القادمون مع الصخور الحية – الجزء الأول

008

كتبه م/ أحمد عبد المنعم الريس

  • هل أنت من هواة الأحواض البحرية؟
    هل سبق أن لاحظت فجأة وجود كائن غريب يتحرك داخل حوضك البحري دون ان تدري ماهيته أو من أين جاء؟
    هل سبق أن لاحظت حدوث تلف لبعض المرجان أو الأسماك داخل الحوض فجأة دون سبب واضح؟
    إذا كانت إجابتك هي نعم على واحد أو أكثر من الأسئلة السابقة فإن هذا المقال قد يكون مفيداً لك.
    معظم هواة الأحواض البحرية قد مر بتجربة أو أكثر مما سبق وبالأخص حديثوا العهد بالهواية وفي الأغلب يحدث ذلك بعد إدخال صخرة أو قطعة من المرجان حديثاً إلى الحوض حيث تفاجأ بظهور كائنات حية غريبة أو تغير في ألوان الصخور أو تجمع لكائنات دقيقة على الزجاج وما يحدث غالباً هو أن يقوم الهاوي بالتقاط صور لما يراه غريباً ويبدأ بالبحث عن إجابة الأسئلة الشهيرة “ما هذا؟ وهل هو طبيعي أم أن هناك مشكلة بالحوض؟ هل تركه يسبب مشاكل؟ كيف أتعامل في حين كون ما أراه ضار؟” …
    سنحاول في هذا المقال أن نتناول أشهر تلك الكائنات وأكثرها شيوعاً بشيء من التفصيل لتساعدنا في إجابة التساؤلات السابقة.
    لكن قبل البدء ينبغي أن نتعرف بشكل سريع على السبب الرئيسي لمرور تلك الكائنات إلى حوضك البحري وهو في الغالب إدخال صخرة حية أو أكثر داخل الحوض سواء كان ذلك الحوض حديثا أو قديما مستقراً، فما هي الصخور الحية و ما فائدتها؟
    – أهمية الصخور للحوض البحري:
    أساسات البناء لأي حوض بحري ناجح هي الصخور بداخله، لا يهم إن كانت تلك الصخور حية منذ البداية(1) أو صخور بحرية طبيعية جافة أو صخور مسامية مصنعة، فالصخور بالنسبة للحوض البحري توفر بيوتاً و أماكن لإختباء الأسماك فتشعر معها بأمان داخل الحوض وهي تمثل أيضاً الأساسات التي ترتكز عليها الشعاب المرجانية بأنواعها و الفائدة الأهم لتلك الصخور تأتي من كونها مسامية التكوين وتلك المسامات الدقيقة توفر مساحة سطحية مناسبة للبيكتريا النافعة(2) لتتكاثر داخلها مكونة تجمعات بيكتيرية هي المسؤولة في المقام الأول عن معالجة الأمونيا السامة الناتجة عن تحلل المواد العضوية كبقايا الطعام و الكائنات الميتة و فضلات الأحياء الموجودة بالحوض و تحويلها لمواد أقل سمية كالنترات و النيتريت وبذلك تلعب الصخور الدور الرئيسي في الدورة النيتروجينية(3) للحوض.
    – تعريف الصخرة الحية:
    تأتي تسمية تلك الصخور بالحية من الأحياء التي تعتمد بصفة أساسية على وجودها و التي تعيش إما فوقها أو داخل الشقوق المنتشرة على سطحها (كالديدان و الطحالب و بعض الحيوانات اللافقارية و الأصداف) او تعيش داخل مسامها (كالتجمعات البكتيرية) و التي كما سبق ووضحنا دورها الهام في الدورة النيتروجينية للحوض البحري.
    بعض تلك الأحياء تعتبر قيمة مضافة نافعة للحوض البحري و بعضها الآخر إذا سمح لها بالتكاثر فقد تشكل عبئا و مشكلة داخل الحوض وبعضها ضار وقد يسبب خسائر جسيمة لكن في المجمل لا داعي للقلق فالغالبية نافعة و قد تشكل جزءاً هاماً من فريق التنظيف في الحوض.
    فيما يلي نستعرض اكثر تلك الكائنات شيوعاً و سنبدأ بالانواع الجيدة منها:

1- ديدان ريشة الغبار (Feather Duster Worms – Sabellidae):

001

نوع شائع من الديدان الصغيرة ذات جسم أسطواني مفرغ كالانبوب حيث تقوم بتثبيت نفسها بشكل رأسي على السطح الخارجي للصخور بواسطة الطرف السفلي لذلك الأنبوب و تخرج من فتحته العلوية زوائد ريشية الشكل فتشبه إلى حد كبير فرشاة الريش التي نستخدمها لإزالة الغبار و منها إكتسبت إسمها، تقوم تلك الزوائد الريشية بحجز العوالق الموجودة بالمياه عند مرور المياه خلالها ثم تتغذى هي على تلك العوالق وبذلك في تعمل كآداة تنقية لمياه الحوض، إذا شعرت تلك الديدان بالخطر تقوم فورا بسحب تلك الزوائد الريشية إلى داخل الانبوب لحمايتها.

2- دودة شجرة الميلاد (Christmas Tree Worm – Spirobranchus giganteus):

002

دودة صغيرة من نفس عائلة ديدان ريشة الغبار السابقة و تشبهها إلى حد كبير غير أنها لا تنمو لأكثر من خمسة سنتيمترات و تتشكل الزوائد الريشية الخاصة بها على شكل حلزوني مخروطي تشبه تماما شكل شجرة الميلاد و منها جائت التسمية، تلك الديدان تقوم بدفن الجزء السفلي منها داخل قطعة من المرجان او الأسفنج سامحة للمرجان ان يتكلس حول جزعها من الأسفل لتكون مثبتة فيه بشكل دائم.

تقوم تلك الديدان بفرد ريشتها خارجاً حيث تتغذى كمثيلتها دودة ريشة الغبار بطريقة الفلترة، لكنها خجولة جداً و تشعر بأقل حركة حولها لتقوم فوراً بسحب ريشتها داخل جسمها الأنبوبي لتحتمي داخله ولا تعاود الخروج إلا بعد الإطمئنان إلى هدوء المحيط الخارجي. تتميز ديدان شجرة الميلاد بألوانها الزاهية التي تتدرج بين الأصفر و الأزرق و الأحمر مضفية شكل ديكوري رائع داخل الحوض لكن من الصعب العناية بها و لم يحدث إلا في حالات نادرة جداً أن تكاثرت داخل الحوض نظراً لحساسيتها الشديدة جداً لتغيرات عناصر المياه أو درجات الحرارة كما انها تفضل التيارات المتوسطة و التي تساعدها على إلتقاط عوالق الطعام. 

3- دودة الفول السوداني (Peanut Worms – Sipunculus robustus):

003

هي عبارة عن نوع من الديدان غير مقسمة لحلقات يتكون جسمها من جزء مجوف سميك كإصبع القفاز و يخرج منه أنبوب إسطواني كخرطوم المكنسة في نهايته فتحة الفم المحاطة بلوامس دقيقة مثل الريشة تقوم بكنس بقايا الطعام والفتات العالق بالحوض وعندما ينكمش ذلك الانبوب داخل الجزء السميك تبدو كما في الصورة بلونيها البني و الكريمي كحبة الفول السوداني و منها إكتسبت اسمها و تعتبر تلك الدودة إضافة ممتازة لفريق التنظيف بالحوض.

4- ديدان الإسباجتي (Spaghetti Worms – Terebellidae ):

004

هي نوع من الديدان تعيش في الرمال وداخل الشقوق و القنوات الرفيعة على سطح الصخور و تمتلك لوامس عديدة متحركة عند منطقة الرأس، تستطيع أن تتمدد تلك اللوامس البيضاء الرفيعة كالإسباجتي “و منها إكتسبت إسمها” إلى أضعاف طول الجسم للبحث عن حبيبات الطعام.
تلك الديدان مثالية في الحوض البحري لإن لوامسها الطويلة الرفيعة تستطيع التغذي على فضلات الطعام العالقة في الشقوق و الاماكن الضيقة جداً بين الصخور.
ملاحظة: بعض المرجان قد ينزعج من لوامس تلك الديدان لكن ببساطة المتابعة اليومية لصحة المرجان كافية لملاحظة إذا كانت هناك أي حساسية منها.

5- البطلينوس الصخري (Rock Limpet – Patellidae):

005

هي عائلة من الرخويات البحرية ذات صدفة دائرية مخروطية عريضة من الأسفل وذات حرف مدبب مرتفع قليلاً من الأعلى لها قدم بطنية ذات شفاطة قوية تساعدها على تثبيت نفسها بقوة على سطح الصخور.
يقوم البطلينوس بتنظيف الصخور من الطحالب التي تعتبر غذائه الأساسي لذا فهو عضو فعال في فريق تنظيف الحوض.

6- حلزون ستوماتيلا (Stomatella Snails):

006

(Stomatella modesta, Stomatella lintricula, Stomatella varia, Stomatella impertusa, Stomatella auricularia) هي أنواع من حلزونات ستوماتيلا المتواجدة بالبحرالأحمر و هي حلزونات صغيرة سريعة الحركة مقارنة بأنواع الحلزونات الأخرى و التي تبدو في شكلها أقرب للرخويات عديمة الصدفة (Slugs) منها للحلزونات ذات الصدفة (Snails) وذلك لأن لديها صدفة مسطحة صغيرة تغطي فقط جزء صغير من الظهرلذا تعتبر حلقة إنتقالية بينهما.
تنمو حلزونات ستوماتيلا لتبلغ كحد أقصى 5‚2 سنتيمتر تختلف ألوان حلزونات ستوماتيلا ما بين الرمادي و الأسود و الأخضر و درجات من البرتقالي و الوردي.
بالرغم من شكلها الغير محبب إلا أنها تؤدي مهمة ممتازة في تحجيم نمو الطحالب الدقيقة و تقوم بصفة رئيسية بتنظيف زجاج الحوض منها، لكن لا تقلق فلن تفسد عليك الرؤية فهي تقوم بمهمتها ليلاً أثناء الظلام و تختفي خلال فترات الضوء.
من الجدير بالذكر أن أسماك الراس (Wrass) و بعض أنواع الجمبري تعتبر مفترسات طبيعية لتلك الحلزونات.

7- مجدافيات الأرجل أو الجوادف (Pods):

007

(Arthropods, copepods, Isopods, Mysis, Amphipods) كلها أسماء شائعة لمجموعة من الكائنات تنتمي إلى شعبة القشريات ذات أجسام شفافة وصغيرة الحجم (يتراوح طولها ما بين 1 ~ 2 مليميتر) تلك الكائنات ذات فائدة عظيمة للأحواض البحرية و ظهورها يعد علامة على صحة البيئة البحرية و استقرارها.
تشكل الجوادف بشكل عام أحد مصادر الغذاء الحي الغني بالبروتين و العناصر الغذائية الهامة للأسماك و بشكل خاص تشكل الغذاء الرئيسي لبعض الأسماك إذ تعتمد حياتها في الحوض على توافر تلك الجوادف كسمكة المندارين (Mandarin Fish).
تتغذى الجوادف على عوالق الطعام الدقيقة في المياه كما تتغذى على البلانكتون إذا توفر لذا فهي تعتبر جزء من فريق تنقية المياه بالحوض.

8- النجوم الهشة (Brittle Stars – Ophiuroids):

008

النجوم الهشة تنتمي إلى عائلة شوكيات الجلد (echinoderms) وتربطها صلة قرابة بنجوم البحر، يتكون جسمها من قرص صغير و يتصل به خمس أذرع رفيعة طويلة مرنة و هشة تساعدها على الحركة السريعة نسبيا مقارنة بقريباتها نجوم البحر.
ما يظهر منها في الاحواض يكون غالبا من الأنواع الشائعة صغيرة الحجم و التي يتراوح قطر جسمها ما بين 2 إلى 5 سنتيمترات.
تعتبر نجوم البحر عضو هام في فريق التنظيف بالحوض حيث تقوم بالاختباء بين الصخور الحية نهاراً و تخرج ليلاً للبحث عن الطعام، و هي قَمامَة من الدرجة
الأولى حيث تتغذى على بقايا الطعام و الفضلات لتقوم بعملية تنظيف رائعة للحوض و هي أيضاً آمنة مع الشعاب المرجانية.

9- الطحالب المرجانية (Coralline Algae – Corallinales):

009

هي نوع من الطحالب ذات وريقات قاسية نتيجة الترسبات الكلسية داخل خلاياها و تتدرج ألوانها في الأغلب بين الوردي و البنفسجي و الأخضر و الأحمر و في بعض الأنواع يمكن أن تكون زرقاء أو صفراء او بيضاء أو رمادية و تشبه في تكوينها المرجان و منه جاءت التسمية.
تنمو تلك الطحالب في اغلب الاحواض البحرية و تكون مرغوبة بشدة من معظم الهواة نظراً لمظهرها المبهج على الصخور حيث تغطي بألوانها الجميلة صخور الحوض البيضاء لتضفي عليها تدرج طبيعي من الألوان الرائعة لكنها قد تسبب مشكلة وحيدة حين تنمو على زجاج الحوض فحين تترك دون تنظيف يمكنها ان تنتشر سريعاً.

10- الديدان كثيفة الشعر (Bristle Worms – Polychaete):
هي ديدان حلقية الجسم ينتشر على جانبيها المئات من الشعر الدقيق و منه جائت التسمية.
هناك أكثر من عشرة آلاف نوع مختلف من تلك الديدان لكن عندما يتحدث هواة الأحواض البحرية عن الديدان كثيفة الشعر داخل الأحواض فإنهم في الأغلب يتحدثون عن نوعين منها، إحداها مسالم و مفيد و الآخر سيْ و ضار، كلا النوعين ينشطان ليلاً و يمكنهما التمدد و الإنكماش و التشكل مما يسمح لهما بالولوج داخل المسام و الشقوق الدقيقة في الصخور.
1- النوع الأول: الدودة كثيفة الشعر الشائعة (Common Bristle Worm):

10

وهي التي تعرف بالمسالمة المفيدة، غالبا ما تكون أحادية اللون إما وردية أو رمادية ذات جسم اسطواني رفيع و تتغذى على أي شيء يسقط إلى قاع الحوض مثل بقايا طعام الأسماك الذي لم يستهلك بعض الطحالب و حتى فضلات الأسماك و كلها وجبات محببة لتلك الديدان و الميزة انها تستخرج طعامها من أضيق الأماكن كالشقوق و الثقوب الصغيرة كما تتغذى على الكائنات الميتة بين الصخور و التي يمكن أن تتحلل و تسبب مشاكل بالحوض و تعتبر آمنة على الأحياء البحرية و المرجان.
2- النوع الثاني: دودة النار (Fire Worm):

11

تستمد تلك الدودة اسمها من الاشواك البيضاء اللامعة الكثيفة و الدقيقة كالشعر على جانبي جسمها، فقط المس واحدة و ستشعر بأنك وضعت إصبعك في النار ستشعر بألم احتراق يدوم لساعات، فتلك الأشواك الدقيقة تخترق الجلد بسهولة بمجرد اللمس و تحمل سماً حارقا تشعر بألمه في مكان التلامس و هي إصابة ليست قاتلة ولكن مؤلمة للغاية.
ديدان النار ذات جسم سميك و عريض و تستطيع تمييزها بسهولة من الشعر الأبيض الكثيف على الجانبين.
تستطيع ديدان النار لسع الأسماك أيضاً كما أن منها نوع يتغذى على المرجان الصلب و اللين و على شقائق النعمان و يسمى ذلك النوع (Bearded Fire Worm – Hermodice Carunculata) لذلك يفضل إزالتها بحذر من الحوض عند ملاحظتها بواسطة ماسك مع إرتداء قفازات سميكة مع تجنب أن ينفصل منها جزء لأن الجزء المقطوع سرعان ما ينمو ليصبح دودة كاملة.

تابع: الجزء الثانى

Scroll to Top