كيف تصنع الأمواج – الجزء الرابع

محمد حسان – 22 فبراير 2022

الدوامات البحرية Gyre:

في علوم البحار الدوامة Gyre هي أي مجموعة من التيارات المحيطية الدائرية، خصوصاً تلك التي تتأثر بتحركات الرياح الكبيرة، وتحدث الدوامات نتيجة الاحتكاكات الأفقية والرأسية للرياح، أما في الأحواض فيمكننا إنشاء دوامات بشكل مصغر باستخدام المضخات / الويف ميكر، كما أن تصميم التيارات المائية في الأحواض يتجاوز مجرد إنشاء تيار مستمر، ونقدم في هذه المقالة طريقة تكوين تيارات دائرية أو دائرية متناوبة، واستخدام تأثيرات النبض الخاصة بالمضخات الحديثة Pulsation.
في الجزء الأول من هذه السلسلة، تناولنا مسألة أجهزة التحكم في المضخات وفوائدها، وكان محور الحديث هو أن المضخات التي تنتج مجموعة متنوعة من التيارات (قوية أو هادئة، نابضة أو ثابتة) يمكن أن توفر للشعاب المرجانية بيئة طبيعية أكثر من المضخات ذات الخرج الثابت، ثم تطرقنا في الجزء الثاني إلي أسباب احتياج المرجان إلى التيار بشكل عام، وتوصلنا إلى أنها مهمة للتغذية (توصيل العوالق والمواد المذابة)، وأيضًا لتبادل الغازات (التنفس وطرد النفايات الأيضية)، وفي الجزء الثالث تكلمنا عن أنماط التيار المفيدة والأخرى التي علينا تجنبها (حيث يمكن أن يكون لها آثار سلبية)، وفي المقال التالي سنتناول أمثلة عملية لأنماط التيارات المائية التي يمكنك تقليدها.

دوامات المحيطات الخمسة الرئيسة، التي تتشكل بحركة وأنماط الرياح حول الأرض.

وتيارات المياه في الأحواض قديماً وحديثاً يتم تشكيلها بشكل صناعي من خلال المضخات وذلك تقليدًا للتيارات الطبيعية، ونحن نعلم جيداً أن تلك التيارات المصطنعة لا ترقي أو تنافس التيارات في الطبيعة، ومع ذلك علينا أن نعترف أن مصنعي ومطوري المضخات قد قطعوا شوطًا طويلاً في هذا المجال مقارنةً بفترة الستينيات والسبعينيات عندما كان يتم توليد حركة المياه في أحواض الأسماك باستخدام ماتور الهواء والسكرية (حجر الهواء)، ثم ظهرت بعد ذلك المضخات التقليدية، والتي كانت تُستخدم بشكل أساسي لتدوير المياه بين الحوض والفلتر الخارجي أو بين الحوض والسامب، أم الآن فأنت تستطيع انتاج تيارات بأنماط متعددة وقوة متغايرة من خلال أجهزة تحكم متطورة، وكذلك تستهلك كهرباء بشكل أقل من الماضي.

إذا كانت رصة الشعاب المرجانية لا تميل على الجدار الخلفي للحوض فهناك احتمالات جيدة لحدوث تدفق مياه دائري فعال.

وبعد كل هذا التقدم الصناعي والتقني، لدي تساؤل متكرر عن مدى تقدم فهمنا نحن للجوانب البيولوجية في الأحواض؟ فقد كان الهدف الرئيسي لتطوير المضخات هو إنتاج مزيد من التيارات المتنوعة، فنحن نعلم يقيناً أن الشعاب المرجانية بحاجة لتيارات المياه، وهذا واضح ومثبت، ولكن ماهي كمية التيارات التي تحتاجها الشعاب؟ وهل كلما زادت التيارات كان ذلك أفضل؟ في المقال الثاني من هذه السلسلة، ناقشنا المشكلات التي تواجهها أنواع مثل azooxanthellate gorgonians عندما تزيد قوة تيارات المياه عن الحد الأمثل لتلك الأنواع، وأنها تمنعهم من التقاط الطعام بشكل سليم.

من حيث المبدأ قد ينطبق هذا الأمر على باقي أنواع الشعاب المرجانية وإن لم يكن بنفس القدر أو التأثير، فقد قام العديد من علماء الأحياء المائية بتجربة معدلات مختلفة لتدفق المياه على العديد من أنواع المرجان، وقد نصل في المستقبل القريب إلى المستويات المثلى لمختلف الشعاب المرجانية.
ويجب أن تضع دائمًا أمرًا مهماً في اعتبارك: أنك إذا كنت تغوص في مناطق الشعاب المرجانية لدراسة التيارات المائية في الطبيعة ومحاولة تقليدها، فستجد أماك عائقين كبيرين، أولاً أنك تستطيع فقط زيارة أماكن معينة وهي التي يمكنك الوصول إليها بأمان، وقد تكون التيارات مختلفة تمامًا في أماكن أخرى محظورة عمومًا ولا تستطيع الوصول إليها لدراسة التيارات بها، ثانيًا أنت تشاهد جزء محدود من نمط التيارات الطبيعية وفي وقت محدد وقصير، قد تتغير التيارات في نفس المكان بشكل كلي بمجرد صعودك على المركب مرة أخري.
في الواقع هناك حد أقصى ومتوسط للتيارات على الشعاب وذلك اعتمادًا على موقعها، فعندما تستقر الشعاب المرجانية في مكان فإنها تكون قادرة على البحث عن المواقع التي توفر لها الظروف المناسبة، فكل نوع من أنواع الشعاب المرجانية له نطاقه النموذجي من تيار المياه التي يمكنها تحمله والمتوافق مع وظائفه الحيوية. وإذا تجاوزت التيارات هذا النطاق أو كانت أقل منه بشكل مستمر فلن تتمكن اليرقة المرجانية من ترسيخ نفسها والنمو لتكون مستعمرة كبيرة، وبهذه الطريقة يتكيف نمو المرجان في موطنه الطبيعي بدقة شديدة مع التيارات المائية.

أما في الأحواض فالأمور مختلفة وذلك لأننا نحن البشر من نرتب بيئة الأسر تلك، وحقيقة أن المرجان يمكن أن يستقر ويتأقلم على تيارات مياه محددة لا تعني بالضرورة أنه يحتاج لهذا المقدار من حركة المياه – وبعيدًا عن ذلك فقد أشرنا مسبقاً إلى أن التيار القوي بشكل مستمر (ربما يحمل السموم بعض الأنواع إلى أنواع أخري مما يسبب حرب كيمائية بين المرجان) ويمكن أن يضع الشعاب المرجانية تحت ضغط طويل ليتسبب بموته في نهاية المطاف.
ويبدوا لي أن تغير وتنوع التيار أكثر أهمية بكثير من الحدود القصوى لقوة التيار، ومن الناحية المثالية لا ينطبق هذا على القوة فحسب بل أيضًا على اتجاه التيار، فقد تم اختراع المضخات الدوارة التي تعمل ميكانيكيًا لتحقيق هذا الغرض؛ فهي تدور باستمرار يميناً ويساراً لتوصيل التيارات لكل الاتجاهات بالحوض.
دعونا نتخيل حوض مائي مستطيل به مضخة قوية في كل ركن من أركانه الأربعة ويتم التحكم في هذه المضخات الأربعة قطريًا في أزواج، وتم تثبيت كل زوج على ارتفاع مختلف، ويتم تشغيل الزوج الأول A بأقصى قوة لفترة قصيرة، بينما ينتج الزوج الآخر B الحد الأدنى من قوته في نفس الوقت، بهذه الطريقة سنقوم بإنشاء تيارات من النوع الدوراني gyre ونقوم بعكسها على فترات منتظمة في الحوض.
في الشكل التالي يتم وضع أربع مضخات في الزوايا الأربع للحوض وتعمل زوجياً بشكل قطري، ويتم وضع الزوج A والزوج B على ارتفاعات مختلفة، وبالتالي يمكن أن يولدا بالتناوب أنماط تيار دائرية.

وبمجرد تشغيل المضختين A بكامل قوتهما، نقوم بتشغيل المضختان B بأقل قوة لهما، بحيث يتم إنشاء تيار دائري، وبعد مدة زمنية محددة نعكس الأمر فبمجرد أن تكون المضختين B في كامل قوتهما والمضختين A عند الحد الأدنى من قوتهما يتم عكس اتجاه دوران تيار المياه، ويمكن لجهاز التحكم الخاص بكل مضخة أن ينشئ مجموعة متنوعة من النبضات pulsation داخل هذه التيارات الدائرية، مع مراعاة وجود فترات راحة وموجات هادئة أثناء عمل جميع المضخات.

كما أنه يمكن تعزيز وتحسين تدفق التيارات المائية من خلال الرص السليم للصخور بحث يكون الهيكل العام للرصة به قنوات ومسافات تسمح بمرور المياه من خلالها مفتوح (ليست مثل الجدار) وتكون الرصة قائمة بذاتها بدلاً من رصها وتكديسها مباشرة على ظهر الحوض، وأن يكون الماء على الأقل قادر على التدفق بفعالية خلف الصخور والدوران حول الشعاب المرجانية، وتكفي مسافة عشرة سنتيمترات من الزجاج الخلفي لهذا الغرض، ومن الجيد أن نري رص الصخور هذه الأيام يميل إلى بناء جزر من الصخور بقنوات فيما بينها، بدلاً من كتل الصخور التي كانت شائعة في الماضي.
ومن الآثار الجانبية الجيدة لهذا الأسلوب هو عدم حدوث تراكمات كبيرة للرواسب داخل الصخور أو خلفها، وبالطبع سوف تستقر بعض الفضلات ولكن ستتجنب حدوث مناطق ميتة تحبس المخلفات بشكل كثيف، بالإضافة إلى إمكانية الوصول إلى هذه المناطق بسهولة أثناء عمليات التنظيف، ويمكنك برمجة مضخاتك بحيث تكون هناك أيضًا تيارات هادئة على فترات متفاوتة.
ومن عيوب مخطط المضخات المتعددة أنه يصعب إخفاءها، كما قد تحتاج أيضًا لمضاعفة التكلفة المادية للحصول على مضخات جيدة ومتزامنة لتوفير تيارات قوية تكفي لحجم الحوض بالكامل، ولكن كما هو الحال مع الإضاءة الجيدة فإن مضخات المياه هي مفتاح النجاح في أحواض الشعاب المرجانية.
وفي التصميم متعدد المضخات الموضح سابقاً، يمكنك ضبط جهاز التحكم لمحاكاة العواصف، وهو حدث يحدث بشكل منتظم في الطبيعية، وذلك بتشغيل جميع المضخات الأربع بكامل قوتها لفترة قصيرة، ويساعد هذا الأمر في رفع الرواسب وتحريكها ومنع تراكمها في الحوض، بشرط أن تستخدم فلترة ميكانيكية فعالة في نفس الوقت لسحب هذه الرواسب من الحوض.

ويمكن استخدام الأنواع الحديثة من مضخات Gyre لتفادى زيادة عدد المضخات العادية واخفاء ظهورها قدر المستطاع، ويوجد العديد من الشركات المصنعة لهذه النوعية مثل Maxspect و IceCap وجيباو.

مع تحيات موقع هوايتي

كيف تصنع الأمواج – الجزء الثالث

محمد حسان – 23 يناير 2022

في الجزء الأول من هذه السلسلة، تناولنا مسألة أجهزة التحكم في المضخات وفوائدها، وكان محور الحديث هو أن المضخات التي تنتج مجموعة متنوعة من التيارات (قوية أو هادئة، نابضة أو ثابتة) يمكن أن توفر للشعاب المرجانية بيئة طبيعية أكثر من المضخات ذات الخرج الثابت، ثم تطرقنا في الجزء الثاني إلي أسباب احتياج المرجان إلى التيار بشكل عام، وتوصلنا إلى أنها مهمة للتغذية (توصيل العوالق والمواد المذابة)، وأيضًا لتبادل الغازات (التنفس وطرد النفايات الأيضية).
ولكن يتبادر لدينا سؤال مهم وهو “ما هي أنماط أو أشكال التيار المفيدة للشعاب المرجانية؟” وهل هناك أنواع من التيارات يجب تجنبها بسبب آثارها السلبية المحتملة؟
تختلف أشكال تيارات المياه في البيئات الطبيعية للشعاب المرجانية اختلافًا كبيرًا من منطقة إلى أخرى، ففي البيئة الطبيعية تستطيع الشعاب المرجانية بطريقة ما أن تتكيف مع التيارات الموجودة، أما بالنسبة للأحواض البحرية لن نتمكن أبدًا من إنشاء تيار واحد يناسب جميع الشعاب المرجانية، ما لم يكن الحوض يحتوي علي جنس أو نوع واحد مثل عائلة Acroporids، وسيكون شكل وقوة التيار الذي نختاره دائمًا بمثابة حل وسط بين متطلبات المجموعات المرجانية المتنوعة SPS و LPS و Soft corals فبمجرد أن نجمع بين الشعاب المرجانية الصلبة والرخوة معاً تصبح الأمور أكثر صعوبة.

وعلي مر الزمان قامت الشعاب المرجانية بتكييف هياكلها الكلسية ووظائفها الحيوية مع ظروف التيارات في بيئتها الطبيعية، لدرجة أن بعض العمليات مثل التقاط العوالق لا تعمل بشكل سليم إذا اختلف شكل أو قوة تيارات المياه (تناولنا في الجزء الثاني هذا الموضوع بالتفصيل). ومن ناحية أخرى تكون تركيزات أسلحة المرجان الكيميائية (السموم التي تطلقها الشعاب للدفاع عن منطقة نفوذها أو طرد المفترسات) واللوامس اللاسعة أقوى بكثير في الأحواض مقارنة بالبيئة الطبيعية، وهذا يمكن أن يسبب مشكلة لأن التيار سوف ينقل تلك السموم إلي الشعاب المجاورة داخل مساحة الحوض المحدودة، فقد تبدو لك الشعاب المرجانية مسالمة وغير مؤذية، وتظن أنها منسجمة مع بعضها البعض، إلا أن هذا الانسجام قد ينطوي علي معركة شرسة وشديدة العدوانية من أجل مناطق النفوذ أو الغذاء، فأسلحة الدفاع البيوكيميائية للمرجان مثل الخلايا اللاسعة (cnidocytes) يمكنها أن تطلق في المياه عاصفة من الأكياس الخيطية والإفرازات المخاطية تدخل وتنجرف بعيدًا مع التيار وتتنقل داخل الحوض فتصيب كل الشعاب الأخرى في طريقها.

يمكن تحقيق نمو قوي للشعاب المرجانية مع تحسن جيد للألوان باستخدام الإضاءة الهجينة T5+LED.

ويختلف مدى تأثير تلك السموم اختلافًا كبيرًا بين مجموعات وأنواع المرجان، وكذلك الحساسية تجاه تلك السموم، فمن الممكن أن نخطئ في توقع عدوانية بعض الأنواع، على سبيل المثال كان لدي مشروم Discosoma (والذي يبدو مسالماً تماماً) بجوار مجموعة كبيرة من أنواع جرين ستار بوليب و كلوف بوليب المعروفة بسرعة نموها وانتشارها، ولكن علي مدار عدة شهور احتل المشروم مكان الفصائل الأخرى من البوليب وقلل عددها بشكل كبير عكس ماهو متوقع.

تم تصميم مضخات الجاير Gyre لإنشاء تيار مياه عريض يساعد على التخلص من “البقع الميتة” الراكدة في الحوض وبين الصخور، ويظهر في الصورة مضخة من نوع Maxspect Jump Gyre Flow تعمل بتقنية “التدفق المتقاطع”

خلال فترة الثمانينيات كان من الشائع تركيب المضخات أو الويف ميكر في الزاويتين الخلفيتين للحوض ثم توجيه فوهة المضختين نحو منتصف الزجاج الأمامي، حيث تسبب تلك الطريقة في تكوين دوامات وتيارات مضطربة، حيث يتم دفع الماء لأسفل بعد ارتطامه بزجاج الواجهة الأمامية ويتدفق مرة أخرى عبر أرضية الحوض متجهاً نحو الصخور، ثم يتحرك إلى أعلى مرة أخرى، ففي تلك الأيام كان رص أو ترتيب الصخور يتم بشكل بسيط حيث يتم تكديس الصخور وركنها على الزجاج الخلفي للحوض.

ومن الفقرة السابقة نري أن دوران المياه بشكل عمودي كان سبباً في أن يتلقى المرجان بالحوض إفرازات وسموم باقي الشعاب المرجانية الأخرى بشكل مستمر وبنفس القوة، حيث كانت أجهزة التحكم في المضخات لا تزال أمر استثنائي وغير منتشر في ذلك الوقت، أيضا ً لم يكن الكثير من الهواة يعرف شيئاً عن المنافسة الكيميائية بين الشعاب المرجانية، فقد ذكر Borneman (2001) أن العديد من الشعاب المرجانية الرخوة والجورجونيان لديها ترسانة من السموم القابلة للذوبان، في حين تبين أن Acropora و Pocillopora و Montipora وغيرها من الشعاب المرجانية الصلبة تفرز التربينيدات terpenoids.
في الوقت الحاضر يحرص العديد من الهواة على اقتناء مجموعة كبيرة من اللواسع (الشعاب ذات اللوامس اللاسعة)، وبالطبع ليست كل أنواع المرجان “شرسة” مثل Hydnophora pilosa أو H. exesa أو Galaxea fascicularis، لكن كل نوع من أنواع الشعاب المرجانية له طريقته الخاصة في التغلب على منافسيه من الأنواع الأخرى، وتختلف التكتيكات المستخدمة من قبل الأنواع اللاسعة بشكل كبير بالإضافة إلى أنه من النادر ما تكون مواجهاتهم مرئية لأعيننا؛ على سبيل المثال قد يفرز المرجان خيوطه السامة أو يمد لوامسه اللاسعة في الليل، أيضاً الفترة الزمنية التي تحدث فيها تلك المعارك الكيميائية غالبًا ما تكون قصيرة ويصعب علي الهاوي ملاحظتها، ولهذا السبب ينبغي دائمًا افتراض أن الأنواع اللاسعة قد تؤذي بعضها البعض من خلال الاتصال غير المباشر بواسطة التيار.

يمكن للشعاب المرجانية التي تعتبر مسالمة أن تصبح عدوانية كما في حالة المونتيبورا، التي تنتفخ أنسجتها وتخرج خيوطًا لاسعة قوية، هذا التفاعل يمكن أن يحدث بسبب السموم التي تفرزها الشعاب الأخرى، والتي تصل للمونتيبورا بواسطة التيار.

تجنب التيارات الثابتة:

مما سبق يتضح لنا ضرورة أن نتجنب تيارات المياه الثابتة قدر الإمكان، وأن نسعى لتوفير تيارات مياه متغيرة على مدار اليوم بحيث يتم تقاسم ضرر الافرازات السامة بالتساوي بين جميع الأحياء في الحوض، ويمكن تحقيق ذلك باستخدام المضخات/الويف ميكر الحديثة التي توفر أنماط متنوعة من التيار باستخدام أجهزة التحكم، أيضا الفلترة المناسبة للمياه بواسطة البروتين سكيمر، الأوزون، اليوفي، والكربون النشط يمكنها أن تقلل من تأثير تلك السموم.
ونفس المبدأ ينطبق كذلك على قوة التيار، فهناك شعاب مرجانية تحتاج إلى حركة مياه قوية، خاصة عندما تنمو بشكل كبير مثل المرجان الصلب، فهو يحتاج لحركة مياه قوية حتى تضمن عدم ظهور تآكل في الأنسجة في المنطقة السفلية من الشعاب المرجانية، فهذه المناطق يجب أن نراقبها باستمرار ونقوم بقصها بانتظام في حالة عدم وصول التيار أو الضوء إلى المناطق السفلية بشكل جيد.

تتطلب الشعاب المرجانية الصلبة الكثيفة حركة مياه قوية لتزويد جميع البوليبات بالمغذيات وللتخلص من الافرازات الثانوية للتنفس والهضم.

حالة البوليب كمؤشر لراحة المرجان:

إذا كنت تربي أنواع من الشعاب المرجانية المعروفة بنموها الكبير والكثيف وتحتاج لتيارات قوية فمن الطبيعي أن نوفر لها هذه الظروف، ومع ذلك عادةً ما تحتوي أحواض الشعاب المرجانية على أنواع أخري لا تحتاج إلى تيارات مياه قوية، في هذه الحالة توفير تيار ثابت متوسط القوة لن يكون الحل الأمثل، لأنه لن يلبي احتياجات أنواع الشعاب المتنوعة، حتى علي المدي القصير، لذا من الأفضل تغيير قوة التيار على مدار اليوم متنقلاً بين الاندفاعات القوية التي يحتاجها المرجان الصلب وبين التيار الهادئ الذي يحتاجه المرجان الرخو.
فالمرجان الرخو الذي يحتاج لتيارات هادئة يمكنه تحمل حركة الماء القوية لفترة قصيرة من الزمن طالما أنها تتلقى بعد ذلك فترات راحة يمكنها فيها تعويض الإجهاد الناتج من التيارات القوية، وغالبًا ما يمكن تحديد مدى جودة تلبية الاحتياجات الحالية للشعاب المرجانية المختلفة من خلال مراقبة تمدد وانكماش البوليبات لتحديد مدي راحة المرجان.
ويجب أن نكون دائمًا على دراية بحقيقة أن حياة وحالة الحوض الاجمالية تتطلب تنازلات من بعض الشعاب المرجانية وأن تكون قابلة للتكيف، وهذا بسبب خلطنا لشعاب مرجانية من مناطق مختلفة داخل حوض واحد، وهو تحدى مستمر للهواة لوضع الشعاب المرجانية بشكل صحيح على الصخور والتعامل مع التيارات وتعديلها حتى يتم العثور على نقطة توازن مناسبة داخل الحوض، وفي المقال القادم بإذن الله سوف نستعرض أمثلة لأنماط وأشكال تيارات المياه.

الجزء الرابع

مع تحيات موقع هوايتي

كيف تصنع الأمواج – الجزء الثاني

محمد حسان – 17 يناير 2022

قد تكون قد سمعت بالفعل أن حركة المياه تعتبر أمر أساسي لا غني عنه في أحواض الشعاب المرجانية، ولكن ما هو التأثير المفترض أن يحدثه التيار على الشعاب المرجانية؟ وهل زيادة حركة المياه أمر مفضل على الدوام؟، ناقشنا في المقال السابق كيف أن أجهزة التحكم في المضخات أمر مهم ومفيد، لأن المضخة التي تصدر تيارات بأنماط متنوعة توفر للشعاب المرجانية بيئة طبيعية أكثر من تلك المضخات التقليدية، حيث يمتص المرجان المغذيات الذائبة من المياه المحيطة به ويقوم كذلك بعملية تبادل الغازات في هذه الأثناء، وسوف نتناول هذا الموضوع بمزيد من التفصيل في هذا المقال.

توضح الصورة تقلص لوامس مرجان Heteroxenia حيث يتم توجيه جميع المجسات الثمانية إلى المركز نحو الفم ويتم ضغطهم معًا، مما يساعد في التقاط المغذيات وتبادل الغازات وهو أمر يحتاج لمزيد من الدراسة.

عملية تبادل الغازات:

كقاعدة عامة لا يمكن للشعاب المرجانية تحمل المياه الراكدة لفترة طويلة، مهما كان حجم تلك الشعاب، وذلك لأن لوامس المرجان “البوليبات” تعيش وتتنفس وتستهلك مواد وتفرز مواد أخري، وتحتوي العديد من هذه البوليبات على قناة مزودة بأهداب في أحد أو كلا جانبي فتحة الفم، ويُعرف هذا باسم Siphonoglyph وينتج انتقالًا ثابتًا للماء إلى داخل البوليب، حيث يضخ البوليب باستمرار كمية صغيرة من الماء المحيط إلي داخل المعدة، مما يسمح بامتصاص المواد المذابة وأيضًا بتبادل الغازات.
ومن بين الشعاب المرجانية اللينة (Octocorallia)، يمكنك ملاحظة الحركة النشطة للوامس بدرجات متفاوتة في العديد من الأنواع، فتري عائلة Xeniidae، مثل Xenia أو Heteroxenia والتي تفتح وتغلق لوامسها بقوة باتجاه مركز فتحة الفم، وهناك أيضًا مرجان Sinularia polydactyla الذي يستطيع تحريك لوامسه بطريقة نشطة مشابهة للوامس الأكزينيا.
ومع ذلك، لا يوجد تفسير علمي كامل عن التأثيرات الفسيولوجية لحركة اللوامس بهذا الشكل ولكن من الواضح أن تلك الحركة تسهل من تبادل المياه حول المرجان وله وظائف أخرى تتعلق بالتنفس والتغذية/الهضم.

تقوم أنواع مثل Sinularia asterolobata بتحريك لوامسها بطريقة مختلفة عن الشعاب الأخرى مثل Xenia: فلا تقوم بضم مجساتها الثمانية نحو المركز، ولكن تقوم بلفها وضغطها نحو الخارج.

وبغض النظر عن الكيفية التي ينجز بها البوليب المرجاني عملية تبادل الغازات، فإنه سيكون قادرًا فقط على نقل المياه الملوثة من داخله إلى المنطقة المجاورة له مباشرة، كما يحيط بجسم المرجان طبقة رقيقة مخاطية يسميها علماء الأحياء “coral surface microlayer” أو CSM، والتي يمكننا اعتبارها طبقة رقيقة ثابتة تحيط بسطح المرجان، وإذا لم تتوافر حركة جيدة للمياه حول المرجان فإن هذه الطبقة بما تحتويه من ملوثات ستستمر في التراكم حول المرجان وتؤدي لاختناقه سواء بسبب نقص الأكسجين أو حتي بسبب زيادته لأن تراكم طبقة المخاط قد يمنع البوليبات من التخلص من الأكسجين الزائد، ومن ناحية أخرى تحتاج الشعاب المرجانية في الليل إلى امتصاص الأكسجين لذلك لا ينبغي تقليل التيار ليلاً.
ومن الجدير بالذكر أن بعض التجارب الحديثة للشعاب المرجانية من نوع Acropora formosa الموضوعة في تيار مياه عالي مقابل الموضوعة تيار مياه منخفض جدًا، حيث أدى التيار القوي إلى زيادة بنسبة 25 في المائة في التمثيل الضوئي والنمو (التكلس)، فيما تسبب توقف حركة المياه ليلاً في انخفاض بنسبة 60 في المائة في نمو الهيكل العظمي للمرجان (Dennison and Barnes، 1988).

تشبع الأكسجين:

تشبع المياه بالأكسجين يعتبر سلاح ذو حدين، فمن السهل أن نرى كيف يمكن أن يكون هذ التشبع ضارًا للشعاب المرجانية عندما يتشبع ماء الحوض بشكل مفرط بسبب التمثيل الضوئي الكثيف لطحالب الشعر على سبيل المثال، عندها لن تستطيع الشعاب المرجانية من التخلص من الأكسجين الزائد بداخلها بسبب تشبع المحلول (المياه المحيطة) المحيط بالأكسجين، والنتيجة تكون طرد الطحالب التكافلية وابيضاض المرجان.

الآثار السلبية لتيارات المياه:

تعرفنا أن الشعاب المرجانية تعتمد في عملياتها الحيوية على استبدال المياه المحيطة بأنسجتها باستمرار، وهذا بالضبط ما يجب أن تفعله المضخات في أحواضنا، ولكن هل يمكن أن يكون للتيار آثار سلبية؟ نعم في بعض الحالات عندما يكون هناك أنواع مرجان تضخ السموم لردع منافسيها من الشعاب المرجانية الأخرى، وبالطبع لا نريد أن تتراكم هذه السموم غير المرئية أو أن يتم نقلها إلى المرجان المجاور بواسطة تيار بشكل منتظم، فيتعرض المرجان للضرر بشكل متزايد وبدون سبب واضح بالنسبة لنا، ويمكن للتيار أيضا إيصال اللوامس اللاسعة للمرجان إلي أنواع أخري فتقوم بلسعها أو حتى قتلها، وهذا معروف في الأجناس المرجانية العدوانية مثل Hydnophora أو Galaxea ولكن يمكن أن يحدث أيضًا في أنواع أخري مثل Echinophyllia أو Merulina.
وفي مثل هذه الحالات من الضروري تغيير موقع الشعاب المرجانية، على الرغم من أنه إذا كان المرجان قد تعرض بالفعل لأضرار بالغة بسبب التعرض المستمر للإفرازات السامة، فقد لا يتعافى بشكل كبير حتى بعد تغيير مكانه أو تغيير التيار، ففي الطبيعة يخفف المد والجزر والتيارات من حدة هذه المواد الكيميائية ويغسل المرجان منها، لكن أحواضنا عبارة عن مساحة محدودة وتغييرات المياه توفر فقط مساعدة أو تخفيف مؤقت لحدة المواد الكيميائية، وتعمل المضخات على طرد السموم باستمرار والسماح بنقلها إلى نظام لفلترة في السامب حيث يمكن أن يساعد الكربون النشط وأدوات الفلترة الكيميائية والبروتين سكيمر في إزالتها.

وتعمل حركة الماء في الأحواض أيضًا على توصيل جزيئات الطعام – العوالق الحيوانية والنباتية المغذية – إلى لوامس المرجان الجائعة، وقد تقول إنه يمكنك اطعام الشعاب المرجانية الكبيرة LPS بشكل مباشر بوضع قطع الغذاء عليها مباشرة، ولكن ماذا ستفعل مع آلاف الأفواه الصغيرة للشعاب المرجانية الصلبة SPS؟، هنا يأتي دور التيارات لتقوم بعملها.
وبالنسبة للهواة المتقدمين ممن يقومون بتربية أنواع معينة مثل الآزوزانثيلات Azooxanthellate، من المهم معرفة أنه من الصعب جدًا الحفاظ على هذه الأنواع في أحواض المرجان التقليدية ذات تيارات المياه المتقلبة والسبب في ذلك هو أن حجم البوليبات أو اللوامس التي تلتقط بها الطعام من المياه المفتوحة في الطبيعة مخصص للعمل في ظروف معينة ونمط معين لتيارات المياه، ففي وسط هذه اللوامس بين مجساتها الثمانية يتولد تيار مائي خفيف جدا بضغط منخفض يسمي بـ “ظل التيار”، هذا التيار الخفيف يحاصر جزيئات الطعام ويدفعها نحو فتحة الفم مباشرة، وهذا الضغط المنخفض يحدث فقط عند نقاط قوة معينة لتيارات المياه وبتدفق منتظم، فإذا تم وضع بوليبات هذه الأنواع من المرجان في مياه مضطربة ومتقلبة فلن تتمكن من إنتاج هذا الضغط المنخفض بين المجسات واستخدامه لالتقاط الغذاء.

في الصورة السابقة نري تشكل “ظل التيار” في المنطقة المحيطة بلوامس مرجان azooxanthellate gorgonians (العلامات الزرقاء الدائرية)؛ (الأسهم الزرقاء في مرجان Diodogorgia) في حالة تدفق المياه بالقوة والاتجاه المناسبين، مما يؤدي ذلك إلى بقاء جزيئات الطعام معلقة أمام فتحة الفم ليسهل على المرجان تناولها، ولا تحدث هذه العملية إذا كان تيار المياه قويًا وباتجاه غير مناسب.

ويمكن تعويض ذلك في الأحواض عن طريق التغذية المباشرة للشعاب المرجانية (نشر جزيئات الطعام فوق المرجان حتى تلتصق بالإفرازات المخاطية للبوليبات)، وعلى الرغم أن هذه طريقة غير طبيعية إلا أنها غالبًا ما تحقق نجاح ملحوظ، أما إذا كنت ستعتمد على التقاط المرجان للطعام بشكل طبيعي بحيث يلتقط جزيئات الطعام العائمة من المياه، فإن نمط التيار المستمر laminar current المخصص لهذه الأنواع من المرجان لا غنى عنه.
ومن ناحية أخرى لن يتأثر المرجان الصلب مثل ال Acropora على الإطلاق إذا تم تحريك لوامسها ذهابًا وإيابًا بسبب التيارات المضطربة والمتغيرة، حيث أن أغلب أنواع المرجان التي تعتمد على عملية التمثيل الضوئي قد تأقلمت وتكيفت فسيولوجيا لآلاف السنين على البيئات ذات تيارات المياه المضطربة، وحركة الأمواج والمد والجزر، حيث تجلب الطعام تارة وتطرد الفضلات تارة أخري.
أما بالنسبة لمعظم الهواة تظل مسألة إنشاء واختيار التدفق المناسب لتيار المياه مسألة تجربة سوف تتعلمها من خلال محاولاتك الصحيحة والخطأ ومراقبتك لحالة المرجان، وفي الجزء القادم سنتعرف بإذن الله علي الأنماط المناسبة لتيارات المياه.

تابع الجزء الثالث

مع تحيات موقع هوايتي

كيف تصنع الأمواج – الجزء الأول

محمد حسان – 10 يناير 2022

إذا كنت جديدًا في هواية الأحواض البحرية، فقد تكون قد سمعت أن حركة المياه أمر أساسي لنجاح الأحواض البحرية، وإذا كنت هاوي متوسط الخبرة، وتفكر في رفع مستواك في لعبة الأمواج، خاصة إذا كنت تنوي تربية المرجان الصلب، فمن حسن حظك أنك تعيش في فترة زمنية تتيح فرصًا كبيرة ومتنوعة لجميع الهواة – من المبتدئين إلى الخبراء – حيث تتوفر أجهزة كثيرة لصنع الأمواج أفضل وأسهل بكثير من أي وقت مضى.

أولاً من المهم أن تعلم أن هناك نوعين من مضخات المياه المستخدمة في معظم أنظمة الأحواض البحرية، مضخة الرفع أو مضخة النظام المسؤولة عن إعادة المياه إلى الحوض من السامب، وهي تعمل بقدرة من 3 إلى 10 أضعاف حجم النظام في الساعة، وكلما كانت كمية المياه أكبر كلما ارتفع مستوى صوت الماء الخارج من الحوض، ومن ثم فإن الأحواض البحرية الحديثة لا تعتمد عادة على مضخة الرفع لإنشاء حركة الأمواج اللازمة في الحوض.
وللحفاظ على حركة المياه اللازمة داخل الحوض، ابتكر بعض الهواة – خاصة من لديهم أحواض كبيرة جدًا – طريقة “الحلقة المغلقة closed-loop” حيث تستخدم مضخات مياه خارجية لتقوم بسحب المياه من الحوض وتعيدها إليه مرة أخري من خلال نقطة دخول واحدة أو أكثر موجودة في زجاج الحوض نفسه، ويلجأ معظم الهواة خاصة في الأحواض الصغيرة لاستخدام صانعات الأمواج الغاطسة Wavemakers لتدوير المياه داخل الحوض.

صورة توضح نمو كثيف للشعاب المرجانية الصلبة في أحد الأحواض، وفي مثل هذه الحالات يكون توفير التيار الأمثل مهمًا لبقاء المرجان على قيد الحياة.

لماذا علينا الاهتمام بحركة المياه؟

تعتبر حركة المياه أمرًا حيويًا للغاية لصحة ونمو الأحياء البحرية وخاصة الشعاب المرجانية، حيث نمت هذه الشعاب منذ آلاف السنين في مستوطنات ذات تدفق نشط للمياه من موجات المد والجزر، وتعد هذه التيارات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع ضرورية لتوصيل الأكسجين والمغذيات والمعادن الذائبة، والتي بدونها لا يمكن للشعاب المرجانية واللافقاريات الأخرى مثل الأنيمون والمحار أن تنمو وتزدهر، وبنفس القدر من الأهمية تقوم تلك التيارات بغسل وتنظيف الشعاب المرجانية من الرواسب وطبقات المخاط التي يتم إنتاجها باستمرار خلال عمليات التمثيل الغذائي، وفي حالة حدوث ركود في حركة المياه حول الشعاب سوف تموت لوامس وأنسجة المرجان، لأن تدفق المياه ضروري لعملها الفسيولوجي، وتعمل أسماك الشعاب المرجانية أيضًا بشكل أفضل مع حركة المياه القوية؛ لأنها تبقيهم في حالة نشاط وتمنع تكون الدهون في جسم الأسماك.

يتطلب الليزر كورال والعديد من الشعاب المرجانية ال LPS توفير تيارات مياه أقل بكثير من الشعاب المرجانية الصلبة.

ويعتبر العديد من الهواة المخضرمين أن تيارات المياه لا تقل أهمية عن الإضاءة لتحقيق النجاح مع الشعاب المرجانية، وقديماً نجد أن أغلب محاولات الحفاظ على أنواع مثل الـ Acropora وغيرها من الشعاب المرجانية الصعبة كانت تبوء بالفشل، حيث كان الهواة لا يزالون يستخدمون المعدات المخصصة لأحواض أسماك المياه العذبة، أما في الوقت الحاضر تمتلك المضخات عالية الأداء قدرات وخيارات تحكم إلكترونية لم نكن نحلم بها في الثمانينيات، وبالرغم من ذلك عندما انتشرت أحواض المرجان في تلك الأيام، كنت تعتبر نفسك محظوظًا مقارنة بالوضع في الستينيات، عندما كانت حركة المياه في أحواض المياه العذبة والبحرية تنتج عن طريق ماتور الهواء والسكرية.

كانت المضخات في السبعينيات والثمانينيات تحتوي على محركات تعمل علي رولمان بلي Bearings ويجب تزييتها على فترات منتظمة، وبسبب قوة الطرد المركزي أثناء التشغيل كانت يتسرب بعض الزيت من جسم المضخة ويلوث مياه الحوض، كما كانت تتسرب ترسبات الملح إلى جسم المضخة وتسبب تعطل رولمان البلي بسرعة، وقد تحتاج لتغيير الرولمان للمضخة إذا تم تشغيلها لفترة طويلة، أو تحتاج المضخة لتغيير المحرك بالكامل، وكانت المضخات الغاطسة متاحة بالفعل في ذلك الوقت لكنها كانت مملوءة من الداخل بالزيت بدلاً من راتنجات الايبوكسي، وكان من الضروري الحفاظ دائماً على عزل المضخة وإجراء تغيير للزيت كلما تطلب الأمر، ومن سلبيات المضخات كذلك في ذلك الوقت أنها تنتج تيارًا مركزًا من الماء من خلال فوهة المضخة، يشبه نفث المياه من خرطوم الحديقة، بينما تنتج المضخات الحديثة في وقتنا الحاضر “جدار عريض من المياه” يحاكي التيارات في الطبيعة.
أما في يومنا الحاضر لديك رفاهية الاختيار من بين العديد من المضخات المصممة لمحاكاة الظروف الطبيعية لمناطق الشعاب المرجانية، حيث يمكنك ضبط برنامج التحكم لينتج حركة مائية متغيرة على مدار الساعة، ويمكنك اختيار انتاج تدفق مستمر أو نبضات موجية في أي فترة زمنية تحبها، وباستخدام أدوات التحكم في الوقت يمكننا تغيير التيارات تلقائيًا إلى فترات زيادة الارتفاع خلال النهار، والهدوء في المساء، وحتى الأحواض ذات الميزانية المحدودة يمكن أن تتمتع بحركة مائية ممتازة من خلال تركيب مضختين أو أكثر أو ويف ميكر عادي على جهاز توقيت يعمل على تشغيل وإيقاف المضخات وفقًا لجدول زمني محدد لإنتاج موجات متقطعة.

أجهزة التحكم الذكية:

في وقتنا الحالي تطورت البرمجيات وأجهزة التحكم حيث تتواصل النماذج البرمجية بشكل ذكي فيما بينها حتى أنه يمكن لكل مضخة أن تعرف ما تفعله المضخات الأخرى في أي وقت، وتتكيف أو تغير خصائصها وفقًا لذلك – فيمكن أن تتوقف مؤقتًا وترك المجال لمضخة أخري، بحيث يتم عكس الخصائص الحالية في الحوض ويتم إنشاء تيارات بديلة أو الانتقال لتيار ثابت للحصول على ناتج أكثر قوة، هذا الأمر يمكن أن يحقق تفاعلًا مثاليًا حيث أن مجموعة المضخات المجهزة بهذا النوع من الذكاء الاصطناعي هي أكثر من مجموعة أجزاء تعمل بشكل فردي.
بل أن الأمر تطور لمستويات أفضل: فبعض المضخات الحالية لا تتواصل فقط مع بعضها البعض ولكن أيضًا تتواصل مع الإضاءة LED هذا يجعل من الممكن محاكاة عاصفة مع وجود الغيوم والبرق وعمل اضطراب مائي قوي، كل ذلك في وقت واحد.
ومع بعض النماذج البرمجية المتطورة يمكنك ضبط الظروف البيئية في الحوض لتتناسب مع مناطق مختلفة في الطبيعة (مثل مناطق الشعاب المرجانية شديدة التيارات أو الأماكن الهادئة) أو تقليد فترات تدفق المد والجزر فتقوم المضخات بتحريك الفضلات بحيث يمكن نقلها إلى نظام الفلترة وإزالتها، كل ذلك يمكنك إدارته والتحكم به باستخدام هاتفك الذكي.

كما أن المضخات الحالية تعتبر قليلة الصيانة وتعيش لفترة طويلة وغير معقدة مقارنة بالأجيال السابقة، كما أن لدينا اختيارات متعددة بأسعار متنوعة، فأبسط النماذج يمكنك تركيبها بأي مكان على زجاج الحوض باستخدام حامل مغناطيسي أو شفاط مطاطي؛ فكل ما عليك فعله هو توصيل الكهرباء لتحصل على أمواج ممتازة، كما أن أغلب أنواع الويف ميكر تمكنك من توجيه خرج المضخة أو اتجاه الأمواج حسب الرغبة.

ملاحظات هامة قبل الشراء:

يهدف العديد من الهواة اليوم إلى الحصول على سعة تدفق إجمالية للمياه تبلغ 30 إلى 50 ضعف حجم الحوض المائي، فعلي سبيل المثال حوض سعة 190 لتر يمكن تركيب ويف ميكر واحد أو أكثر بمعدل تدفق إجمالي يبلغ 5700-9500 لتر / ساعة، وبالنسبة لأحواض المرجان الصلب SPS فقد تصل معدلات التدفق إلى 130 ضعف حجم الحوض، ويتم تركيب المضخات على طرفي الحوض بشكل معاكس تدفق عشوائي ومتغير للمياه يفيد العديد من الشعاب المرجانية.
كما يمكنك ضبط معدل التدفق في المضخات العادية باستخدام رافعة صغيرة تقوم بفتح أو غلق مخرج المياه لتقليل أو زيادة التدفق، أما المضخات التي تحتوي على وحدة تحكم خارجية فهي تمكنك بسهولة من التحكم في قوة المضخة إلكترونيا، وعند التفكير في سراء مضخة جديدة عليك أن تحدد ما الذي تحتاجه، حيث يتطلب ضبط خرج المضخة باستخدام رافعة وضع يديك في الماء بالإضافة إلى أنك لن تقوم بتوفير الكهرباء عند تقليل كمية المياه، ومن ناحية أخرى فالمضخات الذكية المزودة بجهاز تحكم سوف تتحكم بها دون أن تبلل يديك وإذا قمت بتقليل قوتها فإنك توفر أيضًا في استهلاك الطاقة.
قد تكون هذه الملاحظات غير مهمة في حالة الأحواض النانو، ولكن في حالة الأحواض الكبيرة مراعاة تلك الملاحظات سوف توفر لك الكثير من استهلاك الكهرباء، وتذكر أن المضخات تعمل على مدار 24 ساعة، لذا فإن كل واط يتم توفيره يساوي ضعف قيمة المضخة مقارنة مثلا بالإضاءة التي لا تعمل على مدار الساعة، لذا فإن الانفاق على مضخة جيدة مزودة بوحدة تحكم يمثل ادخاراً طويل الأجل.

استخدام خاصية التحكم الزمني لتجنب إرهاق الشعاب المرجانية:

يعتمد اختيارك للمضخات العادية أو المزودة بأجهزة تحكم على نوع الأحياء التي تريد رعايتها، حيث يمكنك بسهولة تلبية احتياجات الشعاب المرجانية السهلة وشديدة التحمل مثل الشعاب من نوع Sarcophyton، أو Nephthea، أو Litophyton soft corals، والعديد من الشعاب المرجانية الأخرى بمضخات أو ويف ميكر بسيط ينتج تيارًا ثابتًا غير متغير، وتختلف الأمور بالطبع مع الشعاب المرجانية الصلبة SPS والتي توفر فروعها مقاومة للماء وبالتالي قد تعيق حركة الأمواج.
فكلما كبرت هياكل الشعاب المرجانية الصلبة، زاد تأثيرها على توزيع تيار المياه في الحوض، فإذا قمت بضبط المضخات داخل الحوض بشكل صحيح في البداية، فستصبح بعد فترة ضعيفة للغاية، وربما ستلاحظ ذلك من مناطق الأنسجة الميتة في الشعاب المرجانية، لذلك يُنصح بتوفير سعة أكبر لتدفق المياه من البداية.
التيار القوي مهم أيضًا للوصول إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها داخل الشعاب المرجانية الصلبة، على سبيل المثال نحتاج لتوفير تيارات كافية خلف وأسفل هيكل تلك الشعاب، وهنا يكون دور أجهزة التحكم في المضخات أمرًا بالغ الأهمية، حيث يمكن أن تكون التيارات القوية المستمرة مرهقة أو حتى ضارة بالشعاب المرجانية، فتتيح لنا أجهزة التحكم تشغيل المضخات بتوقيت زمني محدد لضمان وجود تيار قوي لفترة وجيزة فقط، مما سيجنب الشعاب المرجانية الضغط والارهاق بشكل كبير.
وبالنسبة لأحواض الشعاب التي تحتوي على مستعمرات مرجانية كبيرة، يكون التنوع في حركة المياه أمر ضروري، وهذا بالطبع يتطلب ويفات/مضخات قوية مزودة بوحدة تحكم، لذلك من الحكمة عند الشراء لأول مرة أن تختار ويفات أو مضخات أعلي قليلا من حجم الحوض لأنك ستحتاج إلى هذه القدرة الاضافية في وقت لاحق.

تابع الجزء الثاني …

مع تحيات موقع هوايتي

فك شفرة الرفيوجيم

محمد حسان – 1 يناير 2022

توفير “مكان آمن ومزدهر” يمكن أن يمثل تحسينات كبيرة لأي نظام بحري.
الرفيوجيم هو عبارة عن مكونات حيوية طبيعية لأنظمة الشعاب المرجانية، فهناك العديد من المخلوقات تحتاج لمكان آمن للعيش فيه والرجوع إليه، مكان يمكن أن تجد فيه الحماية من الحيوانات المفترسة، والأمواج والتيارات القوية، هذه الأماكن أو الملاجئ يمكن أن تتواجد داخل الأحواض نفسها، أو يمكن تخصيص مساحة منفصلة لها داخل السامب.
وبالنسبة للشعاب المرجانية في الطبيعة، تعتبر مناطق أشجار المنجروف هي الرفيوج أو الملاذ المعتاد، حيث يتجمع عدد لا يحصى من اليرقات والقشريات الكبيرة الأخرى والعديد من الأسماك البحرية الصغيرة واللافقاريات مكونة شبكة حيوية معقدة داخل جذور المنجروف، هذا الحيز الآمن يمنع دخول الكائنات المفترسة الكبيرة وتوفر ظروفًا مائية هادئة، فتلك القشريات والكائنات الصغيرة لن تستطيع العيش لفترة طويلة في الحيد المرجاني أو في المحيط المفتوح، حيث ستكون محاطة من جميع الجوانب بتلك الأفواه الجائعة من الكائنات المفترسة التي ستقضي عليها سريعاً، ومن الأماكن الأخرى التي تمثل ملاذ آمن لتلك القشريات الصغيرة هي مناطق الأعشاب والطحالب البحرية ومناطق الصخور الصغيرة.
ويمكن أن نعرف مصطلح “Refugium” في الأنظمة البحرية على أنه “مكان منفصل، عادة ما يكون حوض أو غرفة تم إنشاؤه على وجه التحديد كملاذ آمن للطحالب الكبيرة واللافقاريات الصغيرة، وأحيانًا لبعض الأسماك الصغيرة.
وهناك سؤال مهم قد يطرحه البعض: هناك العديد من الأمثلة لأحواض الأسماك الناجحة بدون رفيوج، فلماذا نعتبرها مهمة لأنظمة الشعاب المرجانية؟

يقدم الرفيوج وظيفة مهمة جداً وهي توفير مساحة للتكاثر، سواء لنمو وتكاثر الطحالب الكبيرة أو نمو وتكاثر اللافقاريات الصغيرة بأنواعها المختلفة، فالطحالب قادرة على امتصاص كميات كبيرة من العناصر الغذائية خاصة النترات والفوسفات، بينما تنتج اللافقاريات بيضًا ويرقات باستمرار، مما يوفر مصدرًا غذائياً (zooplankton) للشعاب المرجانية والأسماك، وهذا يمثل عنصر مهم للمجتمع المرجاني الطبيعي.

صورة توضح أحد السكان المعتادين داخل الرفيوج وهي الديدان الريشية Bispira viola
Tanaid isopods هي قشريات صغيرة يمكن أن تتكاثر في الرفيوج وتوفر مصدرًا قيمًا للغذاء الحي للشعاب المرجانية

تعتبر يرقات مجدافيات الأرجل Copepod مثالًا جيدًا على العوالق الدقيقة التي يمكن العثور عليها في الأحواض البحرية المستقرة، فيمكن لهذه اليرقات قد يصعب رؤيتها بالعين المجردة، وتشكل الجزء الأكبر من العوالق الحيوانية في البحر وهي عنصر أساسي في السلسلة الغذائية.
وفي الأحواض تتطلب مجدافيات الأرجل ملاذ آمن من أجل التكاثر بشكل غزير، لكن غالبية الهواة لا توفر مكان مناسب لتكاثر هذه الكائنات، وتحرم أنفسها من مصدر ذو قيمة غذائية عالية للعديد من الشعاب المرجانية، مجدافيات الأرجل تلك هي مجرد نوع واحد من العديد من الكائنات الصغيرة المتوفرة للشعاب المرجانية في بيئتها الطبيعية.

يعتبر الرفيوجيم المنفصل مثاليًا كمصدر للغذاء، حيث يستقبل المياه غير المفلترة من السامب ويعيدها إليه مرة أخري خلال حركة المياه الهادئة.

من بين اللافقاريات الصغيرة التي يمكن أن تسكن وتتكاثر في الرفيوجيم amphipods, tanaids, stracods وديدان bristleworms, tube worms، كذلك النجوم الصغيرة والإسفنج والقواقع، وتنتج هذه القشريات يرقات بانتظام، والتي توفر وجبة غنية للشعاب المرجانية والأسماك عند وصولها للحوض الرئيس.
ويمكن لبعض الكائنات المجوفة التي قد تظهر في الرفيوجيم أن تكون مصدر إزعاج للهواة وخاصة الأبتاسيا Aiptasia حيث يمكن أن تسبب مشكلة إذا زادت أعدادها بشكل كبير ويجب التخلص منها فوراً.

تعزيز الكائنات الدقيقة MICROFAUNA في الرفيوجيم:

MICROFAUNA مصطلح يشير للحيوانات الدقيقة (mikros في اليونانية القديمة تعني “صغير” و fauna في اللاتينية تعني “حيوان”).
ما الذي يمكننا القيام به لتعزيز نمو الكائنات الحية الدقيقة داخل الرفيوجيم بحيث يتم إنتاج الكثير من اليرقات؟
للوصول لأفضل النتائج من غرفة الرفيوجيم يجب علينا بعض الأمور كما يلي:

  • يجب أن يكون هناك عمق مناسب لأرضية الرفيوج – 4 سم من الرمل المرجاني الناعم (الأراجونيت).
  • يجب أن تكون هناك حركة مياه متوسطة وغير شديدة فوق سطح الرمل، وذلك لأن الحركة القوية للمياه قد تسبب تبعثر الرمال.
  • قد تحتاج لتحريك الطبقة السطحية للرمال بين الحين والآخر، حتى لا تتكتل ويحدث بها انسداد بسبب تراكم الرواسب فوقها وتكوين مناطق بدون أكسجين تمنع الكائنات الدقيقة تحت سطح الرمال من التنفس والبقاء على قيد الحياة.
  • يمكن إضافة بعض الكائنات التي تختبئ وتعيش في الرمال (مثل القواقع أو نجوم البحر الصغيرة أو الشوكيات الأخرى) لتساعد في عملية تقليب الرمال.
  • من المفيد “تعزيز” التنوع داخل الرفيوجيم عن طريق إدخال صخور حية / رمل حي مأخوذة من أحد الأحواض القديمة المستقرة، بحيث تضيف للرفيوجيم أنواع القشريات والكائنات المتنوعة مثل amphipods ومجدافيات الأرجل والديدان والنجوم والقواقع الصغيرة.

يحب بعض الهواة تشغيل الرفيوجيم بحيث يعمل كمصدر للغذاء الحي للحوض، وفي هذه الحالة يجب أن يعمل الرفيوجيم بشكل مستقل ومنفصل عن السامب حتى لا تمر المياه الخارجة من الرفيوجيم عبر الفلاتر أو البروتين سكيمر، مما يسمح للقشريات واليرقات من الوصول للحوض الرئيسي بدون ازالتها عبر عمليات الفلترة داخل السامب.
وإذا تم تزويد الرفيوجيم بإضاءة مخصصة للنباتات، فيمكنه دعم نمو العديد من أنواع الطحالب الكبيرة مثل Spaghetti Algae (Chaetomorpha sp.) أو Sea Lettuce (Ulva lactuca) أو Caulerpa prolifera أو .Gracilaria sp، وتقوم هذه النباتات بدورها بالتخلص من العناصر الغير مرغوب بها مثل النترات والفوسفات.
ويقوم بعض الهواة بتشغيل إضاءة الرفيوجيم وفقًا لجدول زمني معاكس لحوض العرض بحيث تشارك الطحالب الكبيرة في عملية التمثيل الضوئي خلال ساعات الليل في الحوض الرئيسي، وتمتص ثاني أكسيد الكربون وتثبت الأس الهيدروجيني PH، وتنتج الأكسجين.

تتكاثر الأمفيبود الشبيهة بالجمبري بسرعة كبيرة في الطبقات الرملية بالرفيوجيم.
شكل يوضح الرفيوجيم المنفصل بجانب الحوض الرئيس – يتم ضخ المياه وتصريفها مرة أخرى إلى الحوض.
يمكن فصل غرفة الرفيوجيم في أحد الزوايا الخلفية للسامب

الرفيوجيم كغرفة للأقلمة:

من المزايا الإضافية لوجود الرفيوجيم هو أنه يمكنك من التعامل مع الأسماك الجديدة التي يصعب أن تتأقلم داخل الحوض الرئيسي في وجود منافسين على الغذاء، فيمكنك وضع السمكة الجديدة في الرفيوجيم وتركها للاستقرار بهدوء في مكان آمن وهادئ خلال الأسابيع القليلة الأولى، حيث سيوفر الرفيوجيم الكثير من الكائنات الدقيقة بكمية أكثر من تلك الموجودة في الحوض الرئيسي، بعد ذلك تستطيع تدريب تلك الأسماك علي التعود تدريجياً على الأطعمة المجمدة أو الجافة بدون إجهاد من الأسماك الأخرى المنافسة على الطعام، كما يمكنهم التعود على ظروف المياه، وستدرك الأسماك في الحوض الرئيسي بوجود وافدين جدد من خلال الاشارات البيوكيميائية، مما يقلل من فرص المواجهات اللاحقة داخل الحوض الرئيسي.
وقد أظهرت الأبحاث أن الأسماك الجديدة التي يتم إضافتها للحوض تتعرض لهجمات عنيفة أقل بكثير إذا كانت قد تم عزلها لعدة أسابيع في الرفيوجيم أو السامب، حيث ستشعر الأسماك الجديدة بضغط أقل في الرفيوجيم الذي يحتوي علي صخور حية وبعض الطحالب الكبيرة مقارنة بغرف السامب الفارغة التي لا تحتوي إلا على المياه والمعدات، وقد تنخفض الكائنات الحية الدقيقة في الرفيوجيم بشكل كبير خلال فترة عزل الأسماك بها ولكنها ستتعافى بعد نقل الوافد الجديد إلى الحوض الرئيسي، ومن العرض الفقرات السابقة نري أن الرفيوجيم لم يعد ملجأ للافقاريات الصغيرة فقط، بل ملجأ أيضا للعديد من للوافدين الجدد.

يفضل العديد من هواة أحواض الشعاب المرجانية تربية طحالب Ulva أو Chaetomorpha spp. كالطحالب كبيرة في الرفيوجيم.

ملاحظات ختامية:

هناك نقطة أساسية فيما يتعلق بالرفيوجيم يجب أن تؤخذ دائمًا في الاعتبار: وهي أنه عند إضافة محاليل الكالسيوم والكربونات والأحماض الأمينية بالإضافة إلى العناصر النزرة، لا ينبغي اضافتها في الرفيوجيم، بل في أحد الغرف الأخرى بالسامب (ويفضل أن تكون الغرفة الأخيرة)، وذلك من أجل تجنب الاستهلاك المفرط والسريع لها داخل الرفيوجيم.
ولا جدال في أن الرفيوجيم يقدم العديد من المزايا لنظم الأحواض البحرية وتشمل زيادة حجم المياه، وزيادة التنوع البيولوجي (لا سيما الكائنات الدقيقة والمخلوقات الصغيرة)، وتفكيك أو التخلص من المغذيات (النترات والفوسفات)، والعمل على استقرار درجة الحموضة وتركيز الأكسجين، وتعزيز سلسلة الإمدادات الغذائية للأسماك والشعاب المرجانية عن طريق إنتاج العديد من اليرقات، لذلك يمكن أن يمثل الرفيوجيم المزدهر تحسينًا كبيرًا لتلك الأحواض.

مع تحيات موقع هوايتي

السامب – أساسيات ومفاهيم

محمد حسان – 18 ديسمبر 2021

اليوم نحن على موعد مع السامب، قلب نظام الأحواض البحرية، نتعرف على تعقيداته وأشكاله وأسراره.
إذا كانت لدينا رؤية نحو حوض مليء بالأسماك والشعاب المرجانية والصخور الحية والقشريات والكائنات الصغيرة الأخرى والبكتيريا، فإن السامب سوف يمثل مركز التحكم لنظام الدورة الدموية للحوض، حيث يتم تمرير كل قطرة ماء في الحوض بانتظام عبر جميع غرف التنقية على مدار 24 ساعة، فهذا المركز سوف ينقي ويعالج المياه ويحسن حياة الحوض ويزود سكانه بجزيئات الطعام والمعادن الذائبة والأكسجين.
ويمكن تعريف السامب على أنه حيز أو مكان يعمل هو ومكوناته على تشغيل دورة المياه وتنظيم تبادل الغازات في الحوض؛ ويضم عدد من الأجهزة تقوم بفلترة وازالة المخلفات والفضلات، كما يضمن تشبع المياه بالأكسجين وطرد ثاني أكسيد الكربون الزائد من خلال البروتين سكيمر، كما تقوم الفلاتر الأخرى بإزالة السموم من الماء والتخلص من المواد العضوية الذائبة، وتقليل إنتاج النترات والفوسفات المزعجة، وإزالة عدد لا يحصى من المركبات السامة التي تطلقها الطحالب والشعاب المرجانية.
كما يمكن لرياكتور البيوبليت أن يقلل من تركيز النترات، ويعوض رياكتور الكالسيوم عناصر أساسية أخرى، ويمكن أن يحتوي قسم الرفيوج داخل السامب على طحالب كبيرة تقلل التلوث وتكون ملاجئ للعديد من اللافقاريات والقشريات والعوالق.
كذلك نضع في السامب أجهزة التدفئة والتبريد لنحافظ على النظام ضمن نطاق درجة الحرارة المثالية، كما نقوم بتعويض مياه البخر داخل السامب أيضاً، وبدون شك فإن السامب يمثل قلب حوض الأحواض البحرية، لكن هذا القلب يعيش حياة سرية، مثل المحرك تحت غطاء السيارة، وداخل هذا الجزء المظلم من طرابيزة الحوض تقوم بوضع أغلب المعدات والأدوات لتحافظ على الشكل الجمالي للحوض الرئيس.

نموذج لسامب يشمل على فلتر رولر على اليمين، وبروتين سكيمر، ورياكتور بيوبليت، كما يوجد على اليسار حضانة مرجان صغيرة مع ويف ميكر.

تنويهات للمبتدئين:

بالطبع يمكن لأي مبتدئ محب للأعمال اليدوية “DIY” أن يبدأ بحوض زجاجي فارغ ويصمم السامب الخاص به، فالأحواض الفارغة، سواء كانت تحت الحوض الرئيسي أو من النوع المعلق على ظهر الحوض يمكن تعديلها وتخصيصها. ولتجنب التعب والمشقة الكبيرة، من الأفضل للمبتدئين البدء في اختيار تقسيمة أو تصميم مجرب لدي كثير من الهواة ويتمتع بتقييمات جيدة ويتضمن معدات الفلترة الأساسية والسباكة، وسواء اخترت حوض عادي يقع أسفل الحوض الأساسي أو حوض مدمج في الجزء الخلفي من الحوض مما يسمى “All In One”. ويمكنك طبعا الاستعانة بذوي الخبرة في تجميع السامب وأثناء عملية التخطيط.
وعليك أن تعلم أن ترتيب المعدات في السامب ليس شيئًا ثانويًا من حيث الأهمية ولكن شيء أساسي لأنه يمكن إنجاز العديد من الوظائف المختلفة في مساحة ضيقة نسبيًا، إذا أحسنت اختيار تسلسل مناسب للمكونات ومساحات فلترة المياه، ثم التفكير والإدارة الصحيحة لمسارات تدفق المياه.

مرحلة الفلترة الميكانيكية:

في الوضع التقليدي لأحواض الشعاب المرجانية، يتم تمرير المياه إلى السامب أولاً إلى وسيط فلترة ميكانيكية لاحتجاز الفضلات الكبيرة وبقايا الأطعمة غير المأكولة وجميع أنواع المخلفات، والتي يمكن أن تشمل براز الأسماك، والزيوت، وغيرها من المواد العضوية، لأنه إذا لم يتم إزالة تلك الفضلات من النظام فإنها سوف تتحلل إلى أمونيا ونيتريت ونترات وفوسفات – وبالتالي سوف تسبب مشاكل إذا لم يتم التحكم فيها، وكذلك حتى لا تتراكم على المضخات والمعدات وتؤثر على كفاءتها.
ويمكن أن تكون الفلترة الميكانيكية عبارة عن جوارب فلترة (فلتر شراب) أو اسفنج أو فايبر، ويجب علينا تنظيفها بانتظام: مرة واحدة في الأسبوع كحد أدنى، وفي حالة انسداد الفلترة الميكانيكية، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على تدفق المياه عبر السامب وتقلل من كفاءة الفلترة الإجمالية.
وهناك نهج جديد يحظى بالاهتمام حاليا وهو استخدام الفلتر الدوار Roller mat filters المصممة أصلاً للعمل داخل السامب، فهي تسمح لك بأتمتة الفلتر الميكانيكي وتقليل عملية الصيانة وذلك باستخدام بكرة من نسيج صناعي مثل الصوف 50 ميكرون، وهي تقوم تلقائيًا بلف أو دوران البكرة عندما تصبح ممتلئة بالفضلات (باستخدام حساس لمستوي المياه) فتقوم بسحب الجزء المتسخ من البكرة وظهور جزء جديد نظيف ليقوم بفلترة المياه، وتأتي هذه الأجهزة بأحجام مختلفة وتسمح لك بتركيب ماسورة المياه القادمة من الحوض الرئيسي داخل الفلتر مباشرة ليتم حجز المخلفات بشكل مستمر، وعادة ما تحتاج إلى استبدال لفة الفلتر كل 6-8 أسابيع.

النموذج السابق لسامب متطور يحتوي على جهاز تعقيم بالأشعة فوق البنفسجية (أمام يمين الصورة)، فلتر رولر اوتوماتيكي كبير (على اليسار)، بروتين سكيمر، ومضخة رفع.
الرسم التخطيطي التالي يوضح ترتيب جيد لأجهزة الفلترة في السامب:
A– الغرفة الأولي للفلترة الميكانيكية مثل الاسفنج أو الفايبر أو فلتر رولر أو فلاتر الشراب لحجز الفضلات المرئية.
B– فلتر رولر أتوماتيكي.
C– فاصل لحجز الفقاعات وضبط مستوى المياه.
D– غرفة لوضع الرياكتورات وميديا امتصاص الفوسفات أو النترات.
E– رياكتور بيوبليت أو فوسفات
F– قطعة اسفنج أو فايبر لتنقية المياه من أي فضلات زائدة بعد الرياكتورات.
G– غرفة البروتين سكيمر.
H– بروتين سكيمر Skimmer
I– فاصل ضبط مستوى المياه ومنع الفقاقيع ومركب به سخان.
K– غرفة الصاعد ومضخة الرفع.

سامب مدمج موفر للمساحة يحتوي على “فلتر رولر” في الخلف علي يسار الصورة، لإزالة المخلفات باستمرار

مرحلة الفلترة الكيميائية ABSORBERS:

بعد مرور المياه بمرحلة الفلترة الميكانيكية، قد نحتاج لتمرير الماء بعد ذلك خلال مرحلة أو أكثر من مراحل الفلترة الكيميائية لتقوم بامتصاص المواد الضارة غير المرغوب بها، ومن الأشكال التقليدية لذلك تمرير الماء عبر الكربون النشط ثم ممتصات الفوسفات (أو كلاهما في نفس الوقت)، وذلك بوضع الميديا أو حبيبات الكربون وحبيبات امتصاص الفوسفات داخل كيس شبكي مع تدفق الماء المستمر عليها، أو نقوم بوضع الميديا داخل رياكتور للحصول علي أفضل أداء ممكن منها، ومن الممكن استخدام هذه الممتصات (الميديا) بشكل مؤقت أو باستمرار حسب الحاجة.
ومن امثلة ميديا امتصاص الفوسفات (أكسيد الحديديك الحبيبي GFO)، حيث وجد أنه يتميز بفعالية عالية في امتصاص الفوسفات.
ومن المفيد أثناء تصميم السامب أن تقوم بتوفير مساحة لتركيب واحد أو اثنان من تلك المرشحات الكيميائية (رياكتور)؛ عندها سيكون لديك دائمًا خيار استخدامها مؤقتًا أو بشكل دائم، وإذا كنت تخطط لعمل غرفة مستقلة للفلاتر الكيميائية أو الرياكتورات فيجب أن تكون تلك الغرفة بعد مرحلة الفلترة الميكانيكية.

تعتبر رياكتورات البيوبليت جيدة للتخلص من النترات، ويجب دائمًا وضعها قبل البروتين سكيمر.

