ماء الجير – الجزء الثاني

كمياء المياه
1.5K
0
sample-ad

محمد حسان – 27 مارس 2022

في الجزء الأول تعرفنا علي ماهية ماء الجير ودرجات نقاءه وطرق اضافته للحوض، وفي الجزء الثاني نستكمل حديثنا عن بعض الأمور الإضافية المتعلقة بماء الجير.

إضافة الخل لماء الجير:

هناك فوائد لإضافة الخل لماء الجير أولها أنه يساعد في تقليل ال PH في محلول مياه الجير، ويرجع السبب في أن مياه الجير ترفع درجة الحموضة إلى الهيدروكسيد الذي تضيفه كما وضحنا بالجزء الأول، حيث يمكن أن يتحد الهيدروكسيد مع ثاني أكسيد الكربون لتكوين البيكربونات وخفض درجة الحموضة مرة أخرى، ورغم ذلك يوجد العديد من الأحواض لا تتوفر فيها التهوية بشكل كبير بما يكفي لتوفير ثاني أكسيد الكربون بسرعة كافية لتلبية طلب الحوض، وهناك عدة طرق لإضافة ثاني أكسيد الكربون مثل إضافة ثاني أكسيد الكربون في شكل خل، عن طريق إضافة الخل مباشرةً إلى مياه الجير، ويمكن إضافته مباشرةً للحوض في مناطق التدفق العالي.
عندما يضاف الخل مباشرة إلى ماء الحوض، فإن أول شيء يقوم به العنصر النشط حمض الأسيتيك هو التأين إلى أسيتات وهيدروجين، حيث تستطيع البكتيريا استقلاب الأسيتات للحصول على الطاقة وتكون نتيجة التفاعلات النهائية هي ثاني أكسيد الكربون.
أحد الآثار الجانبية المحتملة لهذه العملية هو أن البكتيريا قد تنمو بشكل أسرع، وقد يكون لهذا النمو نتائج إيجابية أو سلبية، إحدى النتائج الإيجابية المحتملة هي أنها أثناء نموها تستهلك بالضرورة النيتروجين والفوسفور وربما تخفض مستويات النترات والفوسفات في الحوض، كما أن البكتيريا قد تكون مصدرًا غذائيًا للكائنات الحية الأخرى، ويمكن أن تشمل العيوب المحتملة انخفاض الأكسجين حيث تستخدمه البكتيريا لاستهلاك الأسيتات، وقد تظهر السيانوبكتيريا في الحوض.
وثاني فائدة هي أن الخل يقوم بتعزيز فعالية ماء الجير، فمن السمات المفيدة للخل أنه يمكن استخدامه للمساعدة في زيادة إذابة الجير الصلب في ماء الجير ويقوم بذلك عن طريق تقليل تركيز الهيدروكسيد في المحلول، وكلما زادت كمية الخل المستخدم انخفض ال PH في كل من مياه الجير ومياه الحوض، ويمكن استخدام ثلاث ملاعق صغيرة من الجير الصلب لكل 4 لتر من ماء الجير ويضاف عليهم 45 مل من الخل الأبيض. ولاحظ أن الأس الهيدروجيني بعد إضافة الخل سيظل مرتفعًا، لذلك احرص على إضافة الجرعات للحوض ببطء.

الشوائب المعدنية في مياه الجير:

أحد الجوانب المثيرة للاهتمام في مياه الجير هو قدرتها على التنقية الذاتية قبل إضافتها إلى مياه الحوض، ويحدث هذا الأمر بعدة طرق جميعها تتعلق بحقيقة أن معظم الهواة تقوم بإذابة بودرة الكالك في المياه وتركها حتى تستقر المواد الصلبة غير الذائبة أسفل الوعاء، اتضح أن هذه المواد الصلبة يمكن أن تحتوي على العديد من الشوائب الموجودة في الجير الصلب أو في الماء نفسه وتشمل مجموعة متنوعة من المعادن بما في ذلك النحاس والنيكل والكادميوم.
يوضح الشكل 1و2 بشكل تجريبي ما يحدث عند إضافة الجير الصلب إلى الماء الذي يحتوي على كمية كبيرة من النحاس، وبسبب درجة الحموضة العالية لمياه الجير يترسب النحاس في المحلول على شكل هيدروكسيد النحاس، كما اتضح أن المواد الصلبة الجيرية الزائدة نفسها يمكن أن تساعد في إزالة المعادن الإضافية من المحلول، حيث ترتبط تلك المعادن بأسطح الجير غير المنحل، وبجانب المعادن يمكن أيضًا ترسيب الشوائب الأخرى من المياه الجيرية كأملاح الكالسيوم بما في ذلك الفوسفات.

