع في غيابها رؤيتها بالعين المجردة، ومع ملاحظة حركة تلك الجزيئات تستطيع بسهولة ملاحظة شكل واتجاه تيارات المياه بالحوض والتي تنشأ بفعل صانعات الأمواج المثبته داخله. والاستفادة من تلك الملاحظة انك تستطيع ليلا إن تظلم الحجرة تماما وتقوم بتوجيه كشاف إضاءة أبيض قوي من خلال جانب الحوض وملاحظة شكل واتجاه التيارات داخله وذلك للتأكد من أن التيارات تمر بجميع اجزاء الحوض وعدم وجود نقاط ميتة لا يصلها التيار فتؤدي إلى تراكم الفضلات بها مما يؤثر بالسلب على جودة المياه. ٣- كل حوض هو قطعة فريدة من نوعها لا مثيل لها وتحمل توقيع صاحبها، فمن المستحيل أن يتطابق حوضان تمام التطابق في أي مكان آخر أو حتى بنفس المكان، فلكل حوض تشكيلة صخور مختلفة كالبصمة، سواء تشكلت طبيعيا أو يدويا بتثبيت أجزاء مختلفة من قطع الصخور معا للحصول على شكل نهائي لا يتطابق مع غيره في أي مكان كما أن نوع الصخور وتشكيلها، موقع الحوض في المكان، شكل الحوض وابعاده، نوع الإضاءة المستخدمة، نوع الفلترة، التجهيزات، الاضافات، المغذيات، درجة الحرارة المحيطة، مصدر المياه، مصدر وتنوع الأحياء داخل الحوض بالإضافة إلى عمر الحوض كل عامل من تلك العوامل يشكل تأثيرا وكلها مجتمعة تشكل شخصية ذلك الحوض. وبما أن كل حوض هو قطعة فريدة من نوعها فلا يمكنك الاعتماد في المطلق على تطبيق نفس الروتين بنفس الاعدادات لحوض آخر ناجح على حوضك. نعم هناك قواعد ثابتة لابد من اتباعها ولكن لكل حوض ظروفه الخاصة ولابد له من متابعة دقيقة خاصة في مراحل عمره الأولى والتي تتشكل فيها شخصيته، ومع الوقت والملاحظة المستمرة والقراءة والبحث والتعلم واستشارة الخبراء ستكون قادرا على تحديد الروتين الناجح الذي يقود الحوض إلى نقطة الاستقرار. ٤- نحتاج نحن البشر إلى العديد من المعدات والتجهيزات والمستلزمات والاضافات وبذل الجهد والوقت في الصيانة والمتابعة الدقيقة لكي نحظى باضافة جزء محدود جدا من الطبيعة في بيوتنا متمثلة في حوض أسماك الزينة أو الشعاب المرجانية كي نمتع أبصارنا ونريح أذهاننا في حين أن المحيطات والبحار والأنهار والبحيرات بكل ما تحويه من حياة ومخلوقات تجري بأمر الخالق وتدار من خلال منظومة كونية دقيقة ومحكمة ومستمرة منذ بداية الخلق وحتى فناء الأرض دون الحاجة لتدخل بشري واحد، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه يرجع كل شيء. مع تحيات موقع هوايتي
توفير “مكان آمن ومزدهر” يمكن أن يمثل تحسينات كبيرة لأي نظام بحري. الرفيوجيم هو عبارة عن مكونات حيوية طبيعية لأنظمة الشعاب المرجانية، فهناك العديد من المخلوقات تحتاج لمكان آمن للعيش فيه والرجوع إليه، مكان يمكن أن تجد فيه الحماية من الحيوانات المفترسة، والأمواج والتيارات القوية، هذه الأماكن أو الملاجئ يمكن أن تتواجد داخل الأحواض نفسها، أو يمكن تخصيص مساحة منفصلة لها داخل السامب. وبالنسبة للشعاب المرجانية في الطبيعة، تعتبر مناطق أشجار المنجروف هي الرفيوج أو الملاذ المعتاد، حيث يتجمع عدد لا يحصى من اليرقات والقشريات الكبيرة الأخرى والعديد من الأسماك البحرية الصغيرة واللافقاريات مكونة شبكة حيوية معقدة داخل جذور المنجروف، هذا الحيز الآمن يمنع دخول الكائنات المفترسة الكبيرة وتوفر ظروفًا مائية هادئة، فتلك القشريات والكائنات الصغيرة لن تستطيع العيش لفترة طويلة في الحيد المرجاني أو في المحيط المفتوح، حيث ستكون محاطة من جميع الجوانب بتلك الأفواه الجائعة من الكائنات المفترسة التي ستقضي عليها سريعاً، ومن الأماكن الأخرى التي تمثل ملاذ آمن لتلك القشريات الصغيرة هي مناطق الأعشاب والطحالب البحرية ومناطق الصخور الصغيرة. ويمكن أن نعرف مصطلح “Refugium” في الأنظمة البحرية على أنه “مكان منفصل، عادة ما يكون حوض أو غرفة تم إنشاؤه على وجه التحديد كملاذ آمن للطحالب الكبيرة واللافقاريات الصغيرة، وأحيانًا لبعض الأسماك الصغيرة.“ وهناك سؤال مهم قد يطرحه البعض: هناك العديد من الأمثلة لأحواض الأسماك الناجحة بدون رفيوج، فلماذا نعتبرها مهمة لأنظمة الشعاب المرجانية؟
يقدم الرفيوج وظيفة مهمة جداً وهي توفير مساحة للتكاثر، سواء لنمو وتكاثر الطحالب الكبيرة أو نمو وتكاثر اللافقاريات الصغيرة بأنواعها المختلفة، فالطحالب قادرة على امتصاص كميات كبيرة من العناصر الغذائية خاصة النترات والفوسفات، بينما تنتج اللافقاريات بيضًا ويرقات باستمرار، مما يوفر مصدرًا غذائياً (zooplankton) للشعاب المرجانية والأسماك، وهذا يمثل عنصر مهم للمجتمع المرجاني الطبيعي.
صورة توضح أحد السكان المعتادين داخل الرفيوج وهي الديدان الريشية Bispira violaTanaid isopods هي قشريات صغيرة يمكن أن تتكاثر في الرفيوج وتوفر مصدرًا قيمًا للغذاء الحي للشعاب المرجانية
تعتبر يرقات مجدافيات الأرجل Copepod مثالًا جيدًا على العوالق الدقيقة التي يمكن العثور عليها في الأحواض البحرية المستقرة، فيمكن لهذه اليرقات قد يصعب رؤيتها بالعين المجردة، وتشكل الجزء الأكبر من العوالق الحيوانية في البحر وهي عنصر أساسي في السلسلة الغذائية. وفي الأحواض تتطلب مجدافيات الأرجل ملاذ آمن من أجل التكاثر بشكل غزير، لكن غالبية الهواة لا توفر مكان مناسب لتكاثر هذه الكائنات، وتحرم أنفسها من مصدر ذو قيمة غذائية عالية للعديد من الشعاب المرجانية، مجدافيات الأرجل تلك هي مجرد نوع واحد من العديد من الكائنات الصغيرة المتوفرة للشعاب المرجانية في بيئتها الطبيعية.
يعتبر الرفيوجيم المنفصل مثاليًا كمصدر للغذاء، حيث يستقبل المياه غير المفلترة من السامب ويعيدها إليه مرة أخري خلال حركة المياه الهادئة.
من بين اللافقاريات الصغيرة التي يمكن أن تسكن وتتكاثر في الرفيوجيم amphipods, tanaids, stracods وديدان bristleworms, tube worms، كذلك النجوم الصغيرة والإسفنج والقواقع، وتنتج هذه القشريات يرقات بانتظام، والتي توفر وجبة غنية للشعاب المرجانية والأسماك عند وصولها للحوض الرئيس. ويمكن لبعض الكائنات المجوفة التي قد تظهر في الرفيوجيم أن تكون مصدر إزعاج للهواة وخاصة الأبتاسيا Aiptasia حيث يمكن أن تسبب مشكلة إذا زادت أعدادها بشكل كبير ويجب التخلص منها فوراً.
