البروتين سكيمر (عملية القشط) الجزء الثاني

skimming

محمد حسان – 18 سبتمبر 2021

استعرضنا فى الجزء الأول مفهوم عملية القشط وأهميته للأحواض البحرية، ثم تطرقنا إلي تفاصيل عملية القشط وكيف يتم تكوين الفقاعات داخل البروتين سكيمر وما هي وظيفة تلك الفقاعات وكيف تقوم بإزالة المواد العضوية من المياه، وماهي المواد التى يمكن ازالتها من المياه ومالا يمكن إزالته، واليوم نستكمل معكم الجزء الثانى من هذا الموضوع الشيق:

Nyos

القشط السائل والقشط الجاف:

يعتبر تصريف أو سحب الرغوة من المراحل الحرجة داخل معظم الاسكيمرات وتتمثل هذه المشكلة في أن بعض المواد العضوية يتم ارجاعها مرة أخرى للمياه اثناء عملية التصريف، فهناك دائمًا توازن بين المواد العضوية في المياه وتلك المرتبطة بالفعل بسطح الفقاعات، ومع استمرار تصريف المياه يتم فقد بعض المواد العضوية، علاوة على ذلك عندما تنفجر بعض الفقاعات ويتم إعادة توزيع موادها العضوية في المياه القريبة، يمكن أن يرتفع تركيز المواد العضوية في الماء الموجود بين الفقاعات إلى تركيزات أعلى بكثير مما هو موجود في الحوض. لهذا السبب فإن القشط السائل أكثر فعالية من حيث إزالة المواد العضوية بدلاً من انتظار نفس الرغوة السائلة حتى تقوم بتصريف كل المياه من بينها قبل إزالتها.
ويعتبر الشكل الجاف أكثر كفاءة من حيث كمية المواد العضوية المزالة بالنسبة إلى حجم الماء، ويلاحظ في القشط السائل امتلاء الكوب سريعا بمحلول القشط الذي يكون لونه مائل للشفافية نظرا لاحتوائه على كمية مياه كبيرة، بينما يتميز القشط الجاف باللون القاتم والقوام السميك نظرا لكمية المياه القليلة جدا في كوب التجميع.

إنفجار الفقاعات:

يمكن أن تحدث بعض الأشياء الحرجة أثناء مرحلة تصريف الرغوة، وعادة ما تؤثر سلباً على عملية القشط، مثل إضافة مواد تتسبب في انفجار الفقاعات كالزيوت على سبيل المثال.
فعندما يتم اضافة قطرات الزيت إلى المياه فإنها تصل بسرعة إلى البروتين سكيمر، تلك القطرات الزيتية كارهة للماء إلى حد كبير. فتعمل قطرات الزيت على افساد الفقاعات عن طريق الامتداد عبر الماء بين الفقاعات داخل الرغوة (الشكل 4). وبمجرد أن تمد قطرة الزيت بين الفقاعات، وتنتشر الجزيئات الموجودة على أسطح الفقاعات على طول السطح بين الزيت والماء وتربط فجوات الهواء بخط متصل مسببة تفاعل غير مستقر. وبسبب التوتر السطحي على قطرة الزيت (الشكل 5)، تتمزق الفقاعة عند موقع قطرة الزيت، وتكون النتيجة أن الفقاعات تتحد مع بعضها مكونة فقاعة كبيرة، أو تنفجر تمامًا.

F4

الشكل 4. رسم تخطيطي يوضح قطرات الزيت (الخضراء) الملتصقة بسطح فقاعات الهواء (أبيض) في الماء (الأزرق) مغطى بمواد عضوية (أحمر). هذا الالتصاق هو الخطوة الأولى في انفجار الفقاعات وانهيار الرغوة الناتجة عن وجود الزيت في الاسكيمر.

F5

الشكل 5. رسم تخطيطي يوضح تسلسل الأحداث التي تؤدي إلى انهيار الرغوة الناجم عن تواجد الزيت في الاسكيمر. قطرات الزيت الممتصة على فقاعات الهواء (الشكل 4) تسمح أولاً للمواد العضوية الأمفيباثية بتغطية أسطحها وتمديد فجوة الماء بين فقاعات الهواء. ثم يتم تفكيك الفقاعة داخليًا، مما يسمح بانهيارها.

فعندما تتواجد قطرات الزيت لن تصبح جزيئات الماء مكشوفة، بل جزيئات الزيت هي التي ستكون معرضة للهواء، ولذلك تتمزق الفقاعات الموجودة وتتحول إلى فقاعة واحدة “فقاعة أكبر” وتستمر هذه العملية حتى تنتهي الرغوة.
ومن الأسباب الأخرى التي قد تسبب ظاهرة انفجار الفقاعات ودخول الزيوت إلى الأحواض هي الزيوت أو الكريمات التي يستخدمها الهواة على أيديهم للعناية بالبشرة، تلك المواد تتسرب الى مياه الحوض في حال وضع الهاوي يده داخل الحوض، ويمكن للجسيمات الدقيقة للكربون المنشط، والرمل، والرواسب غير العضوية، أو حبيبات أكسيد الحديديك (ميديا الفوسفات)، بمجرد تغليفها بمركبات عضوية أن تعمل على تكسير الرغوة بطريقة مماثلة للزيوت السائلة.
وبعد وصول تلك المواد إلى مياه الحوض، غالباً ستستمر عملية انفجار الفقاعات حتى يتم إزالة تلك الزيوت بطريقة أو بأخرى، أو يتم استهلاكها بواسطة الكائنات الدقيقة في الحوض، كما أن العديد من الأطعمة التي يستخدمها الهواة تحتوي على زيوت لها تأثير مماثل على الفقاعات.
معلومة جانبية، طريقة عمل الفقاعات مع الزيوت الكارهة للماء هي بالضبط نفس الطريقة التي تعمل بها معظم الأدوية البشرية المضادة للغازات، مثلا دواء سيميثيكون هو في الحقيقة سائل بوليمر كاره للماء يقوم بنفث الفقاعات في أمعائك، ويسمح لك بالتخلص من الغازات.

تجميع الرغوة:

بعد تجفيف الرغوة إلى الحد المطلوب يجب جمعها وإزالتها من البروتين سكيمر، وتقوم معظم الاسكيمرات بذلك عن طريق السماح بتكوين الرغوة بمعدل يدفع الرغوة المصفاة إلى ارتفاع معين (الحد الأعلى للعنق داخل كوب التجميع)، حيث يتم جمعها والتخلص منها نهائياً، وهذه العملية تعتبر عملية هندسية وليست مسألة كيميائية، وتعتبر تلك العملية من الأجزاء الصعبة بالنسبة لتحقيق الكفاءة أو التوازن بين تكوين الرغوة والتصريف والتجميع.

تأثير الأوزون على عملية القشط:

تتفاوت تأثيرات الأوزون على عملية القشط، ومعظم الناس الذين يستخدمون الاسكيمرات الحديثة يلاحظون تجمعًا أقل للفضلات في كوب الاسكيمر عند استخدام الأوزون مقارنةً بغيرهم، وذلك بسبب أن الأوزون يقوم بتقسيم المواد العضوية الكبيرة إلى قطع أصغر وأكثر مقاومة للماء، وغالبًا ما تكون هذه القطع أكثر تحللًا من الناحية البيولوجية من القطع الكبيرة، لذلك يقوم الأوزون بالمساعدة في بدء عملية التحلل وتقوم البكتيريا الموجودة في الحوض بالقضاء على المواد العضوية عن طريق الامتصاص والتمثيل الغذائي، على سبيل المثال جزيئات حمض الهيوميك الكبيرة يتم تحويلها عن طريق الأوزون إلى أجزاء أصغر يسهل امتصاصها واستقلابها.
وعلى الرغم أنه منذ سنوات كان مشهوراً أن استخدام الأوزون يزيد من عملية القشط، ولم يكن مفهوماً كيف يحدث ذلك بشكل مباشر، لأن معظم المركبات العضوية الموجودة بكميات كبيرة في الحوض ستصبح أكثر قطبية ومن المحتمل أن تكون أقل قدرة على القشط بعد التفاعل مع الأوزون، يوضح الشكل 6 على سبيل المثال، كيف يتفاعل حمض الأوليك الدهني (المقشوط بسهولة) مع الأوزون لإنتاج المزيد من المركبات القطبية التي لا يتم قشطها بسهولة لأنها لن تنجذب بقوة إلى سطح الفقاعات.
ويوضح الشكل 7 تسلسلًا مشابهًا للفينول، وهو مماثل لأحماض الهيوميك والفولفيك الموجودة في مياه البحر والتي تسبب اصفرار لون المياه، لذلك تكون نواتج التفاعل بعد عملية الأوزون أكثر قطبية وأقل قدرة على القشط من المركبات العضوية.

F6

الشكل 6. يوضح التفاعل الذي يحدث عند تفاعل الأوزون مع حمض الأوليك (حمض دهني غذائي) في مياه البحر. (تم اخفاء ذرات الهيدروجين للتوضيح)، ويشتمل كل تقاطع للخطوط على ذرة كربون والرابطة المزدوجة للكربون والكربون (C = C) التي تتفاعل بسهولة أكبر مع الأوزون تظهر باللون الأحمر. ويتم عرض نواتج في الأسفل، حيث يتم امتصاص هذه المركبات بقوة أقل على سطح الفقاعات، وبالتالي يتم إزالتها بشكل أقل فعالية عن طريق القشط.

F7

الشكل 7 يوضح نواتج تفاعل الفينول (أعلى اليسار) عند تعرضها للأوزون. (تم اخفاء ذرات الهيدروجين للتوضيح)، ويشتمل كل تقاطع للخطوط على ذرة كربون، ويعمل جزيء الفينول كبديل للهياكل الأكثر تعقيدًا في الأحماض الدبالية والفولفيك التي تسبب اصفرار مياه الحوض. ويتم امتصاص هذه المركبات الناتجة بقوة أقل على سطح الفقاعات وبالتالي يتم إزالتها بشكل أقل فعالية عن طريق القشط.

وقد يصبح جزء صغير من الجزيئات العضوية في المياه أكثر قابلية للقشط إذا تحولت لجزيئات كارهة للماء بعد تفاعلها مع الأوزون. وقد تصبح أيضًا أكثر قابلية للقشط إذا كانت كارهة للماء تمامًا قبل تفاعلها مع الأوزون وتم تحويلها إلى جزيئات ذات أجزاء (محبة للماء) وأجزاء (كارهة للماء)، والتي تمتص بسهولة أكبر على سطح الفقاعات ويتم إزالتها.
سؤال: هل هناك طرق أخرى يمكن أن يزيد بها الأوزون عملية القشط إلى جانب هاتين العمليتين؟ هذه الزيادة قد تكون ناتجة عن زيادة نمو البكتيريا (إما في الماء نفسه أو المرتبطة بالأسطح)، وربما أيضًا بسبب إطلاق جزيئات عضوية جديدة أثناء نموها، مما يتسبب في تحسين عملية القشط الذي يلاحظه بعض الهواة.
ومع ذلك يبدو أن بعض الآراء قد تغيرت، بسبب ملاحظة الكثيرون أن كمية الفضلات المقشوطة تقل بشكل كبير عند استخدام الأوزون، والبعض يقول أن عملية القشط قد توقفت تقريبًا عند تشغيل الأوزون، ولكن لماذا حدث الاختلاف مقارنة بالرأي السابق؟ من الصعب الإجابة على ذلك، لأنه قد يعتمد على أنواع وخصائص الاسكيمر المتوفرة الآن مقارنة بالسنوات الماضية، على أي حال فإن التجارب الحالية للعديد من الهواة تقول بأن عملية القشط تنخفض عند استخدام الأوزون، والسبب المفترض هو أن المواد العضوية أصبحت أقل قابلية للقشط بسبب تكسيرها بعد تعرضها للأوزون.

البروتين سكيمر وتهوية الأحواض (زيادة نسبة الأكسجين):

واحدة من أكبر الآثار الإيجابية للبروتين سكيمر هي أنها تعتبر طريقة رائعة لتهوية الماء وزيادة معدل الأكسجين بها، توفر مساحة الفقاعات مكانًا جيدًا لتبادل الغازات، ويعتقد الكثير من الهواة أن أحواضهم يتم تهويتها بشكل كافي من خلال تحريك المياه بواسطة المضخات، إلا أن المضخات في كثير من الأحيان لا تكون كافية لتهوية مياه الأحواض، فعلى مدار اليوم يتم استهلاك وإنتاج الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الأحواض بكميات كبيرة، ويمكن بسهولة أن ينخفض الأكسجين لنسب غير مرغوب فيها، أو يتغير الأس الهيدروجيني PH لمعدل غير مناسب (بسبب ارتفاع أو انخفاض مستويات ثاني أكسيد الكربون).
باستخدام مقياس الأكسجين، قام إريك بورنمان بقياس مستويات الأكسجين في حوض أسماك الكلاون ووجد أن مستوي الأكسجين كان أعلى بكثير خاصة في الليل، عنها في نفس الحوض بدون سكيمر.
وفي حالة عدم وجود مقياس للأكسجين، يمكن ملاحظة تأثيرات التهوية الناقصة بسهولة من خلال متابعة الأس الهيدروجيني PH. فمع تراكم ثاني أكسيد الكربون ليلاً يحدث انخفاض في درجة الحموضة، وبالمثل فإن تأثيرات التمثيل الضوئي وأحيانًا استخدام إضافات ذات أس هيدروجيني PH مرتفع مثل ماء الجير يستنفد ثاني أكسيد الكربون مما يرفع درجة الحموضة.
وبالنظر إلى التهوية المثالية، فإن الأس الهيدروجيني في مياه البحر لا يتغير على مدار اليوم، ومع ذلك يلاحظ معظم الهواة أن درجة الحموضة تكون أعلى في نهاية دورة الاضاءة مما كانت عليه في بدايتها، وهذا التأثير يحدث بسبب التهوية غير المكتملة.
وبدون التهوية الإضافية التي يوفرها الاسكيمر، لا يمكن سحب ما يكفي من ثاني أكسيد الكربون، لذلك حتى لو كانت هذه التهوية هي التأثير الوحيد المفيد للاسكيمر، فهو أمر يدعوا لاستخدامه والاستفادة منه.

تعويض العناصر:

هناك سؤال يطرحه بعض الهواة وهو: هل نحن بحاجة إلى تعويض أي عناصر يتم سحبها عن أثناء عملية القشط؟ نفس السؤال ينطبق عند استخدام الكربون النشط، بشكل عام ليست هناك حاجة لإعطاء جرعة مخصصة من عناصر النزرة باستثناء عنصر واحد فقط وهو الحديد، فيجد العديد من الهواة الذين لديهم طحالب كبيرة مثل الشيتو وغيرها في السامب أنها تنموا بشكل أفضل وأكبر عند اضافة جرعات الحديد.
كما أن عملية القشط لا تغير من حاجتنا المستمرة في تعويض الكالسيوم والقلوية والمغنيسيوم إذا أصبح منخفضًا للغاية، كما أن عملية القشط لا تسبب حاجة لتعويض السترونشيوم لأنه ليس مرتبطًا بشدة بالمواد العضوية ولا يتم ازالته خلال عملية القشط بشكل مؤثر.

تأثير عملية القشط على نسبة الملوحة:

يمكن أن تؤثر عملية القشط على تركيز الأملاح في المياه وذلك اعتمادا على كيفية تعويض الفضلات المزالة من كوب التعويض، فمعظم الهواة يجدون أن ملوحة السائل في كوب التجميع مماثلة لملوحة مياه الحوض أو أكثر/أقل ملوحة قليلاً، ولمن يريد قياس ملوحة السائل المقشوط بشكل دقيق يفضل استخدام طريقة الموصلية الكهربية مثل قياس هانا، وذلك لأن المواد العضوية بنسبتها العالية في السائل قد تؤثر على قراءة الريفراكتوميتر أو الهيدروميتر.
وإذا قمت بتعويض كمية السائل في كوب الاسكيمر من خلال المياه العذبة فسوف تنخفض نسبة الملوحة في الحوض مع الوقت، وإذا قمت بالتعويض بمياه مالحة جديدة فسوف يكون التأثير قليلا، ويعتبر استخدام طريقة القشط السائل مع تعويض كمية السائل بمياه مالحة جديدة من طرق تغيير المياه للحوض الجيدة وبشكل بطيء.

الملخص:

من المؤكد أن ظهور البروتين سكيمر أدي إلى توفير مجهود كبير وفوائد ملحوظة في تقليل كمية المواد العضوية الذائبة في الأحواض البحرية، كما أنها تزيد من تهوية المياه مما يساعد في الحفاظ على مستويات كافية من الأكسجين والحفاظ على الأس الهيدروجيني PH من الارتفاع أو الانخفاض بسبب عدم اكتمال موازنة ثاني أكسيد الكربون، كذلك من المحتمل أن يكون لإزالة المواد العضوية آثار مفيدة أخري مثل إزالة السموم، وتقليل اصفرار المياه، وتقليل المواد الأولية للمغذيات التي تحفز نمو الطحالب، وفى المقابل قد يكون إزالة تلك المواد العضوية ضارًا، على سبيل المثال إزالة بعض العناصر التي تعتبر غذاء لبعض الكائنات الحية. ولكن بشكل عام أعتقد أن عملية القشط تمثل فائدة قوية لأحواض الشعاب المرجانية، وفى النهاية فالهاوي هو من يقرر بنفسه حاجته لذلك الجهاز أم لا.

مراجعة الجزء الأول

مع تحيات موقع هوايتى
Scroll to Top