الشكل 1: على اليسار مياه عذبة تحتوي على النحاس مما يعطيها لون أزرق خفيف.
وعلي اليمين الانبوب بعد إضافة هيدروكسيد الكالسيوم يصبح المحلول
بلون أزرق غائم وغامق.
شكل 2: على اليسار مياه عذبة تحتوي على النحاس.
وعلي اليمين الانبوب بعد إضافة هيدروكسيد الكالسيوم وتركه لبعض الوقت
 للاستقرار، حيث استقر كل اللون الأزرق من المحلول أسفل الأنبوب.

ومن المؤكد أن العديد من الهواة شاهد هذه التنقية بشكل عملي أثناء تحضير محلول الكالك، حيث لاحظوا أن المواد الصلبة الموجودة في قاع حاويات مياه الجير تتحول غالبًا إلى اللون الأزرق / الأخضر مما يدل علي ترسيب النحاس، ولهذه الأسباب نوصي بعدم حقن تلك المواد الصلبة الجيرية في الأحواض عندما يكون من الممكن تجنبها، وسوف يسمح ترك ماء الجير يستقر لبضع ساعات إلى استقرار معظم الجسيمات الكبيرة، وبعد ذلك نقوم باستخدام الماء الصافي الباقي أعلى الوعاء، ومن الممارسات الجيدة ترك المواد الصلبة المتبقية في قاع حاويات مياه الجير بدلاً من تنظيفها في كل مرة، لأنها قد تساعد على تنقية المياه من خلال آليات الترسيب، ويمكنك التخلص منها بمجرد أن يتغير لونها للون الأزرق او الأخضر، أو يتم تجميعها كل 6 أشهر والتخلص منها.

مياه الجير وتقليل الفوسفات في الأحواض:

العديد من الهواة لاسيما القدامى منهم علي قناعة بأن ماء الجير يقلل من مستويات الفوسفات في الأحواض، وقد يكون هذا صحيحًا لكن الآلية التي تتم بها هذه العملية لا تزال بحاجة إلى توضيح، فقد أجرى Craig Bingman مجموعة متنوعة من التجارب المتعلقة بهذه الفرضية، ونشرها في Aquarium Frontiers. وفي حين أن العديد من الهواة قد لا يهتمون بالآلية التي تعمل بها هذه الطريقة، إلا أن فهمها سيساعدك على معرفة حدود هذه الطريقة وكيف يمكن استخدامها بشكل أفضل.
وقد أشار أستاذ حبيب مالك شركة (ساليفرت) إلى أن إضافة مياه الجير قد تؤدي إلى ترسيب كبير لكربونات الكالسيوم في أحواض الشعاب المرجانية وهي فكرة منطقية تمامًا، فليست كل أحواض الشعاب المرجانية ستوازن احتياجاتها للتكلس عن طريق استبدال مياه المتبخرة بمياه الجير المشبعة. فقد يحدث على فترات زمنية طويلة إزالة الكالسيوم والقلوية الزائدين من هذه الإضافات عن طريق ترسيب كربونات الكالسيوم.
وبالتالي فإن هذا الترسيب المستمر لكربونات الكالسيوم هو الذي يقوم بتقليل مستويات الفوسفات: حيث يرتبط الفوسفات بأسطح الترسيب ويصبح جزءًا من الراسب الصلب، ويعتمد امتصاص الفوسفات من مياه البحر بـ (الأراجونيت) على الرقم الهيدروجيني، فأقصي درجة ارتباط تحدث عند درجة الحموضة 8.4 تقريبًا ويقل الارتباط عند القيم أقل أو أعلي من 8.4، مع العلم أن بلورات كربونات الكالسيوم / الأراجونيت قد تعمل كخزان للفوسفات، مما يسمح للطحالب بالاستمرار في النمو على الرغم من قطع جميع مصادر الفوسفات الخارجية، وفي مثل هذه الحالات القصوى قد تضطر لإزالة الأرضية بشكل كامل واستبدالها.
أما إذا كانت كربونات الكالسيوم في طور النمو فقد يتم دفن الفوسفات في تلك البلورات النامية، وإذا كانت هذه البلورات موجودة في عمود الماء ففي الغالب سوف يتم تغطيتها بالمواد العضوية ويتم إخراجها من الحوض من خلال البروتين سكيمر.
ويتضح أن ترسيب فوسفات الكالسيوم Ca3 (PO4) 2 قد يمثل آلية بديلة لتقليل الفوسفات باستخدام مياه الجير، ولكن يجب الانتباه من الوقوع في فخ التشبع المرتفع لفوسفات الكالسيوم وتراكمه في الحوض، فلا تقوم بوضع دفعات كبيرة لمياه الجير حتى لا تسبب ترسيب كبير لكربونات الكالسيوم وبالتالي تشبع لفوسفات الكالسيوم دون إعطاء فرصة لإخراجه من خلال البروتين سكيمر.