تعزيز الكائنات الدقيقة MICROFAUNA في الرفيوجيم:
MICROFAUNA مصطلح يشير للحيوانات الدقيقة (mikros في اليونانية القديمة تعني “صغير” و fauna في اللاتينية تعني “حيوان”). ما الذي يمكننا القيام به لتعزيز نمو الكائنات الحية الدقيقة داخل الرفيوجيم بحيث يتم إنتاج الكثير من اليرقات؟ للوصول لأفضل النتائج من غرفة الرفيوجيم يجب علينا بعض الأمور كما يلي:
يجب أن يكون هناك عمق مناسب لأرضية الرفيوج – 4 سم من الرمل المرجاني الناعم (الأراجونيت).
يجب أن تكون هناك حركة مياه متوسطة وغير شديدة فوق سطح الرمل، وذلك لأن الحركة القوية للمياه قد تسبب تبعثر الرمال.
قد تحتاج لتحريك الطبقة السطحية للرمال بين الحين والآخر، حتى لا تتكتل ويحدث بها انسداد بسبب تراكم الرواسب فوقها وتكوين مناطق بدون أكسجين تمنع الكائنات الدقيقة تحت سطح الرمال من التنفس والبقاء على قيد الحياة.
يمكن إضافة بعض الكائنات التي تختبئ وتعيش في الرمال (مثل القواقع أو نجوم البحر الصغيرة أو الشوكيات الأخرى) لتساعد في عملية تقليب الرمال.
من المفيد “تعزيز” التنوع داخل الرفيوجيم عن طريق إدخال صخور حية / رمل حي مأخوذة من أحد الأحواض القديمة المستقرة، بحيث تضيف للرفيوجيم أنواع القشريات والكائنات المتنوعة مثل amphipods ومجدافيات الأرجل والديدان والنجوم والقواقع الصغيرة.
يحب بعض الهواة تشغيل الرفيوجيم بحيث يعمل كمصدر للغذاء الحي للحوض، وفي هذه الحالة يجب أن يعمل الرفيوجيم بشكل مستقل ومنفصل عن السامب حتى لا تمر المياه الخارجة من الرفيوجيم عبر الفلاتر أو البروتين سكيمر، مما يسمح للقشريات واليرقات من الوصول للحوض الرئيسي بدون ازالتها عبر عمليات الفلترة داخل السامب. وإذا تم تزويد الرفيوجيم بإضاءة مخصصة للنباتات، فيمكنه دعم نمو العديد من أنواع الطحالب الكبيرة مثل Spaghetti Algae (Chaetomorpha sp.) أو Sea Lettuce (Ulva lactuca) أو Caulerpa prolifera أو .Gracilaria sp، وتقوم هذه النباتات بدورها بالتخلص من العناصر الغير مرغوب بها مثل النترات والفوسفات. ويقوم بعض الهواة بتشغيل إضاءة الرفيوجيم وفقًا لجدول زمني معاكس لحوض العرض بحيث تشارك الطحالب الكبيرة في عملية التمثيل الضوئي خلال ساعات الليل في الحوض الرئيسي، وتمتص ثاني أكسيد الكربون وتثبت الأس الهيدروجيني PH، وتنتج الأكسجين.
تتكاثر الأمفيبود الشبيهة بالجمبري بسرعة كبيرة في الطبقات الرملية بالرفيوجيم.شكل يوضح الرفيوجيم المنفصل بجانب الحوض الرئيس – يتم ضخ المياه وتصريفها مرة أخرى إلى الحوض.يمكن فصل غرفة الرفيوجيم في أحد الزوايا الخلفية للسامب
الرفيوجيم كغرفة للأقلمة:
من المزايا الإضافية لوجود الرفيوجيم هو أنه يمكنك من التعامل مع الأسماك الجديدة التي يصعب أن تتأقلم داخل الحوض الرئيسي في وجود منافسين على الغذاء، فيمكنك وضع السمكة الجديدة في الرفيوجيم وتركها للاستقرار بهدوء في مكان آمن وهادئ خلال الأسابيع القليلة الأولى، حيث سيوفر الرفيوجيم الكثير من الكائنات الدقيقة بكمية أكثر من تلك الموجودة في الحوض الرئيسي، بعد ذلك تستطيع تدريب تلك الأسماك علي التعود تدريجياً على الأطعمة المجمدة أو الجافة بدون إجهاد من الأسماك الأخرى المنافسة على الطعام، كما يمكنهم التعود على ظروف المياه، وستدرك الأسماك في الحوض الرئيسي بوجود وافدين جدد من خلال الاشارات البيوكيميائية، مما يقلل من فرص المواجهات اللاحقة داخل الحوض الرئيسي. وقد أظهرت الأبحاث أن الأسماك الجديدة التي يتم إضافتها للحوض تتعرض لهجمات عنيفة أقل بكثير إذا كانت قد تم عزلها لعدة أسابيع في الرفيوجيم أو السامب، حيث ستشعر الأسماك الجديدة بضغط أقل في الرفيوجيم الذي يحتوي علي صخور حية وبعض الطحالب الكبيرة مقارنة بغرف السامب الفارغة التي لا تحتوي إلا على المياه والمعدات، وقد تنخفض الكائنات الحية الدقيقة في الرفيوجيم بشكل كبير خلال فترة عزل الأسماك بها ولكنها ستتعافى بعد نقل الوافد الجديد إلى الحوض الرئيسي، ومن العرض الفقرات السابقة نري أن الرفيوجيم لم يعد ملجأ للافقاريات الصغيرة فقط، بل ملجأ أيضا للعديد من للوافدين الجدد.
يفضل العديد من هواة أحواض الشعاب المرجانية تربية طحالب Ulva أو Chaetomorpha spp. كالطحالب كبيرة في الرفيوجيم.
ملاحظات ختامية:
هناك نقطة أساسية فيما يتعلق بالرفيوجيم يجب أن تؤخذ دائمًا في الاعتبار: وهي أنه عند إضافة محاليل الكالسيوم والكربونات والأحماض الأمينية بالإضافة إلى العناصر النزرة، لا ينبغي اضافتها في الرفيوجيم، بل في أحد الغرف الأخرى بالسامب (ويفضل أن تكون الغرفة الأخيرة)، وذلك من أجل تجنب الاستهلاك المفرط والسريع لها داخل الرفيوجيم. ولا جدال في أن الرفيوجيم يقدم العديد من المزايا لنظم الأحواض البحرية وتشمل زيادة حجم المياه، وزيادة التنوع البيولوجي (لا سيما الكائنات الدقيقة والمخلوقات الصغيرة)، وتفكيك أو التخلص من المغذيات (النترات والفوسفات)، والعمل على استقرار درجة الحموضة وتركيز الأكسجين، وتعزيز سلسلة الإمدادات الغذائية للأسماك والشعاب المرجانية عن طريق إنتاج العديد من اليرقات، لذلك يمكن أن يمثل الرفيوجيم المزدهر تحسينًا كبيرًا لتلك الأحواض.
اليوم نحن على موعد مع السامب، قلب نظام الأحواض البحرية، نتعرف على تعقيداته وأشكاله وأسراره. إذا كانت لدينا رؤية نحو حوض مليء بالأسماك والشعاب المرجانية والصخور الحية والقشريات والكائنات الصغيرة الأخرى والبكتيريا، فإن السامب سوف يمثل مركز التحكم لنظام الدورة الدموية للحوض، حيث يتم تمرير كل قطرة ماء في الحوض بانتظام عبر جميع غرف التنقية على مدار 24 ساعة، فهذا المركز سوف ينقي ويعالج المياه ويحسن حياة الحوض ويزود سكانه بجزيئات الطعام والمعادن الذائبة والأكسجين. ويمكن تعريف السامب على أنه حيز أو مكان يعمل هو ومكوناته على تشغيل دورة المياه وتنظيم تبادل الغازات في الحوض؛ ويضم عدد من الأجهزة تقوم بفلترة وازالة المخلفات والفضلات، كما يضمن تشبع المياه بالأكسجين وطرد ثاني أكسيد الكربون الزائد من خلال البروتين سكيمر، كما تقوم الفلاتر الأخرى بإزالة السموم من الماء والتخلص من المواد العضوية الذائبة، وتقليل إنتاج النترات والفوسفات المزعجة، وإزالة عدد لا يحصى من المركبات السامة التي تطلقها الطحالب والشعاب المرجانية. كما يمكن لرياكتور البيوبليت أن يقلل من تركيز النترات، ويعوض رياكتور الكالسيوم عناصر أساسية أخرى، ويمكن أن يحتوي قسم الرفيوج داخل السامب على طحالب كبيرة تقلل التلوث وتكون ملاجئ للعديد من اللافقاريات والقشريات والعوالق. كذلك نضع في السامب أجهزة التدفئة والتبريد لنحافظ على النظام ضمن نطاق درجة الحرارة المثالية، كما نقوم بتعويض مياه البخر داخل السامب أيضاً، وبدون شك فإن السامب يمثل قلب حوض الأحواض البحرية، لكن هذا القلب يعيش حياة سرية، مثل المحرك تحت غطاء السيارة، وداخل هذا الجزء المظلم من طرابيزة الحوض تقوم بوضع أغلب المعدات والأدوات لتحافظ على الشكل الجمالي للحوض الرئيس.
نموذج لسامب يشمل على فلتر رولر على اليمين، وبروتين سكيمر، ورياكتور بيوبليت، كما يوجد على اليسار حضانة مرجان صغيرة مع ويف ميكر.
تنويهات للمبتدئين:
بالطبع يمكن لأي مبتدئ محب للأعمال اليدوية “DIY” أن يبدأ بحوض زجاجي فارغ ويصمم السامب الخاص به، فالأحواض الفارغة، سواء كانت تحت الحوض الرئيسي أو من النوع المعلق على ظهر الحوض يمكن تعديلها وتخصيصها. ولتجنب التعب والمشقة الكبيرة، من الأفضل للمبتدئين البدء في اختيار تقسيمة أو تصميم مجرب لدي كثير من الهواة ويتمتع بتقييمات جيدة ويتضمن معدات الفلترة الأساسية والسباكة، وسواء اخترت حوض عادي يقع أسفل الحوض الأساسي أو حوض مدمج في الجزء الخلفي من الحوض مما يسمى “All In One”. ويمكنك طبعا الاستعانة بذوي الخبرة في تجميع السامب وأثناء عملية التخطيط. وعليك أن تعلم أن ترتيب المعدات في السامب ليس شيئًا ثانويًا من حيث الأهمية ولكن شيء أساسي لأنه يمكن إنجاز العديد من الوظائف المختلفة في مساحة ضيقة نسبيًا، إذا أحسنت اختيار تسلسل مناسب للمكونات ومساحات فلترة المياه، ثم التفكير والإدارة الصحيحة لمسارات تدفق المياه.
مرحلة الفلترة الميكانيكية:
في الوضع التقليدي لأحواض الشعاب المرجانية، يتم تمرير المياه إلى السامب أولاً إلى وسيط فلترة ميكانيكية لاحتجاز الفضلات الكبيرة وبقايا الأطعمة غير المأكولة وجميع أنواع المخلفات، والتي يمكن أن تشمل براز الأسماك، والزيوت، وغيرها من المواد العضوية، لأنه إذا لم يتم إزالة تلك الفضلات من النظام فإنها سوف تتحلل إلى أمونيا ونيتريت ونترات وفوسفات – وبالتالي سوف تسبب مشاكل إذا لم يتم التحكم فيها، وكذلك حتى لا تتراكم على المضخات والمعدات وتؤثر على كفاءتها. ويمكن أن تكون الفلترة الميكانيكية عبارة عن جوارب فلترة (فلتر شراب) أو اسفنج أو فايبر، ويجب علينا تنظيفها بانتظام: مرة واحدة في الأسبوع كحد أدنى، وفي حالة انسداد الفلترة الميكانيكية، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على تدفق المياه عبر السامب وتقلل من كفاءة الفلترة الإجمالية. وهناك نهج جديد يحظى بالاهتمام حاليا وهو استخدام الفلتر الدوار Roller mat filters المصممة أصلاً للعمل داخل السامب، فهي تسمح لك بأتمتة الفلتر الميكانيكي وتقليل عملية الصيانة وذلك باستخدام بكرة من نسيج صناعي مثل الصوف 50 ميكرون، وهي تقوم تلقائيًا بلف أو دوران البكرة عندما تصبح ممتلئة بالفضلات (باستخدام حساس لمستوي المياه) فتقوم بسحب الجزء المتسخ من البكرة وظهور جزء جديد نظيف ليقوم بفلترة المياه، وتأتي هذه الأجهزة بأحجام مختلفة وتسمح لك بتركيب ماسورة المياه القادمة من الحوض الرئيسي داخل الفلتر مباشرة ليتم حجز المخلفات بشكل مستمر، وعادة ما تحتاج إلى استبدال لفة الفلتر كل 6-8 أسابيع.
النموذج السابق لسامب متطور يحتوي على جهاز تعقيم بالأشعة فوق البنفسجية (أمام يمين الصورة)، فلتر رولر اوتوماتيكي كبير (على اليسار)، بروتين سكيمر، ومضخة رفع. الرسم التخطيطي التالي يوضح ترتيب جيد لأجهزة الفلترة في السامب: A– الغرفة الأولي للفلترة الميكانيكية مثل الاسفنج أو الفايبر أو فلتر رولر أو فلاتر الشراب لحجز الفضلات المرئية. B– فلتر رولر أتوماتيكي. C– فاصل لحجز الفقاعات وضبط مستوى المياه. D– غرفة لوضع الرياكتورات وميديا امتصاص الفوسفات أو النترات. E– رياكتور بيوبليت أو فوسفات F– قطعة اسفنج أو فايبر لتنقية المياه من أي فضلات زائدة بعد الرياكتورات. G– غرفة البروتين سكيمر. H– بروتين سكيمر Skimmer I– فاصل ضبط مستوى المياه ومنع الفقاقيع ومركب به سخان. K– غرفة الصاعد ومضخة الرفع.
سامب مدمج موفر للمساحة يحتوي على “فلتر رولر” في الخلف علي يسار الصورة، لإزالة المخلفات باستمرار
مرحلة الفلترة الكيميائية ABSORBERS:
بعد مرور المياه بمرحلة الفلترة الميكانيكية، قد نحتاج لتمرير الماء بعد ذلك خلال مرحلة أو أكثر من مراحل الفلترة الكيميائية لتقوم بامتصاص المواد الضارة غير المرغوب بها، ومن الأشكال التقليدية لذلك تمرير الماء عبر الكربون النشط ثم ممتصات الفوسفات (أو كلاهما في نفس الوقت)، وذلك بوضع الميديا أو حبيبات الكربون وحبيبات امتصاص الفوسفات داخل كيس شبكي مع تدفق الماء المستمر عليها، أو نقوم بوضع الميديا داخل رياكتور للحصول علي أفضل أداء ممكن منها، ومن الممكن استخدام هذه الممتصات (الميديا) بشكل مؤقت أو باستمرار حسب الحاجة. ومن امثلة ميديا امتصاص الفوسفات (أكسيد الحديديك الحبيبي GFO)، حيث وجد أنه يتميز بفعالية عالية في امتصاص الفوسفات. ومن المفيد أثناء تصميم السامب أن تقوم بتوفير مساحة لتركيب واحد أو اثنان من تلك المرشحات الكيميائية (رياكتور)؛ عندها سيكون لديك دائمًا خيار استخدامها مؤقتًا أو بشكل دائم، وإذا كنت تخطط لعمل غرفة مستقلة للفلاتر الكيميائية أو الرياكتورات فيجب أن تكون تلك الغرفة بعد مرحلة الفلترة الميكانيكية.
تعتبر رياكتورات البيوبليت جيدة للتخلص من النترات، ويجب دائمًا وضعها قبل البروتين سكيمر.
فلتر البيوبليت – الفلترة البيولوجية:
يتم تصنيف فلتر البيوبليت أو الحبيبات الحيوية Biopellet على أنه أحد طرق المعالجة البكتيرية أو البيولوجية للمياه – وهو في الأساس مكان لاستنبات وتكاثر مجموعات مرغوبة من البكتيريا المفيدة، فالحبيبات الموجودة في الفلتر أو الرياكتور عبارة عن وسائط حبيبية مصنوعة من بوليمرات قابلة للتحلل وتقوم بتغذية الأغشية البكتيرية لتساعدها على النمو عن طريق افراز الحبيبات لتلك المغذيات ببطء شديد، وبدورها تمتص النترات والفوسفات، ثم بعد ذلك يتم إزالتها عن طريق البروتين سكيمر أو امتصاص الشعاب المرجانية لها. لذلك يوصى بوضع فلتر أو رياكتور البيوبليت قبل البروتين سكيمر، حيث يقوم الاسكيمر بسحب أي مواد تولدها التجمعات البكتيرية وتجدد الأكسجين المستهلك من مجموعات البكتيريا المفيدة، وتعمل رياكتورات الزيولايت بطريقة مماثلة حيث يجب أن تكون موجودة بالقرب من مدخل الاسكيمر، وهو أمر ضروري لسحب الرواسب التي تنتج أثناء التحريك الدوري لميديا الزيولايت.
البروتين سكيمر:
ينادي العديد من هواة الأحواض البحرية الناجحين هذه الأيام بالحاجة إلى استخدام آليات القشط الفعالة كالبروتين سكيمر في أنظمة الشعاب المرجانية، وهو ما يُطلق عليه أيضًا مجزئ الرغوة، وتقوم فكرة عمله ببساطة علي انتاج عمودًا من الفقاعات الدقيقة لتزويد الماء بالأكسجين، وإخراج ثاني أكسيد الكربون الزائد، وإزالة المركبات العضوية الذائبة من الماء، ويصنف البروتين سكيمرعلى أنه أحد طرق الفلترة الكيميائية، حيث تتشكل وتتجمع المركبات والفضلات التي تمت إزالتها مع فقاعات الهواء في كوب البروتين سكيمر، وتشتمل هذه الفضلات على آلاف المركبات التي تتراوح بين الدهون والكربوهيدرات والأحماض الأمينية (البروتينات)، والزيوت العطرية وجزيئات أخرى كثيرة مشتقة من الأطعمة غير المأكولة وفضلات الأسماك والمرجان والطحالب، والأغشية الحيوية لبكتريا الحوض. ويجب ألا تحاول المساومة على الجودة عند شراء بروتين سكيمر جديد، فإذا أنفقت أكثر على نوعية جيدة وأكثر فاعلية، فسوف تريحك علي المدى البعيد، وعليك أن تراعي توفير مساحة جيدة للبروتين سكيمر أثناء عملية التخطيط والتصميم للسامب، كذلك مراعاة عمق المياه الذي يتطلبه الاسكيمر للعمل بشكل سليم، فالمشكلة الرئيسية التي قد تواجهها عندما ينخفض مستوى الماء بشكل كبير مما يجعل الاسكيمر يعمل بشكل ضعيف، ومن ناحية أخرى إذا كان مستوى الماء مرتفعًا جدًا يمكنك بسهولة رفع الاسكيمر قليلاً عن طريق وضع علبة بلاستيكية أو حامل من الاكريليك أسفل الاسكيمر.
الرفيوج وغرفة الطحالب:
اعتمادًا على اهتماماتك وطريقتك المفضلة في الفلترة، قد ترغب في تخصيص غرفة لاستخدامها كملاذ للقشريات الصغيرة مثل البودز Amphipods & Copepods، مع طبقة عميقة من الرمال الحية وربما بعض الصخور الصغيرة، ويمكن أن يعمل الرفيوج Refugium أيضًا كمكان لتربية ونمو الطحالب الكبيرة، وتزويده بإضاءة قوية ومخصصة لدعم أنواع الطحالب سريعة النمو مثل Chaetomorpha linum (Chaeto) أو Ulva lactuca (Sea Lettuce) التي تعد وسيلة فعالة لامتصاص النترات والفوسفات، ويمكن أيضًا استخدام أنواع Caulerpa، لكن هذه النباتات قد تكون محظورة في بعض الأماكن ولا يجب استخدامها أبدًا حيث يوجد احتمال لتسربها للبيئة البحرية أو محطات الصرف الصحي فتعمل علي سدها. يمكن حصاد/جمع الطحالب الزائدة بشكل دوري وتحويلها إلى أسمدة أو إعطاؤها لهواة آخرين، ويمكن أن توفر بعض الطحالب الكبيرة أيضًا طعامًا جيداً للأسماك العاشبة مثل أسماك التانج وأسماك الأرنب، ويحب بعض الهواة المحترفين توصيل غرفة الرفيوج بخط مياه مباشر من الحوض الرئيسي بحيث يتلقى المياه مباشرة من الحوض أو مباشرة بعد الفلترة الميكانيكية بحيث تصل جميع المواد الغذائية القادمة من الحوض الرئيسي إلى الكائنات الحية في الرفيوج، ويعتقد البعض الآخر أن الرفيوج يجب أن يكون دائمًا في آخر مرحلة قبل مضخة الرفع مباشرة، حتي تتمكن القشريات والبودز من الوصل للحوض الرئيسي بأمان لتكون بمثابة طعام بلانكتوني للمرجان والأسماك، وتقوم بعض أنواع السامب المبتكرة حالياً بتقسيم مسار المياه إلى مجريين: أحدهما للبروتين سكيمر والفلترة الميكانيكية والآخر للرفيوج. لقراءة المزيد حول الرفيوجيم اضغط علي الرابط التالي: فك شفرة الرفيوجيم
تساعد حجرة منع الفقاعات “البابل تراب” بين الاسكيمر وغرفة رجوع المياه داخل السامب من منع فقاعات الأكسجين من الوصول لمضخة الرفع حتى لا يتم ضخها للحوض الرئيسي.
الغرف متعددة الأغراض:
تشتمل العديد من تصميمات السامب على غرفة متعددة الأغراض يمكنها استيعاب العديد من الأشياء، بما في ذلك حساسات القياس (مقياس البي إتش PH، ومقياس الأكسدة، ودرجة الحرارة) كذلك رياكتور الكالسيوم، وجهاز الأوزون، ومعقمات الأشعة فوق البنفسجية UV، وفلتر الطحالب، أو كحيز صغير لتربية قطع المرجان الصغيرة. وأحياناً يقوم بعض الهواة بتوسيع أحواضهم عن طريق توجيه المياه من الحوض الرئيسي إلى أحواض صغيرة خاصة تحتوي على الأنواع التي تتطلب رعاية أو تغذية خاصة مثل فرس البحر، أو المانتس شريمب أو بعض أنواع الإسفنجيات. ثم نأتي للغرفة الأخيرة للسامب وهي تحتوي على مضخة مياه لرفع المياه مرة أخرى إلى حوض العرض ويتم عادةً تثبيت مستشعر لمستوي المياه ATO وذلك لتعويض البخر (المياه المتبخرة) وإعادة تعويضها بالمياه العذبة.