فلتر البيوبليت – الفلترة البيولوجية:

يتم تصنيف فلتر البيوبليت أو الحبيبات الحيوية Biopellet على أنه أحد طرق المعالجة البكتيرية أو البيولوجية للمياه – وهو في الأساس مكان لاستنبات وتكاثر مجموعات مرغوبة من البكتيريا المفيدة، فالحبيبات الموجودة في الفلتر أو الرياكتور عبارة عن وسائط حبيبية مصنوعة من بوليمرات قابلة للتحلل وتقوم بتغذية الأغشية البكتيرية لتساعدها على النمو عن طريق افراز الحبيبات لتلك المغذيات ببطء شديد، وبدورها تمتص النترات والفوسفات، ثم بعد ذلك يتم إزالتها عن طريق البروتين سكيمر أو امتصاص الشعاب المرجانية لها.
لذلك يوصى بوضع فلتر أو رياكتور البيوبليت قبل البروتين سكيمر، حيث يقوم الاسكيمر بسحب أي مواد تولدها التجمعات البكتيرية وتجدد الأكسجين المستهلك من مجموعات البكتيريا المفيدة، وتعمل رياكتورات الزيولايت بطريقة مماثلة حيث يجب أن تكون موجودة بالقرب من مدخل الاسكيمر، وهو أمر ضروري لسحب الرواسب التي تنتج أثناء التحريك الدوري لميديا الزيولايت.

البروتين سكيمر:

ينادي العديد من هواة الأحواض البحرية الناجحين هذه الأيام بالحاجة إلى استخدام آليات القشط الفعالة كالبروتين سكيمر في أنظمة الشعاب المرجانية، وهو ما يُطلق عليه أيضًا مجزئ الرغوة، وتقوم فكرة عمله ببساطة علي انتاج عمودًا من الفقاعات الدقيقة لتزويد الماء بالأكسجين، وإخراج ثاني أكسيد الكربون الزائد، وإزالة المركبات العضوية الذائبة من الماء، ويصنف البروتين سكيمرعلى أنه أحد طرق الفلترة الكيميائية، حيث تتشكل وتتجمع المركبات والفضلات التي تمت إزالتها مع فقاعات الهواء في كوب البروتين سكيمر، وتشتمل هذه الفضلات على آلاف المركبات التي تتراوح بين الدهون والكربوهيدرات والأحماض الأمينية (البروتينات)، والزيوت العطرية وجزيئات أخرى كثيرة مشتقة من الأطعمة غير المأكولة وفضلات الأسماك والمرجان والطحالب، والأغشية الحيوية لبكتريا الحوض.
ويجب ألا تحاول المساومة على الجودة عند شراء بروتين سكيمر جديد، فإذا أنفقت أكثر على نوعية جيدة وأكثر فاعلية، فسوف تريحك علي المدى البعيد، وعليك أن تراعي توفير مساحة جيدة للبروتين سكيمر أثناء عملية التخطيط والتصميم للسامب، كذلك مراعاة عمق المياه الذي يتطلبه الاسكيمر للعمل بشكل سليم، فالمشكلة الرئيسية التي قد تواجهها عندما ينخفض مستوى الماء بشكل كبير مما يجعل الاسكيمر يعمل بشكل ضعيف، ومن ناحية أخرى إذا كان مستوى الماء مرتفعًا جدًا يمكنك بسهولة رفع الاسكيمر قليلاً عن طريق وضع علبة بلاستيكية أو حامل من الاكريليك أسفل الاسكيمر.

الرفيوج وغرفة الطحالب:

اعتمادًا على اهتماماتك وطريقتك المفضلة في الفلترة، قد ترغب في تخصيص غرفة لاستخدامها كملاذ للقشريات الصغيرة مثل البودز Amphipods & Copepods، مع طبقة عميقة من الرمال الحية وربما بعض الصخور الصغيرة، ويمكن أن يعمل الرفيوج Refugium أيضًا كمكان لتربية ونمو الطحالب الكبيرة، وتزويده بإضاءة قوية ومخصصة لدعم أنواع الطحالب سريعة النمو مثل Chaetomorpha linum (Chaeto) أو Ulva lactuca (Sea Lettuce) التي تعد وسيلة فعالة لامتصاص النترات والفوسفات، ويمكن أيضًا استخدام أنواع Caulerpa، لكن هذه النباتات قد تكون محظورة في بعض الأماكن ولا يجب استخدامها أبدًا حيث يوجد احتمال لتسربها للبيئة البحرية أو محطات الصرف الصحي فتعمل علي سدها.
يمكن حصاد/جمع الطحالب الزائدة بشكل دوري وتحويلها إلى أسمدة أو إعطاؤها لهواة آخرين، ويمكن أن توفر بعض الطحالب الكبيرة أيضًا طعامًا جيداً للأسماك العاشبة مثل أسماك التانج وأسماك الأرنب، ويحب بعض الهواة المحترفين توصيل غرفة الرفيوج بخط مياه مباشر من الحوض الرئيسي بحيث يتلقى المياه مباشرة من الحوض أو مباشرة بعد الفلترة الميكانيكية بحيث تصل جميع المواد الغذائية القادمة من الحوض الرئيسي إلى الكائنات الحية في الرفيوج، ويعتقد البعض الآخر أن الرفيوج يجب أن يكون دائمًا في آخر مرحلة قبل مضخة الرفع مباشرة، حتي تتمكن القشريات والبودز من الوصل للحوض الرئيسي بأمان لتكون بمثابة طعام بلانكتوني للمرجان والأسماك، وتقوم بعض أنواع السامب المبتكرة حالياً بتقسيم مسار المياه إلى مجريين: أحدهما للبروتين سكيمر والفلترة الميكانيكية والآخر للرفيوج. لقراءة المزيد حول الرفيوجيم اضغط علي الرابط التالي: فك شفرة الرفيوجيم

تساعد حجرة منع الفقاعات “البابل تراب” بين الاسكيمر وغرفة رجوع المياه داخل السامب من منع فقاعات الأكسجين
من الوصول لمضخة الرفع حتى لا يتم ضخها للحوض الرئيسي.

الغرف متعددة الأغراض:

تشتمل العديد من تصميمات السامب على غرفة متعددة الأغراض يمكنها استيعاب العديد من الأشياء، بما في ذلك حساسات القياس (مقياس البي إتش PH، ومقياس الأكسدة، ودرجة الحرارة) كذلك رياكتور الكالسيوم، وجهاز الأوزون، ومعقمات الأشعة فوق البنفسجية UV، وفلتر الطحالب، أو كحيز صغير لتربية قطع المرجان الصغيرة.
وأحياناً يقوم بعض الهواة بتوسيع أحواضهم عن طريق توجيه المياه من الحوض الرئيسي إلى أحواض صغيرة خاصة تحتوي على الأنواع التي تتطلب رعاية أو تغذية خاصة مثل فرس البحر، أو المانتس شريمب أو بعض أنواع الإسفنجيات.
ثم نأتي للغرفة الأخيرة للسامب وهي تحتوي على مضخة مياه لرفع المياه مرة أخرى إلى حوض العرض ويتم عادةً تثبيت مستشعر لمستوي المياه ATO وذلك لتعويض البخر (المياه المتبخرة) وإعادة تعويضها بالمياه العذبة.

تنبيهات خاصة بالسخان Heater:

هناك ملاحظة مهمة حول وضع السخان في السامب، إذ يجب أن يتم وضع السخان في مكان مملوء بالماء دائمًا (مغمور بالمياه باستمرار)، ولا يتم وضعه نهائيا في غرفة الرفع (الغرفة الاخيرة) لأنه من الممكن أن تجف أو تفرغ هذه الغرفة من المياه بسبب التبخير أو قلة الصيانة، فقد ترتفع درجة حرارة السخانات وتنفجر إذا لم تكن مغمورة بالمياه، مع العلم أن هناك أنواع من السخانات لديها نظام فصل تلقائي في حال تشغيلها خارج المياه، ولكن يمكن أن تتعطل بسهولة، وبالنسبة لحساس قياس درجة حرارة المياه فمن الأفضل وضعه في الحجرة الأولى من السامب قبل أن يمر الماء عبر الفلاتر والاسكيمر ويتم تسخينه بسبب حرارة تلك المضخات، بهذه الطريقة تضمن أن تقيس درجة حرارة مياه الحوض الرئيسي وليس درجة حرارة مياه السامب.

اعتبارات مستقبلية:

مع وضع كل الاحتمالات السابقة بعين الاعتبار، يتضح لنا أن الحجم الأكبر للسامب هو الأفضل عادةً، فإذا توفرت لديك المساحة يفضل جداً تصميم السامب بحيث تكون لديك مرونة في إضافة معدات في المستقبل، وحتى لو لم تكن بحاجة إلى كل هذه المساحة الآن ففي غضون بضع سنوات قد ترغب في استبدال جهاز مثل البروتين سكيمر بنوع أحدث وأكثر قوة، والذي من المحتمل أن يكون أكبر ويتطلب مساحة أكبر، وقد تظهر أجهزة جديدة قد ترغب في إضافتها، وهناك دائمًا احتمال أن تحدث بعض المشاكل في الحوض وتحتاج وقتها لمعدات إضافية مثل معقم الأشعة فوق البنفسجية للسيطرة على تكاثر الطحالب أو أمراض الأسماك.
ومن الممكن طبعاً تشغيل حوض بحري بدون سامب أو أي غرف أو مكونات خارجية لفلترة المياه، وربما في مقال مستقبلي نتطرق لأسلوب برلين “Berlin Method” التقليدي باستخدام بروتين سكيمر داخلي وسخان مخفي خلف الصخور الحية، ويمكن أن يكون هذا النوع من الأحواض ناجح لفترة طويلة المدى ولكن مع وجود قيود صارمة على كمية الأحياء بالحوض وجدول زمني صارم لتغيير المياه، وبالنسبة لأغلب الهواة يسمح لنا السامب بإخفاء المعدات عن الأنظار ورفع القدرة علي اقتناء أسماك وشعاب مرجانية بعدد أكبر، والاستفادة من أفضل الممارسات الحديثة لتشغيل أحواض الشعاب المرجانية وتربيتها.

مع تحيات موقع هوايتي