هل تقل فعالية مياه الجير بمرور الوقت:

عندما يذوب ثاني أكسيد الكربون في الماء فإنه يكوِّن حمض الكربونيك، ثم إذا كان ال PH أعلى من 11 كما هو الحال في مياه الجير فإن حمض الكربونيك يتوازن ويصبح كربونات، وتلك الكربونات هي حجر الأساس في تقليل فعالية مياه الجير، فهي يمكن أن تتحد مع الكالسيوم في ماء الجير وتكوِّن كربونات كالسيوم غير قابلة للذوبان.

ونتيجة هذا التفاعل واضحة للعيان ويمكن رؤية كربونات الكالسيوم في صورة قشرة بيضاء صلبة على سطح مياه الجير التي تعرضت للهواء لمدة يوم أو يومين (لا تقم بإزالة هذه القشرة فهي تحمي مياه الجير أسفلها من وصول المزيد من ثاني أكسيد الكربون للمحلول). ونظرًا لأن كربونات الكالسيوم الصلبة ليست مفيدة كإضافة للكالسيوم أو القلوية، ومع التعرض المتواصل للهواء وتقليب المحلول بشكل مستمر فإن هذا التفاعل له تأثير في تقليل فاعلية مياه الجير، وهذا التفاعل هو أساس قول العديد من الهواة بضرورة حماية مياه الجير من الهواء، وهو أيضًا أساس الادعاء بأن رياكتورات نيلسن هي الحل الأفضل لاستخدام مياه الجير، ومع ذلك فيكفي فقط تغطية وعاء المحلول بشكل جيد لتقليل وصول الهواء إليه.
ولتلخيص هذا الأمر يمكن أن تفقد مياه الجير قوتها عن طريق التفاعل مع ثاني أكسيد الكربون في الهواء مكونًا كربونات الكالسيوم غير القابلة للذوبان، ومع ذلك فإن معدل حدوث ذلك في الحاويات الكبيرة، مثل العلب البلاستيكية غطاء، أقل بكثير مما يتوقعه الهواة، وبالتالي فإنه يمكن استخدام مياه الجير في اوعية تعويض البخر المكشوفة أو في وعاء مستقل بشرط عدم تقليبها بشكل مستمر.

مياه الجير وارتفاع ال PH:

نظرًا لأن مياه الجير تحتوي على درجة حموضة أعلى من 12، وحتى عند إضافة الخل فإن المحلول سوف يسبب ارتفاعًا ملحوظاً في درجة الحموضة عند إضافته للحوض، هذه السمة لها جوانب إيجابية وسلبية، ويمكن أن تسبب الجرعات الزائدة مشاكل جدية حيث سيرتفع الرقم الهيدروجيني بشكل كبير، ويمكن أن تؤدي هذه الجرعات الزائدة إلى تحول الحوض إلى اللون الأبيض مثل الحليب بسبب ترسب كربونات الكالسيوم في جميع أنحاء الحوض.
في مثل هذه الحالات من الجرعات الزائدة ننصح بفعل الآتي:

