كيف تصنع الأمواج – الجزء الثالث

محمد حسان – 23 يناير 2022

في الجزء الأول من هذه السلسلة، تناولنا مسألة أجهزة التحكم في المضخات وفوائدها، وكان محور الحديث هو أن المضخات التي تنتج مجموعة متنوعة من التيارات (قوية أو هادئة، نابضة أو ثابتة) يمكن أن توفر للشعاب المرجانية بيئة طبيعية أكثر من المضخات ذات الخرج الثابت، ثم تطرقنا في الجزء الثاني إلي أسباب احتياج المرجان إلى التيار بشكل عام، وتوصلنا إلى أنها مهمة للتغذية (توصيل العوالق والمواد المذابة)، وأيضًا لتبادل الغازات (التنفس وطرد النفايات الأيضية).
ولكن يتبادر لدينا سؤال مهم وهو “ما هي أنماط أو أشكال التيار المفيدة للشعاب المرجانية؟” وهل هناك أنواع من التيارات يجب تجنبها بسبب آثارها السلبية المحتملة؟
تختلف أشكال تيارات المياه في البيئات الطبيعية للشعاب المرجانية اختلافًا كبيرًا من منطقة إلى أخرى، ففي البيئة الطبيعية تستطيع الشعاب المرجانية بطريقة ما أن تتكيف مع التيارات الموجودة، أما بالنسبة للأحواض البحرية لن نتمكن أبدًا من إنشاء تيار واحد يناسب جميع الشعاب المرجانية، ما لم يكن الحوض يحتوي علي جنس أو نوع واحد مثل عائلة Acroporids، وسيكون شكل وقوة التيار الذي نختاره دائمًا بمثابة حل وسط بين متطلبات المجموعات المرجانية المتنوعة SPS و LPS و Soft corals فبمجرد أن نجمع بين الشعاب المرجانية الصلبة والرخوة معاً تصبح الأمور أكثر صعوبة.

وعلي مر الزمان قامت الشعاب المرجانية بتكييف هياكلها الكلسية ووظائفها الحيوية مع ظروف التيارات في بيئتها الطبيعية، لدرجة أن بعض العمليات مثل التقاط العوالق لا تعمل بشكل سليم إذا اختلف شكل أو قوة تيارات المياه (تناولنا في الجزء الثاني هذا الموضوع بالتفصيل). ومن ناحية أخرى تكون تركيزات أسلحة المرجان الكيميائية (السموم التي تطلقها الشعاب للدفاع عن منطقة نفوذها أو طرد المفترسات) واللوامس اللاسعة أقوى بكثير في الأحواض مقارنة بالبيئة الطبيعية، وهذا يمكن أن يسبب مشكلة لأن التيار سوف ينقل تلك السموم إلي الشعاب المجاورة داخل مساحة الحوض المحدودة، فقد تبدو لك الشعاب المرجانية مسالمة وغير مؤذية، وتظن أنها منسجمة مع بعضها البعض، إلا أن هذا الانسجام قد ينطوي علي معركة شرسة وشديدة العدوانية من أجل مناطق النفوذ أو الغذاء، فأسلحة الدفاع البيوكيميائية للمرجان مثل الخلايا اللاسعة (cnidocytes) يمكنها أن تطلق في المياه عاصفة من الأكياس الخيطية والإفرازات المخاطية تدخل وتنجرف بعيدًا مع التيار وتتنقل داخل الحوض فتصيب كل الشعاب الأخرى في طريقها.

يمكن تحقيق نمو قوي للشعاب المرجانية مع تحسن جيد للألوان باستخدام الإضاءة الهجينة T5+LED.

ويختلف مدى تأثير تلك السموم اختلافًا كبيرًا بين مجموعات وأنواع المرجان، وكذلك الحساسية تجاه تلك السموم، فمن الممكن أن نخطئ في توقع عدوانية بعض الأنواع، على سبيل المثال كان لدي مشروم Discosoma (والذي يبدو مسالماً تماماً) بجوار مجموعة كبيرة من أنواع جرين ستار بوليب و كلوف بوليب المعروفة بسرعة نموها وانتشارها، ولكن علي مدار عدة شهور احتل المشروم مكان الفصائل الأخرى من البوليب وقلل عددها بشكل كبير عكس ماهو متوقع.

تم تصميم مضخات الجاير Gyre لإنشاء تيار مياه عريض يساعد على التخلص من “البقع الميتة” الراكدة في الحوض وبين الصخور، ويظهر في الصورة مضخة من نوع Maxspect Jump Gyre Flow تعمل بتقنية “التدفق المتقاطع”

خلال فترة الثمانينيات كان من الشائع تركيب المضخات أو الويف ميكر في الزاويتين الخلفيتين للحوض ثم توجيه فوهة المضختين نحو منتصف الزجاج الأمامي، حيث تسبب تلك الطريقة في تكوين دوامات وتيارات مضطربة، حيث يتم دفع الماء لأسفل بعد ارتطامه بزجاج الواجهة الأمامية ويتدفق مرة أخرى عبر أرضية الحوض متجهاً نحو الصخور، ثم يتحرك إلى أعلى مرة أخرى، ففي تلك الأيام كان رص أو ترتيب الصخور يتم بشكل بسيط حيث يتم تكديس الصخور وركنها على الزجاج الخلفي للحوض.

ومن الفقرة السابقة نري أن دوران المياه بشكل عمودي كان سبباً في أن يتلقى المرجان بالحوض إفرازات وسموم باقي الشعاب المرجانية الأخرى بشكل مستمر وبنفس القوة، حيث كانت أجهزة التحكم في المضخات لا تزال أمر استثنائي وغير منتشر في ذلك الوقت، أيضا ً لم يكن الكثير من الهواة يعرف شيئاً عن المنافسة الكيميائية بين الشعاب المرجانية، فقد ذكر Borneman (2001) أن العديد من الشعاب المرجانية الرخوة والجورجونيان لديها ترسانة من السموم القابلة للذوبان، في حين تبين أن Acropora و Pocillopora و Montipora وغيرها من الشعاب المرجانية الصلبة تفرز التربينيدات terpenoids.
في الوقت الحاضر يحرص العديد من الهواة على اقتناء مجموعة كبيرة من اللواسع (الشعاب ذات اللوامس اللاسعة)، وبالطبع ليست كل أنواع المرجان “شرسة” مثل Hydnophora pilosa أو H. exesa أو Galaxea fascicularis، لكن كل نوع من أنواع الشعاب المرجانية له طريقته الخاصة في التغلب على منافسيه من الأنواع الأخرى، وتختلف التكتيكات المستخدمة من قبل الأنواع اللاسعة بشكل كبير بالإضافة إلى أنه من النادر ما تكون مواجهاتهم مرئية لأعيننا؛ على سبيل المثال قد يفرز المرجان خيوطه السامة أو يمد لوامسه اللاسعة في الليل، أيضاً الفترة الزمنية التي تحدث فيها تلك المعارك الكيميائية غالبًا ما تكون قصيرة ويصعب علي الهاوي ملاحظتها، ولهذا السبب ينبغي دائمًا افتراض أن الأنواع اللاسعة قد تؤذي بعضها البعض من خلال الاتصال غير المباشر بواسطة التيار.

يمكن للشعاب المرجانية التي تعتبر مسالمة أن تصبح عدوانية كما في حالة المونتيبورا، التي تنتفخ أنسجتها وتخرج خيوطًا لاسعة قوية، هذا التفاعل يمكن أن يحدث بسبب السموم التي تفرزها الشعاب الأخرى، والتي تصل للمونتيبورا بواسطة التيار.

تجنب التيارات الثابتة:

مما سبق يتضح لنا ضرورة أن نتجنب تيارات المياه الثابتة قدر الإمكان، وأن نسعى لتوفير تيارات مياه متغيرة على مدار اليوم بحيث يتم تقاسم ضرر الافرازات السامة بالتساوي بين جميع الأحياء في الحوض، ويمكن تحقيق ذلك باستخدام المضخات/الويف ميكر الحديثة التي توفر أنماط متنوعة من التيار باستخدام أجهزة التحكم، أيضا الفلترة المناسبة للمياه بواسطة البروتين سكيمر، الأوزون، اليوفي، والكربون النشط يمكنها أن تقلل من تأثير تلك السموم.
ونفس المبدأ ينطبق كذلك على قوة التيار، فهناك شعاب مرجانية تحتاج إلى حركة مياه قوية، خاصة عندما تنمو بشكل كبير مثل المرجان الصلب، فهو يحتاج لحركة مياه قوية حتى تضمن عدم ظهور تآكل في الأنسجة في المنطقة السفلية من الشعاب المرجانية، فهذه المناطق يجب أن نراقبها باستمرار ونقوم بقصها بانتظام في حالة عدم وصول التيار أو الضوء إلى المناطق السفلية بشكل جيد.

تتطلب الشعاب المرجانية الصلبة الكثيفة حركة مياه قوية لتزويد جميع البوليبات بالمغذيات وللتخلص من الافرازات الثانوية للتنفس والهضم.

حالة البوليب كمؤشر لراحة المرجان:

إذا كنت تربي أنواع من الشعاب المرجانية المعروفة بنموها الكبير والكثيف وتحتاج لتيارات قوية فمن الطبيعي أن نوفر لها هذه الظروف، ومع ذلك عادةً ما تحتوي أحواض الشعاب المرجانية على أنواع أخري لا تحتاج إلى تيارات مياه قوية، في هذه الحالة توفير تيار ثابت متوسط القوة لن يكون الحل الأمثل، لأنه لن يلبي احتياجات أنواع الشعاب المتنوعة، حتى علي المدي القصير، لذا من الأفضل تغيير قوة التيار على مدار اليوم متنقلاً بين الاندفاعات القوية التي يحتاجها المرجان الصلب وبين التيار الهادئ الذي يحتاجه المرجان الرخو.
فالمرجان الرخو الذي يحتاج لتيارات هادئة يمكنه تحمل حركة الماء القوية لفترة قصيرة من الزمن طالما أنها تتلقى بعد ذلك فترات راحة يمكنها فيها تعويض الإجهاد الناتج من التيارات القوية، وغالبًا ما يمكن تحديد مدى جودة تلبية الاحتياجات الحالية للشعاب المرجانية المختلفة من خلال مراقبة تمدد وانكماش البوليبات لتحديد مدي راحة المرجان.
ويجب أن نكون دائمًا على دراية بحقيقة أن حياة وحالة الحوض الاجمالية تتطلب تنازلات من بعض الشعاب المرجانية وأن تكون قابلة للتكيف، وهذا بسبب خلطنا لشعاب مرجانية من مناطق مختلفة داخل حوض واحد، وهو تحدى مستمر للهواة لوضع الشعاب المرجانية بشكل صحيح على الصخور والتعامل مع التيارات وتعديلها حتى يتم العثور على نقطة توازن مناسبة داخل الحوض، وفي المقال القادم بإذن الله سوف نستعرض أمثلة لأنماط وأشكال تيارات المياه.

الجزء الرابع

مع تحيات موقع هوايتي

كيف تصنع الأمواج – الجزء الأول

محمد حسان – 10 يناير 2022

إذا كنت جديدًا في هواية الأحواض البحرية، فقد تكون قد سمعت أن حركة المياه أمر أساسي لنجاح الأحواض البحرية، وإذا كنت هاوي متوسط الخبرة، وتفكر في رفع مستواك في لعبة الأمواج، خاصة إذا كنت تنوي تربية المرجان الصلب، فمن حسن حظك أنك تعيش في فترة زمنية تتيح فرصًا كبيرة ومتنوعة لجميع الهواة – من المبتدئين إلى الخبراء – حيث تتوفر أجهزة كثيرة لصنع الأمواج أفضل وأسهل بكثير من أي وقت مضى.

أولاً من المهم أن تعلم أن هناك نوعين من مضخات المياه المستخدمة في معظم أنظمة الأحواض البحرية، مضخة الرفع أو مضخة النظام المسؤولة عن إعادة المياه إلى الحوض من السامب، وهي تعمل بقدرة من 3 إلى 10 أضعاف حجم النظام في الساعة، وكلما كانت كمية المياه أكبر كلما ارتفع مستوى صوت الماء الخارج من الحوض، ومن ثم فإن الأحواض البحرية الحديثة لا تعتمد عادة على مضخة الرفع لإنشاء حركة الأمواج اللازمة في الحوض.
وللحفاظ على حركة المياه اللازمة داخل الحوض، ابتكر بعض الهواة – خاصة من لديهم أحواض كبيرة جدًا – طريقة “الحلقة المغلقة closed-loop” حيث تستخدم مضخات مياه خارجية لتقوم بسحب المياه من الحوض وتعيدها إليه مرة أخري من خلال نقطة دخول واحدة أو أكثر موجودة في زجاج الحوض نفسه، ويلجأ معظم الهواة خاصة في الأحواض الصغيرة لاستخدام صانعات الأمواج الغاطسة Wavemakers لتدوير المياه داخل الحوض.

صورة توضح نمو كثيف للشعاب المرجانية الصلبة في أحد الأحواض، وفي مثل هذه الحالات يكون توفير التيار الأمثل مهمًا لبقاء المرجان على قيد الحياة.

لماذا علينا الاهتمام بحركة المياه؟

تعتبر حركة المياه أمرًا حيويًا للغاية لصحة ونمو الأحياء البحرية وخاصة الشعاب المرجانية، حيث نمت هذه الشعاب منذ آلاف السنين في مستوطنات ذات تدفق نشط للمياه من موجات المد والجزر، وتعد هذه التيارات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع ضرورية لتوصيل الأكسجين والمغذيات والمعادن الذائبة، والتي بدونها لا يمكن للشعاب المرجانية واللافقاريات الأخرى مثل الأنيمون والمحار أن تنمو وتزدهر، وبنفس القدر من الأهمية تقوم تلك التيارات بغسل وتنظيف الشعاب المرجانية من الرواسب وطبقات المخاط التي يتم إنتاجها باستمرار خلال عمليات التمثيل الغذائي، وفي حالة حدوث ركود في حركة المياه حول الشعاب سوف تموت لوامس وأنسجة المرجان، لأن تدفق المياه ضروري لعملها الفسيولوجي، وتعمل أسماك الشعاب المرجانية أيضًا بشكل أفضل مع حركة المياه القوية؛ لأنها تبقيهم في حالة نشاط وتمنع تكون الدهون في جسم الأسماك.

يتطلب الليزر كورال والعديد من الشعاب المرجانية ال LPS توفير تيارات مياه أقل بكثير من الشعاب المرجانية الصلبة.

ويعتبر العديد من الهواة المخضرمين أن تيارات المياه لا تقل أهمية عن الإضاءة لتحقيق النجاح مع الشعاب المرجانية، وقديماً نجد أن أغلب محاولات الحفاظ على أنواع مثل الـ Acropora وغيرها من الشعاب المرجانية الصعبة كانت تبوء بالفشل، حيث كان الهواة لا يزالون يستخدمون المعدات المخصصة لأحواض أسماك المياه العذبة، أما في الوقت الحاضر تمتلك المضخات عالية الأداء قدرات وخيارات تحكم إلكترونية لم نكن نحلم بها في الثمانينيات، وبالرغم من ذلك عندما انتشرت أحواض المرجان في تلك الأيام، كنت تعتبر نفسك محظوظًا مقارنة بالوضع في الستينيات، عندما كانت حركة المياه في أحواض المياه العذبة والبحرية تنتج عن طريق ماتور الهواء والسكرية.

كانت المضخات في السبعينيات والثمانينيات تحتوي على محركات تعمل علي رولمان بلي Bearings ويجب تزييتها على فترات منتظمة، وبسبب قوة الطرد المركزي أثناء التشغيل كانت يتسرب بعض الزيت من جسم المضخة ويلوث مياه الحوض، كما كانت تتسرب ترسبات الملح إلى جسم المضخة وتسبب تعطل رولمان البلي بسرعة، وقد تحتاج لتغيير الرولمان للمضخة إذا تم تشغيلها لفترة طويلة، أو تحتاج المضخة لتغيير المحرك بالكامل، وكانت المضخات الغاطسة متاحة بالفعل في ذلك الوقت لكنها كانت مملوءة من الداخل بالزيت بدلاً من راتنجات الايبوكسي، وكان من الضروري الحفاظ دائماً على عزل المضخة وإجراء تغيير للزيت كلما تطلب الأمر، ومن سلبيات المضخات كذلك في ذلك الوقت أنها تنتج تيارًا مركزًا من الماء من خلال فوهة المضخة، يشبه نفث المياه من خرطوم الحديقة، بينما تنتج المضخات الحديثة في وقتنا الحاضر “جدار عريض من المياه” يحاكي التيارات في الطبيعة.
أما في يومنا الحاضر لديك رفاهية الاختيار من بين العديد من المضخات المصممة لمحاكاة الظروف الطبيعية لمناطق الشعاب المرجانية، حيث يمكنك ضبط برنامج التحكم لينتج حركة مائية متغيرة على مدار الساعة، ويمكنك اختيار انتاج تدفق مستمر أو نبضات موجية في أي فترة زمنية تحبها، وباستخدام أدوات التحكم في الوقت يمكننا تغيير التيارات تلقائيًا إلى فترات زيادة الارتفاع خلال النهار، والهدوء في المساء، وحتى الأحواض ذات الميزانية المحدودة يمكن أن تتمتع بحركة مائية ممتازة من خلال تركيب مضختين أو أكثر أو ويف ميكر عادي على جهاز توقيت يعمل على تشغيل وإيقاف المضخات وفقًا لجدول زمني محدد لإنتاج موجات متقطعة.

أجهزة التحكم الذكية:

في وقتنا الحالي تطورت البرمجيات وأجهزة التحكم حيث تتواصل النماذج البرمجية بشكل ذكي فيما بينها حتى أنه يمكن لكل مضخة أن تعرف ما تفعله المضخات الأخرى في أي وقت، وتتكيف أو تغير خصائصها وفقًا لذلك – فيمكن أن تتوقف مؤقتًا وترك المجال لمضخة أخري، بحيث يتم عكس الخصائص الحالية في الحوض ويتم إنشاء تيارات بديلة أو الانتقال لتيار ثابت للحصول على ناتج أكثر قوة، هذا الأمر يمكن أن يحقق تفاعلًا مثاليًا حيث أن مجموعة المضخات المجهزة بهذا النوع من الذكاء الاصطناعي هي أكثر من مجموعة أجزاء تعمل بشكل فردي.
بل أن الأمر تطور لمستويات أفضل: فبعض المضخات الحالية لا تتواصل فقط مع بعضها البعض ولكن أيضًا تتواصل مع الإضاءة LED هذا يجعل من الممكن محاكاة عاصفة مع وجود الغيوم والبرق وعمل اضطراب مائي قوي، كل ذلك في وقت واحد.
ومع بعض النماذج البرمجية المتطورة يمكنك ضبط الظروف البيئية في الحوض لتتناسب مع مناطق مختلفة في الطبيعة (مثل مناطق الشعاب المرجانية شديدة التيارات أو الأماكن الهادئة) أو تقليد فترات تدفق المد والجزر فتقوم المضخات بتحريك الفضلات بحيث يمكن نقلها إلى نظام الفلترة وإزالتها، كل ذلك يمكنك إدارته والتحكم به باستخدام هاتفك الذكي.

كما أن المضخات الحالية تعتبر قليلة الصيانة وتعيش لفترة طويلة وغير معقدة مقارنة بالأجيال السابقة، كما أن لدينا اختيارات متعددة بأسعار متنوعة، فأبسط النماذج يمكنك تركيبها بأي مكان على زجاج الحوض باستخدام حامل مغناطيسي أو شفاط مطاطي؛ فكل ما عليك فعله هو توصيل الكهرباء لتحصل على أمواج ممتازة، كما أن أغلب أنواع الويف ميكر تمكنك من توجيه خرج المضخة أو اتجاه الأمواج حسب الرغبة.

ملاحظات هامة قبل الشراء:

يهدف العديد من الهواة اليوم إلى الحصول على سعة تدفق إجمالية للمياه تبلغ 30 إلى 50 ضعف حجم الحوض المائي، فعلي سبيل المثال حوض سعة 190 لتر يمكن تركيب ويف ميكر واحد أو أكثر بمعدل تدفق إجمالي يبلغ 5700-9500 لتر / ساعة، وبالنسبة لأحواض المرجان الصلب SPS فقد تصل معدلات التدفق إلى 130 ضعف حجم الحوض، ويتم تركيب المضخات على طرفي الحوض بشكل معاكس تدفق عشوائي ومتغير للمياه يفيد العديد من الشعاب المرجانية.
كما يمكنك ضبط معدل التدفق في المضخات العادية باستخدام رافعة صغيرة تقوم بفتح أو غلق مخرج المياه لتقليل أو زيادة التدفق، أما المضخات التي تحتوي على وحدة تحكم خارجية فهي تمكنك بسهولة من التحكم في قوة المضخة إلكترونيا، وعند التفكير في سراء مضخة جديدة عليك أن تحدد ما الذي تحتاجه، حيث يتطلب ضبط خرج المضخة باستخدام رافعة وضع يديك في الماء بالإضافة إلى أنك لن تقوم بتوفير الكهرباء عند تقليل كمية المياه، ومن ناحية أخرى فالمضخات الذكية المزودة بجهاز تحكم سوف تتحكم بها دون أن تبلل يديك وإذا قمت بتقليل قوتها فإنك توفر أيضًا في استهلاك الطاقة.
قد تكون هذه الملاحظات غير مهمة في حالة الأحواض النانو، ولكن في حالة الأحواض الكبيرة مراعاة تلك الملاحظات سوف توفر لك الكثير من استهلاك الكهرباء، وتذكر أن المضخات تعمل على مدار 24 ساعة، لذا فإن كل واط يتم توفيره يساوي ضعف قيمة المضخة مقارنة مثلا بالإضاءة التي لا تعمل على مدار الساعة، لذا فإن الانفاق على مضخة جيدة مزودة بوحدة تحكم يمثل ادخاراً طويل الأجل.

استخدام خاصية التحكم الزمني لتجنب إرهاق الشعاب المرجانية:

يعتمد اختيارك للمضخات العادية أو المزودة بأجهزة تحكم على نوع الأحياء التي تريد رعايتها، حيث يمكنك بسهولة تلبية احتياجات الشعاب المرجانية السهلة وشديدة التحمل مثل الشعاب من نوع Sarcophyton، أو Nephthea، أو Litophyton soft corals، والعديد من الشعاب المرجانية الأخرى بمضخات أو ويف ميكر بسيط ينتج تيارًا ثابتًا غير متغير، وتختلف الأمور بالطبع مع الشعاب المرجانية الصلبة SPS والتي توفر فروعها مقاومة للماء وبالتالي قد تعيق حركة الأمواج.
فكلما كبرت هياكل الشعاب المرجانية الصلبة، زاد تأثيرها على توزيع تيار المياه في الحوض، فإذا قمت بضبط المضخات داخل الحوض بشكل صحيح في البداية، فستصبح بعد فترة ضعيفة للغاية، وربما ستلاحظ ذلك من مناطق الأنسجة الميتة في الشعاب المرجانية، لذلك يُنصح بتوفير سعة أكبر لتدفق المياه من البداية.
التيار القوي مهم أيضًا للوصول إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها داخل الشعاب المرجانية الصلبة، على سبيل المثال نحتاج لتوفير تيارات كافية خلف وأسفل هيكل تلك الشعاب، وهنا يكون دور أجهزة التحكم في المضخات أمرًا بالغ الأهمية، حيث يمكن أن تكون التيارات القوية المستمرة مرهقة أو حتى ضارة بالشعاب المرجانية، فتتيح لنا أجهزة التحكم تشغيل المضخات بتوقيت زمني محدد لضمان وجود تيار قوي لفترة وجيزة فقط، مما سيجنب الشعاب المرجانية الضغط والارهاق بشكل كبير.
وبالنسبة لأحواض الشعاب التي تحتوي على مستعمرات مرجانية كبيرة، يكون التنوع في حركة المياه أمر ضروري، وهذا بالطبع يتطلب ويفات/مضخات قوية مزودة بوحدة تحكم، لذلك من الحكمة عند الشراء لأول مرة أن تختار ويفات أو مضخات أعلي قليلا من حجم الحوض لأنك ستحتاج إلى هذه القدرة الاضافية في وقت لاحق.

تابع الجزء الثاني …

مع تحيات موقع هوايتي

فك شفرة الرفيوجيم

محمد حسان – 1 يناير 2022

توفير “مكان آمن ومزدهر” يمكن أن يمثل تحسينات كبيرة لأي نظام بحري.
الرفيوجيم هو عبارة عن مكونات حيوية طبيعية لأنظمة الشعاب المرجانية، فهناك العديد من المخلوقات تحتاج لمكان آمن للعيش فيه والرجوع إليه، مكان يمكن أن تجد فيه الحماية من الحيوانات المفترسة، والأمواج والتيارات القوية، هذه الأماكن أو الملاجئ يمكن أن تتواجد داخل الأحواض نفسها، أو يمكن تخصيص مساحة منفصلة لها داخل السامب.
وبالنسبة للشعاب المرجانية في الطبيعة، تعتبر مناطق أشجار المنجروف هي الرفيوج أو الملاذ المعتاد، حيث يتجمع عدد لا يحصى من اليرقات والقشريات الكبيرة الأخرى والعديد من الأسماك البحرية الصغيرة واللافقاريات مكونة شبكة حيوية معقدة داخل جذور المنجروف، هذا الحيز الآمن يمنع دخول الكائنات المفترسة الكبيرة وتوفر ظروفًا مائية هادئة، فتلك القشريات والكائنات الصغيرة لن تستطيع العيش لفترة طويلة في الحيد المرجاني أو في المحيط المفتوح، حيث ستكون محاطة من جميع الجوانب بتلك الأفواه الجائعة من الكائنات المفترسة التي ستقضي عليها سريعاً، ومن الأماكن الأخرى التي تمثل ملاذ آمن لتلك القشريات الصغيرة هي مناطق الأعشاب والطحالب البحرية ومناطق الصخور الصغيرة.
ويمكن أن نعرف مصطلح “Refugium” في الأنظمة البحرية على أنه “مكان منفصل، عادة ما يكون حوض أو غرفة تم إنشاؤه على وجه التحديد كملاذ آمن للطحالب الكبيرة واللافقاريات الصغيرة، وأحيانًا لبعض الأسماك الصغيرة.
وهناك سؤال مهم قد يطرحه البعض: هناك العديد من الأمثلة لأحواض الأسماك الناجحة بدون رفيوج، فلماذا نعتبرها مهمة لأنظمة الشعاب المرجانية؟

يقدم الرفيوج وظيفة مهمة جداً وهي توفير مساحة للتكاثر، سواء لنمو وتكاثر الطحالب الكبيرة أو نمو وتكاثر اللافقاريات الصغيرة بأنواعها المختلفة، فالطحالب قادرة على امتصاص كميات كبيرة من العناصر الغذائية خاصة النترات والفوسفات، بينما تنتج اللافقاريات بيضًا ويرقات باستمرار، مما يوفر مصدرًا غذائياً (zooplankton) للشعاب المرجانية والأسماك، وهذا يمثل عنصر مهم للمجتمع المرجاني الطبيعي.

صورة توضح أحد السكان المعتادين داخل الرفيوج وهي الديدان الريشية Bispira viola
Tanaid isopods هي قشريات صغيرة يمكن أن تتكاثر في الرفيوج وتوفر مصدرًا قيمًا للغذاء الحي للشعاب المرجانية

تعتبر يرقات مجدافيات الأرجل Copepod مثالًا جيدًا على العوالق الدقيقة التي يمكن العثور عليها في الأحواض البحرية المستقرة، فيمكن لهذه اليرقات قد يصعب رؤيتها بالعين المجردة، وتشكل الجزء الأكبر من العوالق الحيوانية في البحر وهي عنصر أساسي في السلسلة الغذائية.
وفي الأحواض تتطلب مجدافيات الأرجل ملاذ آمن من أجل التكاثر بشكل غزير، لكن غالبية الهواة لا توفر مكان مناسب لتكاثر هذه الكائنات، وتحرم أنفسها من مصدر ذو قيمة غذائية عالية للعديد من الشعاب المرجانية، مجدافيات الأرجل تلك هي مجرد نوع واحد من العديد من الكائنات الصغيرة المتوفرة للشعاب المرجانية في بيئتها الطبيعية.

يعتبر الرفيوجيم المنفصل مثاليًا كمصدر للغذاء، حيث يستقبل المياه غير المفلترة من السامب ويعيدها إليه مرة أخري خلال حركة المياه الهادئة.

من بين اللافقاريات الصغيرة التي يمكن أن تسكن وتتكاثر في الرفيوجيم amphipods, tanaids, stracods وديدان bristleworms, tube worms، كذلك النجوم الصغيرة والإسفنج والقواقع، وتنتج هذه القشريات يرقات بانتظام، والتي توفر وجبة غنية للشعاب المرجانية والأسماك عند وصولها للحوض الرئيس.
ويمكن لبعض الكائنات المجوفة التي قد تظهر في الرفيوجيم أن تكون مصدر إزعاج للهواة وخاصة الأبتاسيا Aiptasia حيث يمكن أن تسبب مشكلة إذا زادت أعدادها بشكل كبير ويجب التخلص منها فوراً.

تعزيز الكائنات الدقيقة MICROFAUNA في الرفيوجيم:

MICROFAUNA مصطلح يشير للحيوانات الدقيقة (mikros في اليونانية القديمة تعني “صغير” و fauna في اللاتينية تعني “حيوان”).
ما الذي يمكننا القيام به لتعزيز نمو الكائنات الحية الدقيقة داخل الرفيوجيم بحيث يتم إنتاج الكثير من اليرقات؟
للوصول لأفضل النتائج من غرفة الرفيوجيم يجب علينا بعض الأمور كما يلي:

  • يجب أن يكون هناك عمق مناسب لأرضية الرفيوج – 4 سم من الرمل المرجاني الناعم (الأراجونيت).
  • يجب أن تكون هناك حركة مياه متوسطة وغير شديدة فوق سطح الرمل، وذلك لأن الحركة القوية للمياه قد تسبب تبعثر الرمال.
  • قد تحتاج لتحريك الطبقة السطحية للرمال بين الحين والآخر، حتى لا تتكتل ويحدث بها انسداد بسبب تراكم الرواسب فوقها وتكوين مناطق بدون أكسجين تمنع الكائنات الدقيقة تحت سطح الرمال من التنفس والبقاء على قيد الحياة.
  • يمكن إضافة بعض الكائنات التي تختبئ وتعيش في الرمال (مثل القواقع أو نجوم البحر الصغيرة أو الشوكيات الأخرى) لتساعد في عملية تقليب الرمال.
  • من المفيد “تعزيز” التنوع داخل الرفيوجيم عن طريق إدخال صخور حية / رمل حي مأخوذة من أحد الأحواض القديمة المستقرة، بحيث تضيف للرفيوجيم أنواع القشريات والكائنات المتنوعة مثل amphipods ومجدافيات الأرجل والديدان والنجوم والقواقع الصغيرة.

يحب بعض الهواة تشغيل الرفيوجيم بحيث يعمل كمصدر للغذاء الحي للحوض، وفي هذه الحالة يجب أن يعمل الرفيوجيم بشكل مستقل ومنفصل عن السامب حتى لا تمر المياه الخارجة من الرفيوجيم عبر الفلاتر أو البروتين سكيمر، مما يسمح للقشريات واليرقات من الوصول للحوض الرئيسي بدون ازالتها عبر عمليات الفلترة داخل السامب.
وإذا تم تزويد الرفيوجيم بإضاءة مخصصة للنباتات، فيمكنه دعم نمو العديد من أنواع الطحالب الكبيرة مثل Spaghetti Algae (Chaetomorpha sp.) أو Sea Lettuce (Ulva lactuca) أو Caulerpa prolifera أو .Gracilaria sp، وتقوم هذه النباتات بدورها بالتخلص من العناصر الغير مرغوب بها مثل النترات والفوسفات.
ويقوم بعض الهواة بتشغيل إضاءة الرفيوجيم وفقًا لجدول زمني معاكس لحوض العرض بحيث تشارك الطحالب الكبيرة في عملية التمثيل الضوئي خلال ساعات الليل في الحوض الرئيسي، وتمتص ثاني أكسيد الكربون وتثبت الأس الهيدروجيني PH، وتنتج الأكسجين.

تتكاثر الأمفيبود الشبيهة بالجمبري بسرعة كبيرة في الطبقات الرملية بالرفيوجيم.
شكل يوضح الرفيوجيم المنفصل بجانب الحوض الرئيس – يتم ضخ المياه وتصريفها مرة أخرى إلى الحوض.
يمكن فصل غرفة الرفيوجيم في أحد الزوايا الخلفية للسامب

الرفيوجيم كغرفة للأقلمة:

من المزايا الإضافية لوجود الرفيوجيم هو أنه يمكنك من التعامل مع الأسماك الجديدة التي يصعب أن تتأقلم داخل الحوض الرئيسي في وجود منافسين على الغذاء، فيمكنك وضع السمكة الجديدة في الرفيوجيم وتركها للاستقرار بهدوء في مكان آمن وهادئ خلال الأسابيع القليلة الأولى، حيث سيوفر الرفيوجيم الكثير من الكائنات الدقيقة بكمية أكثر من تلك الموجودة في الحوض الرئيسي، بعد ذلك تستطيع تدريب تلك الأسماك علي التعود تدريجياً على الأطعمة المجمدة أو الجافة بدون إجهاد من الأسماك الأخرى المنافسة على الطعام، كما يمكنهم التعود على ظروف المياه، وستدرك الأسماك في الحوض الرئيسي بوجود وافدين جدد من خلال الاشارات البيوكيميائية، مما يقلل من فرص المواجهات اللاحقة داخل الحوض الرئيسي.
وقد أظهرت الأبحاث أن الأسماك الجديدة التي يتم إضافتها للحوض تتعرض لهجمات عنيفة أقل بكثير إذا كانت قد تم عزلها لعدة أسابيع في الرفيوجيم أو السامب، حيث ستشعر الأسماك الجديدة بضغط أقل في الرفيوجيم الذي يحتوي علي صخور حية وبعض الطحالب الكبيرة مقارنة بغرف السامب الفارغة التي لا تحتوي إلا على المياه والمعدات، وقد تنخفض الكائنات الحية الدقيقة في الرفيوجيم بشكل كبير خلال فترة عزل الأسماك بها ولكنها ستتعافى بعد نقل الوافد الجديد إلى الحوض الرئيسي، ومن العرض الفقرات السابقة نري أن الرفيوجيم لم يعد ملجأ للافقاريات الصغيرة فقط، بل ملجأ أيضا للعديد من للوافدين الجدد.

يفضل العديد من هواة أحواض الشعاب المرجانية تربية طحالب Ulva أو Chaetomorpha spp. كالطحالب كبيرة في الرفيوجيم.

ملاحظات ختامية:

هناك نقطة أساسية فيما يتعلق بالرفيوجيم يجب أن تؤخذ دائمًا في الاعتبار: وهي أنه عند إضافة محاليل الكالسيوم والكربونات والأحماض الأمينية بالإضافة إلى العناصر النزرة، لا ينبغي اضافتها في الرفيوجيم، بل في أحد الغرف الأخرى بالسامب (ويفضل أن تكون الغرفة الأخيرة)، وذلك من أجل تجنب الاستهلاك المفرط والسريع لها داخل الرفيوجيم.
ولا جدال في أن الرفيوجيم يقدم العديد من المزايا لنظم الأحواض البحرية وتشمل زيادة حجم المياه، وزيادة التنوع البيولوجي (لا سيما الكائنات الدقيقة والمخلوقات الصغيرة)، وتفكيك أو التخلص من المغذيات (النترات والفوسفات)، والعمل على استقرار درجة الحموضة وتركيز الأكسجين، وتعزيز سلسلة الإمدادات الغذائية للأسماك والشعاب المرجانية عن طريق إنتاج العديد من اليرقات، لذلك يمكن أن يمثل الرفيوجيم المزدهر تحسينًا كبيرًا لتلك الأحواض.

مع تحيات موقع هوايتي

السامب – أساسيات ومفاهيم

محمد حسان – 18 ديسمبر 2021

اليوم نحن على موعد مع السامب، قلب نظام الأحواض البحرية، نتعرف على تعقيداته وأشكاله وأسراره.
إذا كانت لدينا رؤية نحو حوض مليء بالأسماك والشعاب المرجانية والصخور الحية والقشريات والكائنات الصغيرة الأخرى والبكتيريا، فإن السامب سوف يمثل مركز التحكم لنظام الدورة الدموية للحوض، حيث يتم تمرير كل قطرة ماء في الحوض بانتظام عبر جميع غرف التنقية على مدار 24 ساعة، فهذا المركز سوف ينقي ويعالج المياه ويحسن حياة الحوض ويزود سكانه بجزيئات الطعام والمعادن الذائبة والأكسجين.
ويمكن تعريف السامب على أنه حيز أو مكان يعمل هو ومكوناته على تشغيل دورة المياه وتنظيم تبادل الغازات في الحوض؛ ويضم عدد من الأجهزة تقوم بفلترة وازالة المخلفات والفضلات، كما يضمن تشبع المياه بالأكسجين وطرد ثاني أكسيد الكربون الزائد من خلال البروتين سكيمر، كما تقوم الفلاتر الأخرى بإزالة السموم من الماء والتخلص من المواد العضوية الذائبة، وتقليل إنتاج النترات والفوسفات المزعجة، وإزالة عدد لا يحصى من المركبات السامة التي تطلقها الطحالب والشعاب المرجانية.
كما يمكن لرياكتور البيوبليت أن يقلل من تركيز النترات، ويعوض رياكتور الكالسيوم عناصر أساسية أخرى، ويمكن أن يحتوي قسم الرفيوج داخل السامب على طحالب كبيرة تقلل التلوث وتكون ملاجئ للعديد من اللافقاريات والقشريات والعوالق.
كذلك نضع في السامب أجهزة التدفئة والتبريد لنحافظ على النظام ضمن نطاق درجة الحرارة المثالية، كما نقوم بتعويض مياه البخر داخل السامب أيضاً، وبدون شك فإن السامب يمثل قلب حوض الأحواض البحرية، لكن هذا القلب يعيش حياة سرية، مثل المحرك تحت غطاء السيارة، وداخل هذا الجزء المظلم من طرابيزة الحوض تقوم بوضع أغلب المعدات والأدوات لتحافظ على الشكل الجمالي للحوض الرئيس.

نموذج لسامب يشمل على فلتر رولر على اليمين، وبروتين سكيمر، ورياكتور بيوبليت، كما يوجد على اليسار حضانة مرجان صغيرة مع ويف ميكر.

تنويهات للمبتدئين:

بالطبع يمكن لأي مبتدئ محب للأعمال اليدوية “DIY” أن يبدأ بحوض زجاجي فارغ ويصمم السامب الخاص به، فالأحواض الفارغة، سواء كانت تحت الحوض الرئيسي أو من النوع المعلق على ظهر الحوض يمكن تعديلها وتخصيصها. ولتجنب التعب والمشقة الكبيرة، من الأفضل للمبتدئين البدء في اختيار تقسيمة أو تصميم مجرب لدي كثير من الهواة ويتمتع بتقييمات جيدة ويتضمن معدات الفلترة الأساسية والسباكة، وسواء اخترت حوض عادي يقع أسفل الحوض الأساسي أو حوض مدمج في الجزء الخلفي من الحوض مما يسمى “All In One”. ويمكنك طبعا الاستعانة بذوي الخبرة في تجميع السامب وأثناء عملية التخطيط.
وعليك أن تعلم أن ترتيب المعدات في السامب ليس شيئًا ثانويًا من حيث الأهمية ولكن شيء أساسي لأنه يمكن إنجاز العديد من الوظائف المختلفة في مساحة ضيقة نسبيًا، إذا أحسنت اختيار تسلسل مناسب للمكونات ومساحات فلترة المياه، ثم التفكير والإدارة الصحيحة لمسارات تدفق المياه.

مرحلة الفلترة الميكانيكية:

في الوضع التقليدي لأحواض الشعاب المرجانية، يتم تمرير المياه إلى السامب أولاً إلى وسيط فلترة ميكانيكية لاحتجاز الفضلات الكبيرة وبقايا الأطعمة غير المأكولة وجميع أنواع المخلفات، والتي يمكن أن تشمل براز الأسماك، والزيوت، وغيرها من المواد العضوية، لأنه إذا لم يتم إزالة تلك الفضلات من النظام فإنها سوف تتحلل إلى أمونيا ونيتريت ونترات وفوسفات – وبالتالي سوف تسبب مشاكل إذا لم يتم التحكم فيها، وكذلك حتى لا تتراكم على المضخات والمعدات وتؤثر على كفاءتها.
ويمكن أن تكون الفلترة الميكانيكية عبارة عن جوارب فلترة (فلتر شراب) أو اسفنج أو فايبر، ويجب علينا تنظيفها بانتظام: مرة واحدة في الأسبوع كحد أدنى، وفي حالة انسداد الفلترة الميكانيكية، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على تدفق المياه عبر السامب وتقلل من كفاءة الفلترة الإجمالية.
وهناك نهج جديد يحظى بالاهتمام حاليا وهو استخدام الفلتر الدوار Roller mat filters المصممة أصلاً للعمل داخل السامب، فهي تسمح لك بأتمتة الفلتر الميكانيكي وتقليل عملية الصيانة وذلك باستخدام بكرة من نسيج صناعي مثل الصوف 50 ميكرون، وهي تقوم تلقائيًا بلف أو دوران البكرة عندما تصبح ممتلئة بالفضلات (باستخدام حساس لمستوي المياه) فتقوم بسحب الجزء المتسخ من البكرة وظهور جزء جديد نظيف ليقوم بفلترة المياه، وتأتي هذه الأجهزة بأحجام مختلفة وتسمح لك بتركيب ماسورة المياه القادمة من الحوض الرئيسي داخل الفلتر مباشرة ليتم حجز المخلفات بشكل مستمر، وعادة ما تحتاج إلى استبدال لفة الفلتر كل 6-8 أسابيع.

النموذج السابق لسامب متطور يحتوي على جهاز تعقيم بالأشعة فوق البنفسجية (أمام يمين الصورة)، فلتر رولر اوتوماتيكي كبير (على اليسار)، بروتين سكيمر، ومضخة رفع.
الرسم التخطيطي التالي يوضح ترتيب جيد لأجهزة الفلترة في السامب:
A– الغرفة الأولي للفلترة الميكانيكية مثل الاسفنج أو الفايبر أو فلتر رولر أو فلاتر الشراب لحجز الفضلات المرئية.
B– فلتر رولر أتوماتيكي.
C– فاصل لحجز الفقاعات وضبط مستوى المياه.
D– غرفة لوضع الرياكتورات وميديا امتصاص الفوسفات أو النترات.
E– رياكتور بيوبليت أو فوسفات
F– قطعة اسفنج أو فايبر لتنقية المياه من أي فضلات زائدة بعد الرياكتورات.
G– غرفة البروتين سكيمر.
H– بروتين سكيمر Skimmer
I– فاصل ضبط مستوى المياه ومنع الفقاقيع ومركب به سخان.
K– غرفة الصاعد ومضخة الرفع.

سامب مدمج موفر للمساحة يحتوي على “فلتر رولر” في الخلف علي يسار الصورة، لإزالة المخلفات باستمرار

مرحلة الفلترة الكيميائية ABSORBERS:

بعد مرور المياه بمرحلة الفلترة الميكانيكية، قد نحتاج لتمرير الماء بعد ذلك خلال مرحلة أو أكثر من مراحل الفلترة الكيميائية لتقوم بامتصاص المواد الضارة غير المرغوب بها، ومن الأشكال التقليدية لذلك تمرير الماء عبر الكربون النشط ثم ممتصات الفوسفات (أو كلاهما في نفس الوقت)، وذلك بوضع الميديا أو حبيبات الكربون وحبيبات امتصاص الفوسفات داخل كيس شبكي مع تدفق الماء المستمر عليها، أو نقوم بوضع الميديا داخل رياكتور للحصول علي أفضل أداء ممكن منها، ومن الممكن استخدام هذه الممتصات (الميديا) بشكل مؤقت أو باستمرار حسب الحاجة.
ومن امثلة ميديا امتصاص الفوسفات (أكسيد الحديديك الحبيبي GFO)، حيث وجد أنه يتميز بفعالية عالية في امتصاص الفوسفات.
ومن المفيد أثناء تصميم السامب أن تقوم بتوفير مساحة لتركيب واحد أو اثنان من تلك المرشحات الكيميائية (رياكتور)؛ عندها سيكون لديك دائمًا خيار استخدامها مؤقتًا أو بشكل دائم، وإذا كنت تخطط لعمل غرفة مستقلة للفلاتر الكيميائية أو الرياكتورات فيجب أن تكون تلك الغرفة بعد مرحلة الفلترة الميكانيكية.

تعتبر رياكتورات البيوبليت جيدة للتخلص من النترات، ويجب دائمًا وضعها قبل البروتين سكيمر.

فلتر البيوبليت – الفلترة البيولوجية:

يتم تصنيف فلتر البيوبليت أو الحبيبات الحيوية Biopellet على أنه أحد طرق المعالجة البكتيرية أو البيولوجية للمياه – وهو في الأساس مكان لاستنبات وتكاثر مجموعات مرغوبة من البكتيريا المفيدة، فالحبيبات الموجودة في الفلتر أو الرياكتور عبارة عن وسائط حبيبية مصنوعة من بوليمرات قابلة للتحلل وتقوم بتغذية الأغشية البكتيرية لتساعدها على النمو عن طريق افراز الحبيبات لتلك المغذيات ببطء شديد، وبدورها تمتص النترات والفوسفات، ثم بعد ذلك يتم إزالتها عن طريق البروتين سكيمر أو امتصاص الشعاب المرجانية لها.
لذلك يوصى بوضع فلتر أو رياكتور البيوبليت قبل البروتين سكيمر، حيث يقوم الاسكيمر بسحب أي مواد تولدها التجمعات البكتيرية وتجدد الأكسجين المستهلك من مجموعات البكتيريا المفيدة، وتعمل رياكتورات الزيولايت بطريقة مماثلة حيث يجب أن تكون موجودة بالقرب من مدخل الاسكيمر، وهو أمر ضروري لسحب الرواسب التي تنتج أثناء التحريك الدوري لميديا الزيولايت.

البروتين سكيمر:

ينادي العديد من هواة الأحواض البحرية الناجحين هذه الأيام بالحاجة إلى استخدام آليات القشط الفعالة كالبروتين سكيمر في أنظمة الشعاب المرجانية، وهو ما يُطلق عليه أيضًا مجزئ الرغوة، وتقوم فكرة عمله ببساطة علي انتاج عمودًا من الفقاعات الدقيقة لتزويد الماء بالأكسجين، وإخراج ثاني أكسيد الكربون الزائد، وإزالة المركبات العضوية الذائبة من الماء، ويصنف البروتين سكيمرعلى أنه أحد طرق الفلترة الكيميائية، حيث تتشكل وتتجمع المركبات والفضلات التي تمت إزالتها مع فقاعات الهواء في كوب البروتين سكيمر، وتشتمل هذه الفضلات على آلاف المركبات التي تتراوح بين الدهون والكربوهيدرات والأحماض الأمينية (البروتينات)، والزيوت العطرية وجزيئات أخرى كثيرة مشتقة من الأطعمة غير المأكولة وفضلات الأسماك والمرجان والطحالب، والأغشية الحيوية لبكتريا الحوض.
ويجب ألا تحاول المساومة على الجودة عند شراء بروتين سكيمر جديد، فإذا أنفقت أكثر على نوعية جيدة وأكثر فاعلية، فسوف تريحك علي المدى البعيد، وعليك أن تراعي توفير مساحة جيدة للبروتين سكيمر أثناء عملية التخطيط والتصميم للسامب، كذلك مراعاة عمق المياه الذي يتطلبه الاسكيمر للعمل بشكل سليم، فالمشكلة الرئيسية التي قد تواجهها عندما ينخفض مستوى الماء بشكل كبير مما يجعل الاسكيمر يعمل بشكل ضعيف، ومن ناحية أخرى إذا كان مستوى الماء مرتفعًا جدًا يمكنك بسهولة رفع الاسكيمر قليلاً عن طريق وضع علبة بلاستيكية أو حامل من الاكريليك أسفل الاسكيمر.

الرفيوج وغرفة الطحالب:

اعتمادًا على اهتماماتك وطريقتك المفضلة في الفلترة، قد ترغب في تخصيص غرفة لاستخدامها كملاذ للقشريات الصغيرة مثل البودز Amphipods & Copepods، مع طبقة عميقة من الرمال الحية وربما بعض الصخور الصغيرة، ويمكن أن يعمل الرفيوج Refugium أيضًا كمكان لتربية ونمو الطحالب الكبيرة، وتزويده بإضاءة قوية ومخصصة لدعم أنواع الطحالب سريعة النمو مثل Chaetomorpha linum (Chaeto) أو Ulva lactuca (Sea Lettuce) التي تعد وسيلة فعالة لامتصاص النترات والفوسفات، ويمكن أيضًا استخدام أنواع Caulerpa، لكن هذه النباتات قد تكون محظورة في بعض الأماكن ولا يجب استخدامها أبدًا حيث يوجد احتمال لتسربها للبيئة البحرية أو محطات الصرف الصحي فتعمل علي سدها.
يمكن حصاد/جمع الطحالب الزائدة بشكل دوري وتحويلها إلى أسمدة أو إعطاؤها لهواة آخرين، ويمكن أن توفر بعض الطحالب الكبيرة أيضًا طعامًا جيداً للأسماك العاشبة مثل أسماك التانج وأسماك الأرنب، ويحب بعض الهواة المحترفين توصيل غرفة الرفيوج بخط مياه مباشر من الحوض الرئيسي بحيث يتلقى المياه مباشرة من الحوض أو مباشرة بعد الفلترة الميكانيكية بحيث تصل جميع المواد الغذائية القادمة من الحوض الرئيسي إلى الكائنات الحية في الرفيوج، ويعتقد البعض الآخر أن الرفيوج يجب أن يكون دائمًا في آخر مرحلة قبل مضخة الرفع مباشرة، حتي تتمكن القشريات والبودز من الوصل للحوض الرئيسي بأمان لتكون بمثابة طعام بلانكتوني للمرجان والأسماك، وتقوم بعض أنواع السامب المبتكرة حالياً بتقسيم مسار المياه إلى مجريين: أحدهما للبروتين سكيمر والفلترة الميكانيكية والآخر للرفيوج. لقراءة المزيد حول الرفيوجيم اضغط علي الرابط التالي: فك شفرة الرفيوجيم

تساعد حجرة منع الفقاعات “البابل تراب” بين الاسكيمر وغرفة رجوع المياه داخل السامب من منع فقاعات الأكسجين
من الوصول لمضخة الرفع حتى لا يتم ضخها للحوض الرئيسي.

الغرف متعددة الأغراض:

تشتمل العديد من تصميمات السامب على غرفة متعددة الأغراض يمكنها استيعاب العديد من الأشياء، بما في ذلك حساسات القياس (مقياس البي إتش PH، ومقياس الأكسدة، ودرجة الحرارة) كذلك رياكتور الكالسيوم، وجهاز الأوزون، ومعقمات الأشعة فوق البنفسجية UV، وفلتر الطحالب، أو كحيز صغير لتربية قطع المرجان الصغيرة.
وأحياناً يقوم بعض الهواة بتوسيع أحواضهم عن طريق توجيه المياه من الحوض الرئيسي إلى أحواض صغيرة خاصة تحتوي على الأنواع التي تتطلب رعاية أو تغذية خاصة مثل فرس البحر، أو المانتس شريمب أو بعض أنواع الإسفنجيات.
ثم نأتي للغرفة الأخيرة للسامب وهي تحتوي على مضخة مياه لرفع المياه مرة أخرى إلى حوض العرض ويتم عادةً تثبيت مستشعر لمستوي المياه ATO وذلك لتعويض البخر (المياه المتبخرة) وإعادة تعويضها بالمياه العذبة.

تنبيهات خاصة بالسخان Heater:

هناك ملاحظة مهمة حول وضع السخان في السامب، إذ يجب أن يتم وضع السخان في مكان مملوء بالماء دائمًا (مغمور بالمياه باستمرار)، ولا يتم وضعه نهائيا في غرفة الرفع (الغرفة الاخيرة) لأنه من الممكن أن تجف أو تفرغ هذه الغرفة من المياه بسبب التبخير أو قلة الصيانة، فقد ترتفع درجة حرارة السخانات وتنفجر إذا لم تكن مغمورة بالمياه، مع العلم أن هناك أنواع من السخانات لديها نظام فصل تلقائي في حال تشغيلها خارج المياه، ولكن يمكن أن تتعطل بسهولة، وبالنسبة لحساس قياس درجة حرارة المياه فمن الأفضل وضعه في الحجرة الأولى من السامب قبل أن يمر الماء عبر الفلاتر والاسكيمر ويتم تسخينه بسبب حرارة تلك المضخات، بهذه الطريقة تضمن أن تقيس درجة حرارة مياه الحوض الرئيسي وليس درجة حرارة مياه السامب.

اعتبارات مستقبلية:

مع وضع كل الاحتمالات السابقة بعين الاعتبار، يتضح لنا أن الحجم الأكبر للسامب هو الأفضل عادةً، فإذا توفرت لديك المساحة يفضل جداً تصميم السامب بحيث تكون لديك مرونة في إضافة معدات في المستقبل، وحتى لو لم تكن بحاجة إلى كل هذه المساحة الآن ففي غضون بضع سنوات قد ترغب في استبدال جهاز مثل البروتين سكيمر بنوع أحدث وأكثر قوة، والذي من المحتمل أن يكون أكبر ويتطلب مساحة أكبر، وقد تظهر أجهزة جديدة قد ترغب في إضافتها، وهناك دائمًا احتمال أن تحدث بعض المشاكل في الحوض وتحتاج وقتها لمعدات إضافية مثل معقم الأشعة فوق البنفسجية للسيطرة على تكاثر الطحالب أو أمراض الأسماك.
ومن الممكن طبعاً تشغيل حوض بحري بدون سامب أو أي غرف أو مكونات خارجية لفلترة المياه، وربما في مقال مستقبلي نتطرق لأسلوب برلين “Berlin Method” التقليدي باستخدام بروتين سكيمر داخلي وسخان مخفي خلف الصخور الحية، ويمكن أن يكون هذا النوع من الأحواض ناجح لفترة طويلة المدى ولكن مع وجود قيود صارمة على كمية الأحياء بالحوض وجدول زمني صارم لتغيير المياه، وبالنسبة لأغلب الهواة يسمح لنا السامب بإخفاء المعدات عن الأنظار ورفع القدرة علي اقتناء أسماك وشعاب مرجانية بعدد أكبر، والاستفادة من أفضل الممارسات الحديثة لتشغيل أحواض الشعاب المرجانية وتربيتها.

مع تحيات موقع هوايتي

الفحم (بين النار والمياه قصة طويلة)

كتبه: محمد حسان – 23 نوفمبر 2021

كثيرا من رأينا النار تسري في أطراف قطع الفحم فتحترق شيئاً فشيئاً وتعلو معها طقطقة عيدان الحطب، فتتصاعد أضواء من بين ألسنة اللهب، لتبعث الدفء وتقاوم نسمات الهواء الباردة، ما يبعث في النفس متعة وسكينة، فنيران الفحم لها سحراً خاصاً في ليالي الشتاء الباردة، ولكن هل تعلم أن لهذا الفحم سحراً خاصاً أيضا داخل المياه؟ نعم لديه من السحر ما يكفي ليجعلنا نلقي نظرة فاحصة عليه وعلى فوائده داخل مياه الأحواض، فالفحم أو الكربون النشط دارت حوله حقائق وشائعات وأبحاث عديدة حول مدي فاعليته في إزالة الفضلات واللون والرائحة، فمن منا لم ينزعج بالشوائب والفضلات واللون الأصفر الذي قد يظهر في مياه أحواض أسماك الزينة، وبالتأكيد تولدت لديك الرغبة في التخلص من هذا الضيف الثقيل لتصفوا لك المياه وتصبح كريستالية، لتتمتع بمشاهدة أفضل للأحياء الجميلة.

ذكر ريتشارد هاركر في مقال جيد وقيم أن من أكثر الأسباب التي يتم ذكرها بشكل متكرر لاستخدام الكربون الحبيبي النشط (GAC) في أحواض أسماك الزينة هو إزالة ما يسمي بـ “Gelbstoff” أو المركبات التي تتسبب في اصفرار لون المياه، ويشير Bingman إلى أن هذه المركبات ذات اللون الأصفر تتراكم بمرور الوقت ويصعب إزالتها دون استخدام الكربون النشط.
وفي عام 1986 كتب ويلكنز وبيرخولز عن إمكانية استخدام الكربون النشط “لإزالة المواد التي لا يمكن أن تتحلل بيولوجيًا أو ما تسمى بالمادة الصفراء، وبعد مرور عشر سنوات أعاد فوسو ونيلسن (1996) هذه الفكرة بأن الغرض الرئيسي من مرشحات الكربون النشط هو إزالة أي أصباغ عضوية من الماء، والتي تعطي الماء لونًا أصفر.

وفي ذلك الوقت استجابت الشركات والموردين للتوجه العالمي باستخدام الكربون النشط من خلال تقديم أكثر من عشرين منتجًا من منتجات الكربون. لكن كان لدى الهواة القليل من التوجيه فيما يتعلق بالاختلافات الوظيفية بين أنواع المنتجات أو فعاليتها في إزالة المركبات والمواد العضوية.
باستثناء مقال نادر نشر في مجلة Aquarium Fish بقلم Timothy A.Hovanec (1993). وصف Hovanec مصادر وأنواع الكربون النشط واستعرض أداء أربعة أنواع مختلفة من الكربون، وقد وجد Hovanec أن الكربون المشتق من الفحم الحجري هو الأكثر فعالية في إزالة حمض التانيك من المياه.
ولاحقاً في مقال أحدث صرح Hovanec (1998) بشكل قاطع أن “أفضل كربون للاستخدام في تنقية المياه لإزالة المواد العضوية المذابة هو الكربون المستخرج من الفحم القاري”. كما علق على الانخفاض في استخدام كربون جوز الهند، مشيرًا إلى أن “كربون جوز الهند له حجم مسام غير مناسب لتصفية المواد المستهدفة من الماء.”
وبين ظهور مقال Hovanec الأول والثاني، نشر ستيفن سبوت وجاري آدامز دراسة تفحص قدرة الكربون النشط على إزالة المواد العضوية المذابة (DOC) في الأحواض البحرية، وتوصلوا إلى استنتاجات مختلفة ووجدوا أن الكربون المصنوع من الخشب الصلب كان أكثر فاعلية في إزالة المواد العضوية القابلة للتحلل، فيما كان الكربون من نوع فحم الأنثراسايت anthracite أقل فعالية.
وعلي الرغم من صعوبة التوفيق بين استنتاجات البحثين، اهتمت دراسة Hovanec بقدرة الكربون النشط في إزالة حمض التانيك من المياه العذبة، بينما اهتمت دراسة Spotte بقدرة الكربون النشط في إزالة المواد العضوية القابلة للتحلل من مياه البحر، وقد قارن المؤلفان الكربون النشط من مزيج مختلف من المصادر (قام كلا المؤلفين بفحص الكربون القائم على الفحم، لكن Spotte ركز على تقييم الكربون المعتمد على الفحم البني الليجنت، فيما قام Hovanec بتقييم الكربون القائم على الفحم القاري والذي يعد أعلي جودة من الفحم الليجنت).
وقد كان ترتيب Hovanec من الأكثر فاعلية إلى الأقل هو الفحم القاري يليه فحم جوز الهند والخشب، بينما كان ترتيب Spotte هو فحم الخشب يليه فحم جوز الهند والليجنت، ومما سبق يتضح أن هوفانيك يري أن فحم جوز الهند غير فعال في تنقية المياه، بينما يري سبوت أن فحم جوز الهند أقل فعالية من فحم الخشب، لكنه لا يزال قادرًا على إزالة نسب كبيرة من المواد العضوية.

وبما أن للفحم قدرة على امتصاص اللون أو الرائحة فكان من الضروري اجراء اختبارات معملية لمعرفة قدرة الأنواع المختلفة في الامتصاص، وكانت نتيجة التجارب أن جميع أنواع الكربون تمكنت من إزالة بعض اللون والمواد العضوية، لكن الفعالية تباينت بشكل كبير بين العلامات التجارية، فقد كان أعلى انخفاض تم الوصل إليه هو 88 وحدة لون، مما يزيل فعليًا أي لون في المياه، بينما كان الأدنى 21 وحدة، ومن الجدير بالذكر أن الاختبار وضح أن فلاتر الشراب أزالت 7 وحدات لونية فقط.
وكان من نتائج البحث أيضا أن ثلاثة من أفضل خمسة أنواع فحم كان أساسها الليجنت، فقد امتصت تلك الأنواع الخمس لونًا أكثر بكثير من أنواع الكربون القائم على الفحم القاري، فيما احتل الكربون الوحيد القائم على فحم جوز الهند المرتبة الثامنة، متفوقًا على العديد من الكربون القائم على الفحم القاري.
وكقاعدة عامة، كانت أنواع الفحم الحبيبي الناعم أقل فعالية في إزالة اللون، فثلاثة من أدنى أربع أنواع كانت على شكل حبيبات ذات أسطح ناعمة وصلبة، أما الأنواع ذات الكفاءة العالية كانت غير منتظمة الشكل وذات سطح خشن وغير ناعم.

وفي حين أن هناك العديد من العلامات التجارية للكربون تُباع للهواة إلا أن هناك عددًا محدودًا من أنواع الكربون القائم على الفحم القاري وغالبية العلامات التجارية المتاحة من الكربون القائم على فحم ال Lignite باستثناء عدد قليل من العلامات التجارية تستخدم فحم جوز الهند، وقد يكون هذا الأمر قد أثر على نتيجة الاختبارات، على سبيل المثال تم اختبار نوع واحد فقط من فحم جوز الهند وكان متوسط الأداء، ومع ذلك فقد تفوق على الفحم القاري، ويشير هذا إلى أنه لو كنا اختبرنا المزيد من تركيبات فحم جوز الهند فربما يكون هو الأفضل.

ويختلف سعر الفحم المتاح للهواية اختلافًا كبيرًا، لكن السعر يعتبر مؤشر ضعيف للفعالية فبعض أنواع الفحم قليلة السعر تفوقت على أنواع أغلي منها بثلاثة أضعاف، ويوضح الشكل السابق العلاقة بين الفعالية في إزالة اللون والكفاءة معبرًا عنها في التكلفة لكل أونصة (حوالي 30 جرام). وكما نري فالأنواع الموضحة في الربع الأيمن العلوي ازالت اللون بشكل فعال جدا وهي منخفضة السعر، وتقوم بذلك أيضا الأنواع الموجودة في الربع الأيمن السفلي وهي ذات تكلفة مرتفعة، أما الأنواع الموجودة في الربع الأيسر فهي ذات فعالية منخفضة رغم ارتفاع سعرها.

الفحم/الكربون في الأحواض البحرية:

يظهر في الصورة التالية أربعة أنواع من الفحم الذي قمنا باستخدامه اثناء التجربة السابقة، كربون من نوع Lifegard و Hydrocarbon2 وكربون من ESV وكربون من Seachem.

في الجزء السابق من المقال تناولنا قدرة الكربون النشط الحبيبي على إزالة المركبات العضوية ومسببات الاصفرار (Gelbstoff) من مياه أحواض أسماك الزينة. وفي هذا الجزء سنتطرق لبعض القضايا المتعلقة باستخدام الكربون في أحواض الشعاب المرجانية.

الأسلوب السلبي والنشط لاستخدام الكربون:

كان الأسلوب التقليدي لاستخدام الكربون هو وضعه في غرفة أو حاوية ويتم ضخ الماء مباشرة من خلاله، كما ذكر ذلك Delbeek (1990)، “في حوض مصمم بشكل صحيح، يُجبر الماء على التدفق عبر غرفة الكربون.” وتسمي تلك الطريقة بالأسلوب “النشط”.
وقد ذكر جوليان سبرونج 1995 في مجلة أسماك المياه العذبة والبحرية، طريقة أخري حيث قال “من الكافي للحفاظ على المياه خالية من مركبات الاصفرار إن نقوم بوضع أكياس الكربون النشط حيث تتدفق المياه من حولها، ولا يتم ضخ المياه بشكل مباشر عبر الكربون”. وتسمي هذه الطريقة بالأسلوب “السلبي” وتحدث سبرونج بالتفصيل عن النهج “السلبي” للفلترة بالكربون (Delbeek and Sprung 1994) قائلاً: “من خلال اتصال المياه المتدفقة بالكربون، ومن خلال خاصية الانتشار، سيتم امتصاص المواد العضوية وتقليل امتصاص الكربون للعناصر النذرة”. وبينما اعتمد العديد من الهواة على هذا النهج في استخدام الكربون، لم يتم تقديم أي دليل قوي يدعم تأكيدات سبرونج فيما يتعلق بالاستخدام السلبي للكربون – بخصوص أنه فعال في إزالة اللون وأقل في لإزالة العناصر النذرة من الماء.

ولاختبار ادعاءات سبرونج، قمت بإعداد حوضين مزودين بفلاتر الكربون، الأول – حوض الأسلوب “النشط” – تم إنشاؤه باستخدام الترتيب الموضح في الجزء الأول من هذا المقال، حيث تم استخدام 20 جرام من الهيدروكربون2، وهو كربون ليجنيت من شركة Two Little Fishies ، وقمت بوضعه في أنبوب أكريليك ليمر الماء عبر الأنبوب ويعود إلى الحوض مرة أخري.
تم إنشاء الحوض الثاني – الأسلوب “السلبي” – بطريقة مماثلة، باستثناء أنه بدلاً من وضع الكربون في أنبوب أكريليك، تم وضعه في كيس شبكي وبدلاً من استخدام مضخة لضخ المياه من خلال كيس الكربون، تم تثبيت المضخة على جانب الحوض لتدوير المياه في الحوض بحيث يتدفق الماء حول الكيس الشبكي.
وقد تم احضار المياه من حوض قديم بحيث كان لون المياه يمثل 100 وحدة لونية، وقمنا بأخذ القياسات للون بشكل دوري كل ساعة حتى يتم تقليل اللون إلى الصفر في الحوض الأول، بينما استمرت القياسات الدورية في الحوض الثاني لمدة 168 ساعة.

يوضح الشكل السابق نتائج الأربعين ساعة الأولى، حيث تم التخلص من المركبات المصفرة فعليًا في الحوض الأول (الأسلوب النشط) خلال خمس ساعات تقريباً، وخلال نفس الفترة كان الحوض الثاني (الأسلوب السلبي) مازال عند 70 بالمائة من اللون، وكما يوضح الرسم البياني استمر اللون في الانخفاض خلال الـ 24 ساعة التالية، لكن معدل الامتصاص انخفض وتوقف في النهاية عند حوالي 20 بالمائة من اللون الأصلي، وحتى بعد مرور سبعة أيام مازال الماء يحتوى علي لون أصفر، ونظرًا لأن نفس كمية الكربون في الحوض الأول تمكنت من التخلص من اللون بالكامل، فمن غير المحتمل أن يكون الكربون الموجود في الحوض الثاني قد تشبع، لشرح سبب توقف الكربون عن العمل، علينا أن نتعرف علي الآلية التي يعمل بها الكربون/الفحم.
من المهم أن تعلم أن الفحم هو مادّة ذات خصائص فريدة وعادةً ما يتم إنتاجه عن طريق حرق جزئي للمواد أو تفكيك المواد في الحرارة دون وجود الأكسجين، وعندما يحترق الخشب في الهواء الطّلق فإنه يحترق بشكل كامل وبالتالي فإن الكربون يتأكسد لغاز ثاني أكسيد الكربون، بالمقابل إذ تمّ تسخين الخشب في حاوية مغلقة أو إذا تم حرق الخشب وتغطيته بواسطة الرّمل والذي يقوم بمنع وصول الأكسجين إليه تحدث عملية تُدعى بالتحلل الحراري، والتي تقوم بدورها بتفكيكِ الخشب لمركباته الأساسية وانتاج الفحم المعروف لدينا ويٌقال في اللغة العاميّة أنه “يتفحّم”، ونحصل علي مكون كربوني مساميّ (ذو مسامات) دقيقة جدًا وذو مساحة سطح ضخمة، فإذا قمنا بقياسِ المساحة الإجمالية لجميع المسام سنجد أن مساحة السطح الخاصّة بالفحم يمكنها أن تصل إلى 2500 متر مربع لكل جرام، أي أكبر من مساحة خمس ملاعب لكرة السلة، كما أنّ طحن الفحم يزيد من مساحة سطحه ويُسهّل على المواد الأخرى التّلامُس معه.
وبسبب سطحه المسامي الضخم، يمتلك الفحم قدرة استثنائية على امتصاص المواد، والامتصاص هو عملية “تلتصق” فيها مادة معينة بمادة أخرى، بسبب التجاذب بين المادة الماصة والمادة التي يتم امتصاصها، مثل الماء الذي يتم امتصاصه بواسطة منشفة ويبقى عالقا بها، وتُعتبر قدرة امتصاص الكربون قوية جدا.
يزيل الكربون اللون والجزيئات العضوية من الماء من خلال خاصية الامتزاز، الامتزاز هو الارتباط الكيميائي للجزيئات المستهدفة بالكربون (Moe 1989). ويكون الكربون أكثر فعالية عندما يكون جافاً، ويكون أكثر “جاذبية” للجزيئات في هذه الحالة، ويحدث أكبر معدل امتصاص بعد وضع الكربون في المياه مباشرة ويصبح تدريجياً أقل فعالية مع مرور الوقت، ويعتبر الكربون سواء تم استخدامه بالنهج النشط أو السلبي فعال للغاية في بداية استخدامه.

الكربون النشط وإزالة العناصر النذرة:

التأكيد الثاني في مقال سبرونج كان حول احتمالية امتصاص العناصر النزرة بواسطة الكربون وقد كرر ذلك عدة مرات في مقاله، وانضم إليه لاحقا جون تولوك حيث قال “ذكر آخرون، بما فيهم عالم الأحياء المائية النرويجي الشهير ألف نيلسن، شكوكهم في أن الاستخدام المستمر للكربون النشط يمكن أن يؤدي إلى ابيضاض المرجان الصلب SPS إذا لم يتم تعويض العناصر النذرة مثل اليود وغيرها بشكل منتظم” (Tullock 1997)، ويعتبر اليود Iodine عنصرًا ثانويًا وليس عنصرًا نذر، وعند إضافته إلى مياه البحر سرعان ما يتحول إلى ايوديد iodide في الغالب.
وكالعديد من الجوانب في الهواية كنت بحاجة لتقييم أو التأكد من صحة هذا الافتراض، فقمت بإزالة ما يقرب من (20 لترًا) من الماء من حوض شعاب مرجانية تبلغ سعته (1100 لتر) وأضفت يوديد البوتاسيوم من شركة ESV حتى وصل قياس اليود في الماء 0.1 ملليجرام لكل لتر (مجم / لتر) بواسطة اختبار من شركة Seachem، وكان الغرض من زيادة تركيز اليوديد إلى هذا المستوى هو المبالغة في نسبة اليوديد لاكتشاف احتمالية امتزاز الكربون لليود بشكل واضح.
وكما فعلنا في التجربة السابقة قمت بتقسيم الماء علي حوضين، الأول يعمل بالأسلوب النشط (وضعت 20 جرامًا من الهيدروكربون 2 في أنبوب الأكريليك) وفي الحوض الثاني، تم وضع الكربون/الفحم في كيس شبكي، وتم تشغيل الحوضين لمدة 48 ساعة ثم تم قياس تركيز اليود باختبار Seachem بما يصل إلى ستة قياسات مكررة، وتم أخذ القياسات بكامل قوتها وبتخفيف 5:1 لمواجهة صعوبة تفسير اللون في الطرف الأعلى من المقياس، وبعد عمل الحوضين لمدة 72 ساعة، كان الاستنتاج الذي توصلت إليه هو أن استخدام الكربون له تأثير ولكن بشكل ضئيل على تركيزات اليوديد علي كلا الحوضين.

الكمية المناسبة لاستخدام الكربون/الفحم:

على مدار السنوات العشر الماضية من استخدام الكربون ستجد أن كل التوصيات والارشادات قد استندت إلى توصية واحدة منذ عام 1988 حيث أوصى ثيل Thiel بـ ثلاثة مكاييل (1.5 إلى 2 لتر) من الكربون لكل 200 لتر من المياه، دون توضيح وشرح لأساس هذه التوصية، ثم بعد ذلك استشهد Moe (1989) بـ Thiel فيما يتعلق بكمية الكربون، لكنه قدم التوصية أيضا بشكل غير مفهوم على أنها 34 أوقية (حوالى 1 لتر) دون ذكر ما إذا كان هذا هو حجم أو وزن الكربون، ثم في عام 1990 استشهد Delbeek أيضًا بـ Thiel لكنه عدل الكمية إلي 36 أوقية، وكرر Delbeek and Sprung (1995) نفس التوصية مرة أخرى.
ولا توضح أي من المراجع التي تشير إلى توصية ثيل ما إذا كانت تتحدث عن حجم الكربون أم الوزن، حيث يتم تحويل ثلاثة مكاييل إلى ستة أكواب أو 48 أوقية من حيث الحجم، لذا فإن التوصيات من 34 إلى 36 أوقية تبدو منخفضة إذا كانوا يقومون بتحويل توصية Thiel الأصلية.
ويعد تحويل الحجم الأصلي البالغ ثلاثة مكاييل إلى وزن أمراً أكثر صعوبة، لأن وزن حجم معين من الكربون يعتمد على كثافة الكربون نفسه، فقد كان وزن ثلاثة مكاييل من أحد أنواع الفحم القاري التي اختبرتها حوالي 480 جرام، في حين كان وزن ثلاث مكاييل من فحم الليجنيت ما يقرب من 850 جرام، وكان وزن فحم جوز الهند متوسط بين هذين النوعين.
يشير Delbeek and Sprung أيضًا إلى توصية Wilkens and Birkholz (1988) التي أوصت بـ 500 جرام لكل 100 لتر، مشيرًا إلى أن هذه الكمية من الكربون “تكافئ تقريبًا (وفقًا لتوصية Thiel).” التوصية التي تبلغ 500 جرام تصل إلى 31 أوقية، لذلك يبدوا أن التوصيات منذ Moe استندت إلى وزن الكربون. نظرًا لأن ألبرت ثيل كان من أشد المدافعين عن فحم جوز الهند، لذلك فإن اقتراحه بثلاث مكاييل من الكربون يقصد بها الوزن وهو ما يقارب 20 إلى 25 أوقية من الكربون، وهو أقل بكثير مما دعا إليه المؤلفون الآخرون.
وبين توصيات Hovanec (1993) لاستخدام الفحم القاري وتوصيات Delbeek and Sprung (1994) لاستخدام 36 أوقية من الكربون قد يجد الهاوي نفسه يتعامل مع ثلاثة لتر من الكربون لكل 200 لتر من الماء. وقد ذكر Delbeek and Sprung (1994، الصفحة 113)، ملاحظة مفادها “على الرغم من أن هذه التوصية تبدو مفرطة في استخدام الفحم، إلا أنه يمكن للهاوي استخدامها كحد أعلى والعمل على تقليلها”.
كما يوصي Spotte (1992) بـ 1 جرام من الكربون لكل لتر مياه، وهو مايمثل خمس ما اقترحه المؤلفون الآخرون، ويبدوا أن ألبرت ثيل قد أعاد التفكير في توصيته الأصلية التي استمرت ل 10 سنوات، فهو الآن يقترح ثلاث ملاعق كبيرة من الفحم لكل 200 لتر من المياه، أي حوالي واحد على ثلاثين من توصيته الأصلية.
ولكي نفهم تأثير الكمية بشكل أفضل على إزالة اللون الأصفر، قمت بتشغيل ثلاثة أحواض مختلفة باستخدام 60 جرامًا و30 جرامًا و15 جرامًا علي التوالي من الكربون القائم على الفحم القاري من انتاج شركة ESV وسعة الحوض 200 لتر.

كما يوضح الرسم البياني، فإن كمية الكربون المستخدمة كان لها تأثير على معدل إزالة اللون، ولكن ليس بالدرجة التي قد تتصورها، فقد أزالت أكبر كمية من الكربون (60 جرام) أكبر نسبة من اللون، ولكن كلفنا ذلك أربع أضعاف وزن الكربون لإزالة ضعف اللون، أقل كمية من الكربون (15 جرام) استطاعت إزالة 50 وحدة من اللون في سبع ساعات، وهي نسبة أكثر بكثير مما هو ضروري بالنسبة لحوض متوسط، ويشير هذا إلى أن الاستخدام الأكثر كفاءة للكربون هو عبر استخدام أقل كمية ضرورية من الكربون.
ومن المحتمل أن تكون توصية Thiel الحالية بـ 3 ملاعق كبيرة لكل 200 لتر مياه هي كل ما نحتاجه للحفاظ على أحواض الشعاب المرجانية نقية وخالية من اللون الأصفر، كما يوصي Thiel أيضًا باستخدام الكربون لمدة 12 ساعة في الأسبوع ثم إزالته، وهذه أيضا نصيحة جيدة، فالأحواض الجيدة خاصةً التي تحتوي على بروتين سكيمر قوي، لا ينبغي أن تستخدم الكربون/الفحم لمدة أكثر من 12 ساعة أسبوعياً، لكن قد تحتاج لتشغيله لفترات أكثر من ذلك في حالات الطوارئ.
وللأسف لم يذكر ثيل معدلات دوران المياه المطلوبة عبر الكربون/الفحم، ومن الجدير بالذكر هنا أنه يجب علينا تجنب استخدام الفحم داخل فلاتر الباور لأنها تقوم بنقل الماء عبر الكربون بمعدل أسرع بكثير مما توصي به الأبحاث، وتشير الدلائل إلى أن معدل الامتصاص ينخفض عندما تتجاوز سرعة الماء عبر الكربون 65 مليلترًا في الدقيقة، أي ما يقرب من 4 لتر في الساعة، ويوصي Spotte بعدم تدوير أكثر من حجم الحوض عبر الكربون مرة واحدة يوميًا.

Power Filter

وإذا جمعنا إرشادات Thiel (12 ساعة/اسبوع) جنبًا إلى جنب مع اقتراح Spotte، نجد أن معدل التدفق يبلغ حوالي 15 لتر في الساعة لحوض بسعة 200 لتر.

خلاصة:

الكربون النشط الحبيبي هو أداة قيمة لهواة الأحواض البحرية والعذبة، ويمكن أن يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على حوض سليم، ومع ذلك فإن النهج التقليدي في استخدام الكربون كان مضللاً نوعاً ما، فالاستخدام الأمثل للكربون يمكن تحقيقه باستخدام الكربون بشكل دوري فقط، حيث سيؤدي مرور المياه ببطء خلال كميات صغيرة من الكربون إلى إزالة كميات كبيرة من اللون، كما يجب علينا تجنب استخدام النهج السلبي للكربون، وكذلك تجنب استخدام الكربون خلال فلاتر الباور power filter كبيرة الحجم.

مع تحيات موقع هوايتي

أهمية اليود للأحياء البحرية

محمد حسان – 2 نوفمبر 2021

نحن كهواة للأحواض البحرية لدينا ما يكفي من الأمور لنهتم بها مثل الحفاظ على مستويات الكالسيوم والمغنسيوم والقلوية، وأيضا الحفاظ على مستويات النترات والفوسفات، نعم نحن لدينا ما يكفينا ولا نحتمل المزيد، ولكن هناك من ينادي من بعيد بأعلى صوته ويقول: علينا أن نهتم باليود، ويرد عليه البعض ويقول أصمت فأغلبنا استطاع الحصول على أحواض جميلة بدون أي اهتمام باليود على الإطلاق.

فلماذا أصبح اليود فجأة يمثل مشكلة كبيرة لبعض الهواة؟ الجواب على هذا السؤال بسيط: لأن اليود عنصر ضروري تقريبًا لكل حيوان على وجه الأرض.

مقدمة حول اليود:

لوضع الأمور في نصابها الصحيح، في الماضي كان أحد أهم أسباب نجاح معظم هواة الأحياء البحرية يرجع لعادة واحدة: وهي التغيير الدوري لمياه الحوض بكميات كبيرة ومتكررة باستخدام أنواع الملح عالية الجودة، بهذه الطريقة كان الهواة يحافظون على مستويات جيدة للكالسيوم والمغنسيوم وكذلك يحافظون على مستويات منخفضة من النترات.

وربما لم يهتموا بقياس اليود نهائياً، ولم يكونوا على دراية بمدى أهمية ذلك لصحة ومناعة الأسماك، أو لقدرة القشريات على تغيير قشرتها، أو للنمو الجيد للطحالب، أو للتلوين الجيد للشعاب المرجانية، ورغم ذلك ساعدت هذه التغييرات الدورية للمياه في الحفاظ على “مستويات جيدة” لليود والعناصر الأخرى، والتي بدورها ساهمت في نجاح أحواض هؤلاء الهواة.

ولحسن الحظ، شهدنا الفترة الماضية ظهور عدد قليل من أدوات قياس اليود الدقيقة نسبيا في السوق، كما ظهرت مؤخرا تكنولوجيا ICP لاختبار وقياس العناصر وتوظيفها داخل الهواية مما جعل اختبار اليود أكثر دقة وموثوقية وهذا شيء جيد للغاية، لأن العناصر التي نقوم بإضافتها للحوض خاصة العناصر النذرة ليست شيئًا يمكن التلاعب به بشكل أعمى؛ فمن السهل جدًا إضافة اليود بجرعة زائدة، ويمكن أن تكون الجرعات الزائدة من اليود قاتلة لأي شيء من أول الأسماك إلى البكتيريا المفيدة.

ومع أخذ كل ما سبق في الاعتبار، نقترح ما يلي:
• قم بقياس تركيز اليود بشكل متكرر.
• قم بتجديد اليود بشكل أساسي عن طريق تغيير الماء بخليط ملح عالي الجودة.
• في حالة استخدام مكملات اليود، يجب استخدامها باعتدال.

المستوي المعتدل لليود:

لسبب ما، يشير العديد من هواة الأحواض البحرية إلى اليود على أنه من العناصر النذرة، وفي الحقيقة هذا العنصر يعتبر وفير إلى حد ما في مياه البحر الطبيعية (حوالي 0.06 جزء في المليون). ويأخذ اليود العديد من الأشكال العضوية وغير العضوية في مياه البحر، الكثير من هذه الأشكال غير مستقر والبعض الآخر غير مهم بشكل خاص من الناحية البيولوجية، وأكثر الأشكال وفرة وأهمية في الطبيعة هي اليوديد (I) واليودات (IO3). ويعد اليود هو العنصر الأكثر استقرارًا في مياه البحر مثل أيونات اليودات (IO3–). وفي حين أنه مادة غير عضوية فإن اليوديد (I) هو أكثر أشكال اليود المتاحة بيولوجيًا.

وفي أحواضنا البحرية، يتم إزالة اليود باستمرار عن طريق العمليات البيولوجية المتنوعة وأيضًا (كما يدعي الكثيرون) عن طريق البروتين سكيمر والكربون النشط، وكما ذكرنا سابقاً أنه يمكن تعويض اليود عن طريق تبديل المياه الدوري، إلا أنه من الآمن كذلك التعويض باستخدام المنتجات الجاهزة المتوفرة في الأسواق طالما كانت الجرعة صغيرة جدًا ويتم تجنب الجرعات الزائدة.

أحد المكملات الآمنة نسبيًا لاستخدامها لهذا الغرض هو يوديد البوتاسيوم potassium iodide، كما تشمل المصادر الأخرى صبغات اليوديد و “منتج Lugol’s” وكلاهما يتكون من كمية من اليود النقي المذاب في محلول يوديد البوتاسيوم (تجدر الإشارة إلى أن اليود يتحول بسرعة إلى يوديد في مياه البحر).
لكن ماهي أفضل وأسلم مصادر اليود؟ علي سبيل المثال الأطعمة عالية الجودة، والطحالب الحمراء مثل GRACILARIA PARVISPORA الطازجة غنية باليود ورائعة لتكملة النظام الغذائي للأسماك العاشبة، أما الشعاب المرجانية يمكن أن تستمد اليود من البودز والقشريات التي تأكلها مباشرة من المياه.

ومن المهم أن نعلم أن أنواع كثيرة من الشعاب المرجانية الرخوة مثل المشروم والأنيمون والبوليب تستهلك اليود بشكل ملحوظ لأغراض مختلفة، كما أن الشعاب المرجانية الصلبة SPS تستخدم  اليود لتكوين أصباغ للحماية من أشعة الشمس الشديدة (يعتقد البعض أن نفس الوظيفة تحدث مع الأنيمون). وبالفعل قد تم ربط نقص اليود كعامل في ابيضاض الشعاب المرجانية المعرضة للضوء الساطع، كما يمكن استخدام اليود بواسطة الشعاب المرجانية لإزالة السموم من الأكسجين الناتج من خلال الطحالب التكافلية zooxanthellae ؛ ومن المحتمل أن اليود يمكن أن يعمل كمضاد للأكسدة حيث يتم تحويل اليوديد إلى يودات.

بوليب Grand Master Krakatoa أحد الأنواع الجميلة والنادرة بحوضي الشخصي

ومن الواضح أن الشعاب المرجانية الرخوة أكثر حاجة لليود، ويقول البعض إنه مهم جدًا لصحة أنواع مثل ال  Xenia و  Clavularia
كما أن اليود عنصر مهم لتكوين الهيكل العظمي لأنواع ال gorgonians حتى أن البعض لاحظ وجود صلة واضحة بين تركيز اليود وقدرة الشعاب المرجانية والبوليب على محاربة مسببات الأمراض.

ملخص:

يلعب اليود أدوار عديدة ومختلفة في تنظيم التمثيل الغذائي للأحياء البحرية المتنوعة، وهذا الدور غير مفهوم بشكل تام حتى الآن، ومع ذلك فقد سجل هواة الأحواض البحرية المحترفون على مدى العقدين الماضيين العديد من الأمراض المصاحبة لنقص اليود، ونظرًا لأننا نعلم مدى أهمية هذا العنصر بالنسبة لصحة النباتات والحيوانات البحرية، وكذلك مدى السرعة التي يمكن أن يفقدها من مياه البحر، يمكن القول إنه من الحكمة مراقبة قياس اليود بانتظام، وفي الوقت الحاضر يمكن للهواة في منازلهم الوصول لكل مجموعات القياس التقليدية وكذلك تحليل ICP لذلك ننصح بإجراء اختبار كل فترة باستخدام “مجموعة أدوات القياس العادية”، مع تحليل ICP على فترات متباعدة كلما تيسر لك ذلك، للحصول على قراءات أكثر دقة.
وإذا كانت التغييرات الدورية للمياه واستخدام الأطعمة الجيدة لا تستطيع وحدها تلبية احتياجات اليود للأحياء في الحوض، أو إذا تدهور نمو الطحالب في الرفيوجيم بشكل غير مفهوم، وكانت نتيجة قياس اليود منخفضة باستمرار، حينها قد تحتاج إلى التفكير في إضافة اليود باستخدام إضافات خارجية، وتذكر أن تفعل ذلك بحكمة وببطيء، لأن الجرعات الزائدة من اليود ضارة جداً، ومثل باقي العناصر في المياه البحرية فإن الاعتدال والصبر هو مفتاح النجاح.

مع تحيات موقع هوايتي