تنبيهات خاصة بالسخان Heater:
هناك ملاحظة مهمة حول وضع السخان في السامب، إذ يجب أن يتم وضع السخان في مكان مملوء بالماء دائمًا (مغمور بالمياه باستمرار)، ولا يتم وضعه نهائيا في غرفة الرفع (الغرفة الاخيرة) لأنه من الممكن أن تجف أو تفرغ هذه الغرفة من المياه بسبب التبخير أو قلة الصيانة، فقد ترتفع درجة حرارة السخانات وتنفجر إذا لم تكن مغمورة بالمياه، مع العلم أن هناك أنواع من السخانات لديها نظام فصل تلقائي في حال تشغيلها خارج المياه، ولكن يمكن أن تتعطل بسهولة، وبالنسبة لحساس قياس درجة حرارة المياه فمن الأفضل وضعه في الحجرة الأولى من السامب قبل أن يمر الماء عبر الفلاتر والاسكيمر ويتم تسخينه بسبب حرارة تلك المضخات، بهذه الطريقة تضمن أن تقيس درجة حرارة مياه الحوض الرئيسي وليس درجة حرارة مياه السامب.
اعتبارات مستقبلية:
مع وضع كل الاحتمالات السابقة بعين الاعتبار، يتضح لنا أن الحجم الأكبر للسامب هو الأفضل عادةً، فإذا توفرت لديك المساحة يفضل جداً تصميم السامب بحيث تكون لديك مرونة في إضافة معدات في المستقبل، وحتى لو لم تكن بحاجة إلى كل هذه المساحة الآن ففي غضون بضع سنوات قد ترغب في استبدال جهاز مثل البروتين سكيمر بنوع أحدث وأكثر قوة، والذي من المحتمل أن يكون أكبر ويتطلب مساحة أكبر، وقد تظهر أجهزة جديدة قد ترغب في إضافتها، وهناك دائمًا احتمال أن تحدث بعض المشاكل في الحوض وتحتاج وقتها لمعدات إضافية مثل معقم الأشعة فوق البنفسجية للسيطرة على تكاثر الطحالب أو أمراض الأسماك. ومن الممكن طبعاً تشغيل حوض بحري بدون سامب أو أي غرف أو مكونات خارجية لفلترة المياه، وربما في مقال مستقبلي نتطرق لأسلوب برلين “Berlin Method” التقليدي باستخدام بروتين سكيمر داخلي وسخان مخفي خلف الصخور الحية، ويمكن أن يكون هذا النوع من الأحواض ناجح لفترة طويلة المدى ولكن مع وجود قيود صارمة على كمية الأحياء بالحوض وجدول زمني صارم لتغيير المياه، وبالنسبة لأغلب الهواة يسمح لنا السامب بإخفاء المعدات عن الأنظار ورفع القدرة علي اقتناء أسماك وشعاب مرجانية بعدد أكبر، والاستفادة من أفضل الممارسات الحديثة لتشغيل أحواض الشعاب المرجانية وتربيتها.
سؤال منطقي أليس كذلك؟ ومع هذا لا تعجب في أن أحدا لا يتطرق لهذا السؤال إلا بعد أن يقوم بمليء حوضه بكل ما يسره مما تقع عليه عيناه في محال أسماك الزينة أو ما يعرضه الهواة للبيع. فغالبيتنا ممن يفكر في امتلاك حوضه البحري الخاص أو امتلكه بالفعل كان الدافع وراء ذلك هو تأثره بما شاهده من مقاطع الفيديو لأحواض المحترفين الكبيرة المفعمة بالحياة أو أفلام ما تحت مياه المحيط حيث أسراب الأسماك الزاهية الالوان في المناطق الاستوائية او قام بزيارة لأحد الأحواض البحرية العامة العملاقة حيث تسبح العديد من مختلف أنواع الأسماك البحرية في جميع أنحاء واجهات العرض في مظهر أخاذ أو شاهد أحواض العرض في متجر كبير للأحواض والأحياء المائية او حتى حوض عرض مميز عند أحد الأصدقاء.
أيضاً الغالبية العظمى منا يشاهد أحواض المياه العذبة الصغيرة التي تحتوي على العشرات من الأسماك خاصة في محال أسماك الزينة فيعتقد المعظم أن الأحواض البحرية لكبر حجمها نسبيا مقارنة بما نملكه أو نشاهده من أحواض العذب تستطيع حيازة عشرات الأسماك وهذا في الحقيقة اعتقاد خاطئ تماماً. لهذا السبب لا أتعجب حين أجد الكثير من حديثي العهد بالهواية ممن امتلك للتو حوضا بحرياً يتساءل عن سر السلوك العدواني الغريب للأسماك في حوضه او من زيادة نسب الملوثات بالمياه بالرغم من الفلترة والمعدات باهظة الثمن أو من إصابة الأسماك بأمراض نقص المناعة كمرض النقاط البيضاء وعند سؤاله عن عدد الأسماك بالحوض وعن حجم الحوض لديه تجد أن حجم الحوض لا يتناسب ابدا مع عدد الأسماك أو غير متوافق الأبعاد لاحتياج نوعيات الأسماك التي تم اختيارها ومع ذلك تجده يستنكر بعجب ظنا منه أن حوضه كبير بما يكفي لاحتواء هذا العدد وأنه لابد من سبب أخر للمشاكل الظاهرة بحوضه. نعود لسؤالنا المنطقي “عنوان الموضوع” والذي ينبغي أن يسأله كل من هو حديث العهد بهواية الأحواض البحرية قبل المضي قدما في شراء الأسماك ووضعها بالحوض ألا وهو “كم عدد الأسماك التي أستطيع أن أضعها في حوضي البحري؟”
الإجابة المختصرة للسؤال هي قاعدة الإبهام “Rule of Thumb” وهي قاعدة مبنية على التجربة ومقبولة عموماً في هواية الأحواض البحرية. تقول تلك القاعدة ببساطة “بوصة واحدة من الأسماك (تقاس من الأنف إلى نهاية الذيل) لكل خمس جالونات من المياه المالحة” وهذا يساوي بالقياسات المستخدمة لدينا سنتيمتر واحد من الأسماك لكل سبعة ونصف ليتر من المياه المالحة، (سميت بقاعدة الإبهام نظراً لأن طول عقلة إصبع الإبهام عند الغالبية هو بوصة واحدة 2.54 سم).
مثال: لو أن هناك سمكة واحدة بالحوض يبلغ طولها الكلي من الأنف لنهاية الذيل 5 سنتيمترات فإن حجم الماء الذي تحتاجه تلك السمكة للعيش بصحة جيدة هو ناتج ضرب طول السمكة “5” x”7.5 ليتر” فيكون الناتج “37.5”ليتر من المياه المالحة. مثال آخر: لو أن هناك حوض أبعاده 100سنتيمتر عرض x 60سنتيمتر عمق x 50 سنتيمتر ارتفاع فإن حجم الماء الذي يستطيع حمله فارغاً هو 10050x60x = 300 ألف سنتيمترا مكعبا ولتحويل الرقم إلى ليترات نقوم بقسمته على 1000 فيكون الناتج 300 لترا، ثم بخصم خمس سنتيمترات من الارتفاع كأقصى حد لمنسوب المياه /1000100x605x= 30 لتر وخصم حجم الصخور بالحوض وليكن 30 لتر أخرى فيكون حجم المياه الصافي بحوض العرض هو 300-30-30=240 لترا والمخصصة لسباحة الأسماك.
بقسمة عدد لترات المياه على الرقم 7.5 يعطيك المجموع الكلي لطول الأسماك المسموح بالحوض ويساوي: 240/7.5 = 32 سنتيمتر وهو ما يعادل:
سمكتين طول الواحدة منهم 16 سم
أربع سمكات طول الواحدة 8 سم
ثمان سمكات طول الواحدة 4 سم
ست عشرة سمكة طول الواحدة 2 سم …فقط؟ هل هذا كل شيء؟ لما هذا الكم القليل؟
الحقيقة أن تلك الإجابة المختصرة “قاعدة الإبهام” هي قاعدة مبنية على العديد من التجارب الشخصية وليست على تجارب علمية وهي مقبولة كما قلنا كخط استرشادي سهل ومبسط يجعلك دائما في حيز الأمان. أما الإجابة الوافية على السؤال هي أكثر تعقيدًا قليلاً وتستغرق وقتًا أطول، ولهذا السبب عادةً ما يتم إعطاء إجابة قاعدة الإبهام لأنها أقصر وأسهل. في الواقع يعتمد “الحمل البيولوجي المسموح به” (عدد الأسماك) لحوض السمك بالمياه المالحة على عوامل عدة:
1- حجم وكفاءة نظام الفلترة: والتي تجعل الحوض قادرا على التعامل بكفاءة مع فضلات الأحياء ومنها الأسماك في الحوض وبقايا الأكل المتحلل (من فلترة ميكانيكية كفلاتر الشراب ومكشطة البروتين “Protein Skimmer” ثم فلترة بيولوجية وتعتمد على حجم وجودة الصخور أو الميديا المخصصة لتكاثر البكتريا النافعة في الحوض مع وجود غرفة ريفيوجيوم “Refugium” أو مفاعل بيولوجي ” Biopellet reactors” ومفاعل فوسفات “Phosphate Reactor”).
2- كفاءة تبادل الغازات: تلعب كفاءة أجهزة (كشط البروتين) وأيضا أجهزة حركة المياه (كصانعات الأمواج “Wave Makers” ومضخة الرفع “Return Pump”) والتي تسهل تبادل الغازات للحفاظ على مستويات الأكسجين المذاب في أعلى مستوياته دورا هاماً في تحديد عدد الأسماك التي يمكن الاحتفاظ بها في الحوض البحري، فكفاءة تبادل الغازات العالية ستدعم المزيد من الأسماك أكثر من الأنظمة التي تحافظ على مستويات أكسجين أقل من المستوى الأمثل.
3- درجة حرارة الماء وملوحته: فكلما ارتفعت درجة حرارة الماء وملوحته، قلت نسبة الأكسجين في الماء لذا فإن ضبط درجات الحرارة ما بين 25 درجة مئوية إلى 27 درجة كحد أقصى مع ضبط درجة الملوحة ما بين 1025 إلى 1027 يحسن كثيرا من ثبات نسب الأكسجين في الماء عند مستوى مناسب للأحياء. 4- أنواع الأسماك، وحجمها والمزيج بينها: فصائل الأسماك وأنواعها، بالإضافة إلى مزيج الأسماك واللافقاريات في الحوض يحدث فارقًا في كم الأسماك التي يمكن الاحتفاظ بها في الحوض بنجاح.
على سبيل المثال، سيكون أداء Naso Tang مقاس 15سم جيدًا في نفس حوض الماء المالح سعة 240 لتر في المثال السابق مع دستة من أسماك Chromis الأزرق أو الأخضر (بإجمالي 45سم من الأسماك داخل الحوض، وهو ما يوازي 1.4 سم سمكة لكل 7.5 لتر) في حين أن نفس الدزينة من Chromis لن يكون أداؤها جيدًا على الإطلاق مع سمك Lionfish بمقاس 15سم أيضاً، لإن من شأنها أن تأكلهم! في حين أن هذا المثال يتجاوز 1سم لكل 7.5 لتر من الماء بشكل طفيف، إلا أنه أكثر أمانًا مع الأسماك الصغيرة عنه مع الأسماك الأكبر حجمًا. لذلك 30سم من الأسماك، لكي تكون آمنًا، اجعلها تقتصر على ثلاث سمكات بمقاس 10سم أو سمكتين بطول 15سم كما ذكرنا سابقاً.
5- أبعاد حوضك البحري: هناك بعض أنواع الأسماك لا تحتاج فقط إلى حجم مائي كافي لتتمتع بصحة جيدة لكن تحتاج إلى توفير مسافات معينة بالحوض للسباحة حتى وإن كانت صغيرة الحجم فهي في بيئتها المفتوحة تسبح بسرعة كبيرة لمسافات طويلة دون عوائق ويسبب وضعها داخل حوض ذا عرض قصير في تعرضها لضغط يؤدي لموتها نتيجة عدم قدرتها على ممارسة حياتها بشكل طبيعي، تلك الأسماك تحتاج إلى أحواض لا يقل عرضها عن حد معين حسب نوع كل سمكة لتتمكن من السباحة لمسافة مناسبة، وإليك قائمة ببعض تلك الأسماك وعرض الحوض المناسب لها لكي تتجنب شرائها إذا كان حوضك أقل من العرض المطلوب أو تخطط لبناء حوضك بالأبعاد المناسبة إذا كنت تنوي الاحتفاظ بأي منها: • كلاون تانج Clown tang – 300cm:
6- مقدار أماكن التغطية أو الاختباء للأسماك عندما تشعر بالتهديد: تضاريس الصخور في الحوض وتشكيلاتها Hardscape تلعب دورا هاما جدا في تحديد عدد الأسماك فالغالبية العظمى من أسماك الشعاب المرجانية في البحار تتطلب “منزلًا” أو مكانًا ما للاختباء إما للنوم أو للتراجع عندما تشعر بالتهديد، وينطبق الشيء نفسه على حوض السمك، فلن تعيش السمكة المعرضة للضغط العصبي وستصاب بالعديد من الأمراض أو تمتنع عن الطعام حتى الموت ما دامت سمكة لا يمكنها التراجع بسهولة إلى مكان آمن وقتما تشاء، لذا ينصح بتكديس الصخور والشعاب المرجانية لإنشاء شقوق وكهوف تمكن الأسماك من الاختباء فيها مع عدم زيادة اعداد الأسماك إلى الحد الذي لا تجد فيه ملجأً شاغراً.
من المحتمل جداً، أنه يمكنك إيواء المزيد من الأسماك في حوض بحري أكثر مما تسمح به قاعدة الإبهام بشرط مرة أخرى كفاءة نظام الفلترة المستخدم مع مناسبة ما تم ذكره بالأعلى من عوامل. ومع ذلك، فإن معظم أحواض المياه المالحة، خاصة تلك الجديدة والتي لم تصل لحد الاستقرار البيولوجي بعد، في الأغلب تفتقر إلى نظام فلترة بيولوجي فعال حقًا لمعالجة فضلات كم كبير من الأسماك، لذا لا ينصح بتعدي الحد كما وضحنا سابقا في قاعدة الإبهام وكذا ينصح بالإضافة التدريجية البطيئة للأسماك والأحياء الأخرى لإعطاء الحوض فترة زمنية مناسبة تمكنه من التعامل مع زيادة الحمل البيولوجي للأحياء (وهي فترة زمنية مناسبة تسمح بتكاثر المزيد من البكتريا النافعة المسؤولة عن استهلاك السموم الذائبة بمياه الحوض). ولأن مخلوقات المياه المالحة أكثر حساسية لسموم الأحواض (الأمونيا والنتريت والنترات والفوسفات) من أسماك المياه العذبة، لذا لا يمكن أبداً قياس عدد الأسماك التي يمكن الاحتفاظ بها في حوض مياه مالحة مقارنة بعدد أسماك المياه العذبة التي يمكن الاحتفاظ بها في نفس الحوض من المياه العذبة.
وكما أشرنا سابقا من أن تصميم أنظمة الفلترة الفعالة يلعب دورا هاما في تحديد عدد الأسماك، فأحواض تعمل بأنظمة فلترة تقليدية تعتمد على الفلاتر المعلقة او الفلاتر داخل الحوض أو فلترة طبيعية تعتمد فقط على الصخور دون استخدام مقشدة بروتين تستطيع التعامل بشكل جيد مع الأحمال البيولوجية الخفيفة التي تسمح بها قاعدة الإبهام. أما الأحواض ذات أنظمة الفلترة القوية والمصممة بحوض فلترة منفصل Sump Filter مجهز بمقشدة بروتين ذات كفاءة عالية وغرفة ريفيوجيوم* refugium أو مفاعلات فوسفات ومفاعلات بيولوجية فيمكن أن تتجاوز نسبة السنتيمترات من الأسماك لكل 7.5 لتر قاعدة الإبهام.
قد تكون قاعدة الإبهام “سنتيمتر واحد من الأسماك لكل سبعة ونصف لتر من مياه الحوض” متحفظة بعض الشيء بالنسبة لعالم الأحياء المائية لذو الخبرة مع حوض يعمل بشكل جيد ومستقر لفترة كافية من الوقت، ولكن بالطبع سيكون من الحكمة التزام المبتدئين لتلك للقاعدة، فمن الأفضل أن تكون آمناً عن أن تكون نادماً.
تعريفات ذات صلة:
*فلتر السامب ” Sump Filter” في تربية الأسماك، يعد السامب ملحقًا لأحواض أسماك المياه المالحة أو المياه العذبة التي تشترك في نفس إمدادات المياه، وهو عبارة عن حوض منفصل متصل بحوض العرض الرئيسي ومقسم لعدة غرف تمر خلالها مياه حوض العرض فيتم فلترتها ميكانيكيا وبيولوجيا وكيميائيا ثم يتم إعادتها مرة أخرى إلى الحوض الرئيسي.
** ريفيوجيوم “refugium” هو إحدى غرف السامب التي تمر خلالها مياه الحوض المفلترة ميكانيكيا قبل عودتها إلى الحوض الرئيسي. ويعتبر “ملجأ” بمعنى أنه يسمح بالحفاظ على الكائنات الحية التي لن تعيش في النظام الرئيسي، سواء كانت حيوانات غذائية كمجدافيات الأرجل “Pods”، أو بكتيريا نزع النيتروجين اللاهوائية ” anaerobic- denitrifying bacteria”، أو نباتات أو طحالب تقوم باستهلاك النترات والفوسفات من أجل عملية البناء الضوئي، بالنسبة لبعض التطبيقات، يجب أن يكون تدفق المياه محدودًا لحماية النباتات أو الحيوانات التي تتطلب تدفقًا بطيئًا. يمكن تشغيل دورة إضاءة للريفيوجيوم كونه يحتوي على نباتات أو طحالب تحتاج لعملية البناء الضوئي، ويمكن ضبط توقيت الإضاءة بحيث تعمل عكس توقيت إضاءة الحوض الرئيسي من أجل الحفاظ على درجة الحموضة “pH” الكلية للنظام أكثر استقرارًا (بسبب امتصاص ثاني أكسيد الكربون المشكل للحمض عن طريق التمثيل الضوئي الذي يحدث في الريفيوجيوم خلال ساعات “ضوء النهار”). أحد المبادئ الاسترشادية لحساب حجم غرفة الرفيوجيوم هي 1:10 من حجم الحوض الرئيسي.
في البيئة البحرية يعتبر البحث عن الطعام هو واحد من ثلاثة أمور أساسية تقوم بها الأسماك (الأمران الآخران هما التكاثر والبقاء على قيد الحياة حتى لا تأكلها سمكة أكبر) ويمكن القول بأن “الإمساك بها من قبل أحد هواة جمع الأسماك هو بمثابة اكلها“. إذا قمت بمراقبة أسماك المياه المالحة لفترة من الوقت، وخاصة في الطبيعة ستلاحظ أن الأسماك العاشبة أو التى تتغذى على الطحالب والنباتات تبحث باستمرار عن الطعام أو “الرعي” كما يقول البعض، أما الأسماك آكلة اللحوم تقوم بمجرد السباحة حولها في انتظار الوجبات السهلة، الأسماك العاشبة مثل Tangs يكون مسار الجهاز الهضمي لها أطول من الأسماك آكلة اللحوم، وهذا لأن الطحالب تأخذ وقتا أطول للهضم من أجل استخراج البروتين المطلوب لجسم السمكة، أما الأسماك آكلة اللحوم فمسار الجهاز الهضمي بها أقصر لأن اللحوم لا تستغرق وقتا طويلا لاستخراج البروتين من لحم الفريسة مثل (المحار، والأسماك، والجمبري، وغيرها).
صورة توضح هاواي تانج أحد أشهر الأسماك العاشبةثعبان بحري مثال على آكلات اللحوم
والأسماك العاشبة من الناحية المثالية ينبغي أن يكون مصدر الغذاء متاح أمامها بشكل مستمر، مثل الطحالب التي تنمو في الأحواض يمكنها أن توفر كمية معينة من هذا الغذاء، ولكن إن لم يكن لديك الكثير من الطحالب فسوف تحتاج لتكملة احتياجاتها الغذائية بالأطعمة الجاهزة مثل القشور والبيلت. ومن المفضل والذي ننصح به هو تغذية أسماكك بكميات قليلة من الطعام مرة أو أكثر في اليوم، لأن ذلك أقرب إلى الطريقة التي تتناول بها الطعام في البحر، وهذا أفضل من إطعامهم بكمية كبيرة كل 2 أو 3 أيام.
أسماك المندرين وهى نم الأسماك التي تحتاج إلي توفير الغذاء على مدار اليوم
معظم الأسماك حتى أسماك القرش تأكل فقط ما تحتاجه للبقاء على قيد الحياة، فإذا قمت بمشاهدة السمك الخاص بك عند إطعامه، سترى أنه يأكل بنشاط لمدة دقيقتين أو نحو ذلك، ثم يتجاهل الأكل المتبقي لساعات، فيضيع باقى الأكل ويتراكم فى قاع الحوض، مسببا ارتفاع الفوسفات والنيترات.
وإذا قمت بتغذية أسماكك فقط مرة واحدة كل 2 أو 3 أيام فأنت بذلك تخالف الطريقة الطبيعية التي تأكل بها الأسماك في الطبيعة، والأفضل أن تقوم بتقديم الطعام مرتين في اليوم، بحيث يتم استهلاك الأكل فى حدود دقيقتين. وبالنسبة للأسماك آكلة اللحوم فهي شيء مختلف، مثال ذلك الثعابين فيمكن لها أن تبقي لعدة أيام دون أكل، ثم فجأة تأكل بنهم لبضع دقائق، فإذا كان لديك مزيج من الأسماك آكلة اللحوم، والأسماك العاشبة فإنها ستجد ما تحتاجه إذا كانت التغذية مرتين في اليوم الواحد. وفى الجدول التالى مقارنة بين أنواع الغذاء التجارية يساعدك فى تحديد نوع الأكل المناسب لأسماكك، مع ملاحظة أن العمود المحدد بعنوان Color Enh يشير إلى ما إذا كانت الشركة المصنعة قد أضافت إلى المكونات الغذائية مواد لتعزيز اللون فى الاسماك.
في هذا المقال سوف نتعرف على الطرق المختلفة لفلترة المياه من السموم من خلال تحديد ماهيتها ومقدار التدخل البشري والتنوع البيولوجي في الحوض، فجميع الطرق تعتمد علي وجود غرفة للفلترة مثل السامب، وليس من الضروري الاعتماد علي مدرسه محددة او الالتزام بها ولكن الطرق التي سوف نقوم بعرضها تعد اكثرها انتشارا وذلك بعد تجارب و دراسات لذلك تم تصنيفها علي انها (methods) لفلترة الاحواض، ولان الاحواض مغلقة فيجب علينا الاهتمام بجانب الفلترة لتقليل الفضلات الناتجة من الأسماك والاكل وغيرها من احياء داخل الحوض، ويوجد بعض الأشخاص قام بالدمج بين اكثر من مدرسة وحقق نجاحا في الحفاظ على مستويات قليلة من الفضلات ومركبات النيتروجين الضارة، ومن أشهر هذه الطرق ما يلى:
الطريقة التقليدية (The Standard method)
طريقة بيرلن (The Berlin method)
طريقة فلتر الطحالب (The Algae Scrubber method)
طريقة جوبير (The Jaubert method)
طريقة السرير الرملى (The Live Sand Bed method)
طريقة إكو (The Mud / Eco method)
أولا: الطريقة التقليدية (The Standard method)
وهي تعتمد علي وجود اسكيمر لتقليل الحمل البيولوجي حيث انه يقوم علي فكرة ضخ الهواء ورفع المواد العضوية الثقيلة من الماء الي كأس خارجي و بعد الاسكيمر توجد كرات البيوبولز (bio-balls) المستخدمة في فلترة الاحواض العذبة وهى مشهورة بإسم (wet-dry) التي تسمح بدخول الهواء وتكوين بكتيريا نافعه تقلل من سمية المياه و تحويلها من امونيا الي نيتريت ثم نيترات ثم نيتروجين (الدورة البيولوجية او النيتروجينية) وبعد ذلك يمر الماء على غرفة بها رمال او صخور لتكون المستعمرات البكتيرية، وعليه يقوم الاسكيمر بتقليل الحمل، وما يتبقى منه تتغذى عليه البكتريا النافعة.
مميزات هذه الطريقة انها تساعد بشكل ملحوظ في تقليل الفضلات ولا تحتاج تدخل بشري كبير او تكلفة إضافية، وعيوبها صعوبة التنظيف و ترسب الشوائب التي بدورها بعد وقت تزيد من الفضلات في الحوض.
ثانيا: طريقة برلين (The Berlin method)
تعتمد هذه الطريقة علي نفس الفكرة السابقة بدون استخدام (bio-balls) و يتم استبدالها بالصخور
الحية التي بدورها يعيش عليها بكتيريا تساعد في تحويل الامونيا الي نيتريت ثم نيترات
و عليه يتكون السامب من غرفة للاسكيمير و يمكن وضع صور حية به او الاكتفاء بما هو
موجود في الحوض و لا يوضح رمال او أي شيء اخر.
يميز هذه الطريقة انها تسهل تنظيف السامب و الحوض و لكن هي بطيئة في
تنقية المياه ولا تتحمل الارتفاع المباشر للسميات، ملحوظة: تم تسميتها بهذا الاسم لأنها
انتشرت في المانيا.
ثالثا: طريقة فلتر الطحالب (The Algae Scrubber method)
هذه الطريقة تعتمد علي طريقة برلين و يضاف عليها فلتر طحالب و هي طحالب مائية تعيش وتنمو علي امتصاص النيترات والفوسفات وبذلك تقل معدلات السمية في الحوض، يمكن تنفيذها عن طريق استخدام طحالب الشيتو او الترف، وتتطلب هذه الطريقة التدخل البشري لأنه يجب عليك ازالة كمية من الطحالب كل فترة و تحتاج هذه الطحالب الي اضائة مستقلة و عكس اضائة الحوض الرئيسي (بمعني انه عند اغلاق انارة الحوض الرئيسي يتم تشغيل اضائة السامب) وذلك للحفاظ. علي معدلات الأس الهيدروجيني (PH) والأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الحوض وذلك نتيجة لما يسمي “التمثيل الضوئي – photosynthetic”.
ولتنفيذ فلتر الترف يتم وضع قطعة بلاستيكية واسعة المسام خشنة او ما يشابهها في مكان يجري به الماء ليتكون عليها الطحالب و يوجد الان الكثير من المنتجات التي تخدم هذا الامر ويوجد طريقتين أساسيتين لعمل الفلتر وهي اما الغاطس أي تغطيس قطعة البلاستيك داخل الماء و وضع مضخة أكسجين تحت القطعة لتسمح لتعلق الأكسجين علي قطعة البلاستيك و تكون الطحالب وهذه الطريقة تتطلب قوة أكسجين و تؤثر في معدل البخر للحوض و الطريقة الثانية هي تمرير المياه علي قطعة البلاستيك مثلا من خلال رفع المياه بالمضخة ثم تمريرها على قطعة البلاستيك ثم تنزل بعد ذلك للسامب او توصيلها بالمواسير النازلة من الحوض.
والمعلومة الهامة هنا أن هذه الطحالب تحتاج الي اضائة وتيار ماء وكل ما كانت الاضائة جيدة أدى ذلك لإنتاج طحالب اكثر وامتصاص اكثر للمواد السامة و العضوية والاضائة المفضلة لطحالب الترف هي اللون الأصفر أو الأحمر القوي مثل اضائة فينوس 6500 كلفن او ما يشبهها وفيما يخص الشيتو فهى تنمو أيضا في الأبيض او ما يسمي بالأبيض الدافئ –اللون الأبيض المصفر worm white – لكن الدراسات الأخيرة تظهر ان الأفضل لها الدرجة الحمراء من الطيف.
وما يميز هذه الطريقة انها طبيعية و تزيد من امتصاص السميات مع الوقت وعيوبها التدخل البشري لتنظيفها بشكل اسبوعي تقريبا و تكلفة الاضائة و التجهيز لها.
رابعا: طريقة جوبير (The Jaubert method)
هذه الطريقة تم انشائها من خلال الدكتور جوبير وهي تجهيز بيئة بحرية لا تستخدم فيها أي معدات خارجية سوى الاضائة و سكرية هواء وفي المقابل وضع كمية كبيرة من الرمال التي تزيد عن ٣ سم من الرمال الحية التي تحتوي على مستعمرات بكتيرية حية و ايضا صخور حية كثيره ويسمح هذا العمق من الرمال بتقليل او انعدام الأكسجين و بتكوين البكتيريا اللاهوائية التي تسرع القضاء علي النيترات (NO3) وتسمي هذه العملية ‘de-nitrification’ وهذه الطريقة لا تستخدم نهائيا البروتين اسكيمر لانه سيقوم بسحب المواد العضوية التي تؤثر علي النظام وتكون الحركة الوحيده في الحوض هي الناتجة من سكرية الهواء.
مميزات هذا الطريقة هو الانحلال الطبيعي للكالسيوم والمغنيسيوم والسترونيوم إلى المستويات الطبيعية داخل الحوض.
خامسا: طريقة سرير الرمل (The Live Sand Bed method)
كما هو واضح من اسمها فهي تعتمد علي وضع رمال حية في السامب او الحوض بكمية كبيرة تصل الي ١٠ سم و هذه الرمال تحتوي علي ديدان و كائنات دقيقة تقلب الطبقات الاولي منه فقط و باقي الطبقات تتكون فيها الكائنات اللاهوائية، وتعتمد آلية هذه الطريقة علي وجود كائنات في قاع الحوض تتغذي علي باقي الطعام و تفتته مثل فريق النظافة (الجمبري وخيار البحر والحلزون والهيرمت كراب و اسماك القاع مثل الجوبي).
فهي تفتت الطعام و تتغذي عليه وما يتبقى يتغذى عليه الديدان والكائنات الدقيقة وبذلك تقل السميات و الفضلات في الحوض وتقوم البكتريا اللاهوائية بامتصاص الأكسجين من النترات و تحويله الي نيتروجين الأقل سمية، ويعد هذا النظام ان تم انشائه بشكل سليم الأقرب الي الطبيعة ” ecologically”.
سادسا: طريقة اكو (The Mud / Eco method)
هذه الطريقة تقوم علي وضع طين معين في السامب وتسليط الضوء عليه حتي تنمو النباتات والطحالب ويتم وضع الضوء بشكل معاكس للحوض حتي يتم توفير الأكسجين.