  1. إذا كان الرقم الهيدروجيني 8.5 أو أقل فلست بحاجة للقلق أو فعل أي شيء، فقط انتظر بضعة أيام حتى تختفي كربونات الكالسيوم البيضاء ببطء. وتغيير الماء ليس ضروريًا في هذه الحالة، وبمجرد أن تصبح المياه صافية قم بإجراء اختبار للكالسيوم والقلوية للتأكد من أنهما في النطاق السليم.
  2. إذا كان الرقم الهيدروجيني أعلى من 8.5، هنا عليك اتخاذ بعض الإجراءات لتقليل الرقم الهيدروجيني، وكلما كان أعلى كلما كان الإجراء المطلوب أسرع وأكبر، ولتقليل الرقم الهيدروجيني يمكن القيام بأحد الخيارات التالية:
    الخيار الأول والأفضل هو إضافة ثاني أكسيد الكربون، إما عن طريق حقن فقاعات الغاز مباشرة، أو عن طريق إضافة ماء الصودا / المياه الغازية، ستؤدي إضافة ملعقة صغيرة من ماء الصودا لكل 4 لتر من ماء الحوض إلى خفض الرقم الهيدروجيني بمقدار عُشر من وحدة الأس الهيدروجيني.
    الخيار الثاني هو إضافة الخل، ويجب الحرص على تهوية الحوض بشكل جيد أثناء استخدام هذه الطريقة، لأنه عندما تبدأ البكتيريا في استقلاب الأسيتات الموجود بالخل، فإن ثاني أكسيد الكربون الناتج سيخفض درجة الحموضة وسيتم استهلاك الأكسجين من مياه الحوض، لهذا السبب من المهم الحفاظ على التهوية الجيدة عند استخدام الخل.
    الخيار الثالث هو إضافة حمض مثل حمض الهيدروكلوريك، وعند إجراء مثل هذه المعالجة احرص على عدم تجاوز الحد الأقصى، ومراقبة الأس الهيدروجيني أثناء أي إضافات حمضية، ولا تستخدم هذه الطريقة إلا إذا تمكنت من مراقبة ال PH في الوقت الفعلي، وي[f إضافة الحمض إلى منطقة ذات تيار مياه عالي وبعيدة عن أي كائنات حية، ويوصى بشدة بتخفيف الحمض في الماء (على سبيل المثال ، 20: 1 أو 100: 1) قبل إضافته إلى الحوض وذلك لسلامة كل من الهاوي والأحياء بالحوض، ويوجد ملاحظة مهمة وهي أن إضافة حمض معدني سوف يقلل أيضاً القلوية، وفي مثل هذه الحالة قد تكون النتيجة ارتفاع في الكالسيوم وانخفاض القلوية الأمر الذي يتطلب تصحيحًا للنسب بعد المعالجة بهذه الطريقة.

الأمن والسلامة:

على الجانب السلبي يحتوي استخدام مياه الجير على بعض الأمور الضرورية المتعلقة بالسلامة والتي لا تنطبق على معظم أنظمة إضافة الكالسيوم والقلوية الأخرى، فهذا المحلول ذو درجة حموضة عالية وغباره الصلب ضار للعين والجلد ولا يجب أن تتعامل معه باستخفاف، فيجب تجنب استنشاق غبار الجير ويجب أيضًا تجنب رش ماء الجير على الجلد، وإذا وقع علي جلدك يجب شطف المكان بماء الصنبور بشكل جيد، ويجب تجنب رش مياه الجير في العين بشكل خاص، واستخدام نظارات السلامة عند اعداد المحلول، وفي حال إصابة العين يُنصح بالشطف المكثف والفوري بماء الصنبور متبوعًا بالمساعدة الطبية، وضع في اعتبارك أن الشعور الزلق علي يديك بعد تعرضها لماء الجير يرجع إلى تحلل الدهون في الجلد إلى أحماض دهنية بسبب ال PH المرتفع.
ويحتوي الجير الحي على بعض المخاطر الخاصة التي تتجاوز الجير العادي وماء الجير على وجه التحديد، وهي تتعلق بالحرارة الناتجة عن هيدرات أكسيد الكالسيوم لتشكيل هيدروكسيد الكالسيوم، حيث يمكن للمياه أن تغلي عند إضافة الجير الحي إليها، لذلك عند استخدام أكسيد الكالسيوم تأكد من إضافة كمية صغيرة من الجير الحي إلى كمية أكبر بكثير من الماء.

الملخص:

يعتبر ماء الجير/الكالك أحد أكثر الحلول المفيدة لهواة المارين الذين يريدون الحفاظ على نسب الكالسيوم والقلوية في أحواضهم، وهي طريقة قديمة ومضمونة استخدمها الهواة لسنوات عديدة لأحواض الشعاب المرجانية وهى غير مكلفة وسهلة الاستخدام، وتساعدك في الحفاظ على الرقم الهيدروجيني مرتفعاً حتى عندما يتم تقليله عن طريق الكالسيوم رياكتور أو ثاني أكسيد الكربون الزائد في هواء المنزل، ومع ذلك يجب أن يكون الهواة على دراية بطريقة استخدامه والقيود المفروضة على الكمية التي يمكن إضافتها بناءً على معدلات البخر، ولا يتم إضافة جرعات أخري معه (مثل المغنيسيوم).

مع تحيات موقع هوايتي

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة