السامب – أساسيات ومفاهيم

محمد حسان – 18 ديسمبر 2021

اليوم نحن على موعد مع السامب، قلب نظام الأحواض البحرية، نتعرف على تعقيداته وأشكاله وأسراره.
إذا كانت لدينا رؤية نحو حوض مليء بالأسماك والشعاب المرجانية والصخور الحية والقشريات والكائنات الصغيرة الأخرى والبكتيريا، فإن السامب سوف يمثل مركز التحكم لنظام الدورة الدموية للحوض، حيث يتم تمرير كل قطرة ماء في الحوض بانتظام عبر جميع غرف التنقية على مدار 24 ساعة، فهذا المركز سوف ينقي ويعالج المياه ويحسن حياة الحوض ويزود سكانه بجزيئات الطعام والمعادن الذائبة والأكسجين.
ويمكن تعريف السامب على أنه حيز أو مكان يعمل هو ومكوناته على تشغيل دورة المياه وتنظيم تبادل الغازات في الحوض؛ ويضم عدد من الأجهزة تقوم بفلترة وازالة المخلفات والفضلات، كما يضمن تشبع المياه بالأكسجين وطرد ثاني أكسيد الكربون الزائد من خلال البروتين سكيمر، كما تقوم الفلاتر الأخرى بإزالة السموم من الماء والتخلص من المواد العضوية الذائبة، وتقليل إنتاج النترات والفوسفات المزعجة، وإزالة عدد لا يحصى من المركبات السامة التي تطلقها الطحالب والشعاب المرجانية.
كما يمكن لرياكتور البيوبليت أن يقلل من تركيز النترات، ويعوض رياكتور الكالسيوم عناصر أساسية أخرى، ويمكن أن يحتوي قسم الرفيوج داخل السامب على طحالب كبيرة تقلل التلوث وتكون ملاجئ للعديد من اللافقاريات والقشريات والعوالق.
كذلك نضع في السامب أجهزة التدفئة والتبريد لنحافظ على النظام ضمن نطاق درجة الحرارة المثالية، كما نقوم بتعويض مياه البخر داخل السامب أيضاً، وبدون شك فإن السامب يمثل قلب حوض الأحواض البحرية، لكن هذا القلب يعيش حياة سرية، مثل المحرك تحت غطاء السيارة، وداخل هذا الجزء المظلم من طرابيزة الحوض تقوم بوضع أغلب المعدات والأدوات لتحافظ على الشكل الجمالي للحوض الرئيس.

نموذج لسامب يشمل على فلتر رولر على اليمين، وبروتين سكيمر، ورياكتور بيوبليت، كما يوجد على اليسار حضانة مرجان صغيرة مع ويف ميكر.

تنويهات للمبتدئين:

بالطبع يمكن لأي مبتدئ محب للأعمال اليدوية “DIY” أن يبدأ بحوض زجاجي فارغ ويصمم السامب الخاص به، فالأحواض الفارغة، سواء كانت تحت الحوض الرئيسي أو من النوع المعلق على ظهر الحوض يمكن تعديلها وتخصيصها. ولتجنب التعب والمشقة الكبيرة، من الأفضل للمبتدئين البدء في اختيار تقسيمة أو تصميم مجرب لدي كثير من الهواة ويتمتع بتقييمات جيدة ويتضمن معدات الفلترة الأساسية والسباكة، وسواء اخترت حوض عادي يقع أسفل الحوض الأساسي أو حوض مدمج في الجزء الخلفي من الحوض مما يسمى “All In One”. ويمكنك طبعا الاستعانة بذوي الخبرة في تجميع السامب وأثناء عملية التخطيط.
وعليك أن تعلم أن ترتيب المعدات في السامب ليس شيئًا ثانويًا من حيث الأهمية ولكن شيء أساسي لأنه يمكن إنجاز العديد من الوظائف المختلفة في مساحة ضيقة نسبيًا، إذا أحسنت اختيار تسلسل مناسب للمكونات ومساحات فلترة المياه، ثم التفكير والإدارة الصحيحة لمسارات تدفق المياه.

مرحلة الفلترة الميكانيكية:

في الوضع التقليدي لأحواض الشعاب المرجانية، يتم تمرير المياه إلى السامب أولاً إلى وسيط فلترة ميكانيكية لاحتجاز الفضلات الكبيرة وبقايا الأطعمة غير المأكولة وجميع أنواع المخلفات، والتي يمكن أن تشمل براز الأسماك، والزيوت، وغيرها من المواد العضوية، لأنه إذا لم يتم إزالة تلك الفضلات من النظام فإنها سوف تتحلل إلى أمونيا ونيتريت ونترات وفوسفات – وبالتالي سوف تسبب مشاكل إذا لم يتم التحكم فيها، وكذلك حتى لا تتراكم على المضخات والمعدات وتؤثر على كفاءتها.
ويمكن أن تكون الفلترة الميكانيكية عبارة عن جوارب فلترة (فلتر شراب) أو اسفنج أو فايبر، ويجب علينا تنظيفها بانتظام: مرة واحدة في الأسبوع كحد أدنى، وفي حالة انسداد الفلترة الميكانيكية، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على تدفق المياه عبر السامب وتقلل من كفاءة الفلترة الإجمالية.
وهناك نهج جديد يحظى بالاهتمام حاليا وهو استخدام الفلتر الدوار Roller mat filters المصممة أصلاً للعمل داخل السامب، فهي تسمح لك بأتمتة الفلتر الميكانيكي وتقليل عملية الصيانة وذلك باستخدام بكرة من نسيج صناعي مثل الصوف 50 ميكرون، وهي تقوم تلقائيًا بلف أو دوران البكرة عندما تصبح ممتلئة بالفضلات (باستخدام حساس لمستوي المياه) فتقوم بسحب الجزء المتسخ من البكرة وظهور جزء جديد نظيف ليقوم بفلترة المياه، وتأتي هذه الأجهزة بأحجام مختلفة وتسمح لك بتركيب ماسورة المياه القادمة من الحوض الرئيسي داخل الفلتر مباشرة ليتم حجز المخلفات بشكل مستمر، وعادة ما تحتاج إلى استبدال لفة الفلتر كل 6-8 أسابيع.

النموذج السابق لسامب متطور يحتوي على جهاز تعقيم بالأشعة فوق البنفسجية (أمام يمين الصورة)، فلتر رولر اوتوماتيكي كبير (على اليسار)، بروتين سكيمر، ومضخة رفع.
الرسم التخطيطي التالي يوضح ترتيب جيد لأجهزة الفلترة في السامب:
A– الغرفة الأولي للفلترة الميكانيكية مثل الاسفنج أو الفايبر أو فلتر رولر أو فلاتر الشراب لحجز الفضلات المرئية.
B– فلتر رولر أتوماتيكي.
C– فاصل لحجز الفقاعات وضبط مستوى المياه.
D– غرفة لوضع الرياكتورات وميديا امتصاص الفوسفات أو النترات.
E– رياكتور بيوبليت أو فوسفات
F– قطعة اسفنج أو فايبر لتنقية المياه من أي فضلات زائدة بعد الرياكتورات.
G– غرفة البروتين سكيمر.
H– بروتين سكيمر Skimmer
I– فاصل ضبط مستوى المياه ومنع الفقاقيع ومركب به سخان.
K– غرفة الصاعد ومضخة الرفع.

سامب مدمج موفر للمساحة يحتوي على “فلتر رولر” في الخلف علي يسار الصورة، لإزالة المخلفات باستمرار

مرحلة الفلترة الكيميائية ABSORBERS:

بعد مرور المياه بمرحلة الفلترة الميكانيكية، قد نحتاج لتمرير الماء بعد ذلك خلال مرحلة أو أكثر من مراحل الفلترة الكيميائية لتقوم بامتصاص المواد الضارة غير المرغوب بها، ومن الأشكال التقليدية لذلك تمرير الماء عبر الكربون النشط ثم ممتصات الفوسفات (أو كلاهما في نفس الوقت)، وذلك بوضع الميديا أو حبيبات الكربون وحبيبات امتصاص الفوسفات داخل كيس شبكي مع تدفق الماء المستمر عليها، أو نقوم بوضع الميديا داخل رياكتور للحصول علي أفضل أداء ممكن منها، ومن الممكن استخدام هذه الممتصات (الميديا) بشكل مؤقت أو باستمرار حسب الحاجة.
ومن امثلة ميديا امتصاص الفوسفات (أكسيد الحديديك الحبيبي GFO)، حيث وجد أنه يتميز بفعالية عالية في امتصاص الفوسفات.
ومن المفيد أثناء تصميم السامب أن تقوم بتوفير مساحة لتركيب واحد أو اثنان من تلك المرشحات الكيميائية (رياكتور)؛ عندها سيكون لديك دائمًا خيار استخدامها مؤقتًا أو بشكل دائم، وإذا كنت تخطط لعمل غرفة مستقلة للفلاتر الكيميائية أو الرياكتورات فيجب أن تكون تلك الغرفة بعد مرحلة الفلترة الميكانيكية.

تعتبر رياكتورات البيوبليت جيدة للتخلص من النترات، ويجب دائمًا وضعها قبل البروتين سكيمر.

فلتر البيوبليت – الفلترة البيولوجية:

يتم تصنيف فلتر البيوبليت أو الحبيبات الحيوية Biopellet على أنه أحد طرق المعالجة البكتيرية أو البيولوجية للمياه – وهو في الأساس مكان لاستنبات وتكاثر مجموعات مرغوبة من البكتيريا المفيدة، فالحبيبات الموجودة في الفلتر أو الرياكتور عبارة عن وسائط حبيبية مصنوعة من بوليمرات قابلة للتحلل وتقوم بتغذية الأغشية البكتيرية لتساعدها على النمو عن طريق افراز الحبيبات لتلك المغذيات ببطء شديد، وبدورها تمتص النترات والفوسفات، ثم بعد ذلك يتم إزالتها عن طريق البروتين سكيمر أو امتصاص الشعاب المرجانية لها.
لذلك يوصى بوضع فلتر أو رياكتور البيوبليت قبل البروتين سكيمر، حيث يقوم الاسكيمر بسحب أي مواد تولدها التجمعات البكتيرية وتجدد الأكسجين المستهلك من مجموعات البكتيريا المفيدة، وتعمل رياكتورات الزيولايت بطريقة مماثلة حيث يجب أن تكون موجودة بالقرب من مدخل الاسكيمر، وهو أمر ضروري لسحب الرواسب التي تنتج أثناء التحريك الدوري لميديا الزيولايت.

البروتين سكيمر:

ينادي العديد من هواة الأحواض البحرية الناجحين هذه الأيام بالحاجة إلى استخدام آليات القشط الفعالة كالبروتين سكيمر في أنظمة الشعاب المرجانية، وهو ما يُطلق عليه أيضًا مجزئ الرغوة، وتقوم فكرة عمله ببساطة علي انتاج عمودًا من الفقاعات الدقيقة لتزويد الماء بالأكسجين، وإخراج ثاني أكسيد الكربون الزائد، وإزالة المركبات العضوية الذائبة من الماء، ويصنف البروتين سكيمرعلى أنه أحد طرق الفلترة الكيميائية، حيث تتشكل وتتجمع المركبات والفضلات التي تمت إزالتها مع فقاعات الهواء في كوب البروتين سكيمر، وتشتمل هذه الفضلات على آلاف المركبات التي تتراوح بين الدهون والكربوهيدرات والأحماض الأمينية (البروتينات)، والزيوت العطرية وجزيئات أخرى كثيرة مشتقة من الأطعمة غير المأكولة وفضلات الأسماك والمرجان والطحالب، والأغشية الحيوية لبكتريا الحوض.
ويجب ألا تحاول المساومة على الجودة عند شراء بروتين سكيمر جديد، فإذا أنفقت أكثر على نوعية جيدة وأكثر فاعلية، فسوف تريحك علي المدى البعيد، وعليك أن تراعي توفير مساحة جيدة للبروتين سكيمر أثناء عملية التخطيط والتصميم للسامب، كذلك مراعاة عمق المياه الذي يتطلبه الاسكيمر للعمل بشكل سليم، فالمشكلة الرئيسية التي قد تواجهها عندما ينخفض مستوى الماء بشكل كبير مما يجعل الاسكيمر يعمل بشكل ضعيف، ومن ناحية أخرى إذا كان مستوى الماء مرتفعًا جدًا يمكنك بسهولة رفع الاسكيمر قليلاً عن طريق وضع علبة بلاستيكية أو حامل من الاكريليك أسفل الاسكيمر.

الرفيوج وغرفة الطحالب:

اعتمادًا على اهتماماتك وطريقتك المفضلة في الفلترة، قد ترغب في تخصيص غرفة لاستخدامها كملاذ للقشريات الصغيرة مثل البودز Amphipods & Copepods، مع طبقة عميقة من الرمال الحية وربما بعض الصخور الصغيرة، ويمكن أن يعمل الرفيوج Refugium أيضًا كمكان لتربية ونمو الطحالب الكبيرة، وتزويده بإضاءة قوية ومخصصة لدعم أنواع الطحالب سريعة النمو مثل Chaetomorpha linum (Chaeto) أو Ulva lactuca (Sea Lettuce) التي تعد وسيلة فعالة لامتصاص النترات والفوسفات، ويمكن أيضًا استخدام أنواع Caulerpa، لكن هذه النباتات قد تكون محظورة في بعض الأماكن ولا يجب استخدامها أبدًا حيث يوجد احتمال لتسربها للبيئة البحرية أو محطات الصرف الصحي فتعمل علي سدها.
يمكن حصاد/جمع الطحالب الزائدة بشكل دوري وتحويلها إلى أسمدة أو إعطاؤها لهواة آخرين، ويمكن أن توفر بعض الطحالب الكبيرة أيضًا طعامًا جيداً للأسماك العاشبة مثل أسماك التانج وأسماك الأرنب، ويحب بعض الهواة المحترفين توصيل غرفة الرفيوج بخط مياه مباشر من الحوض الرئيسي بحيث يتلقى المياه مباشرة من الحوض أو مباشرة بعد الفلترة الميكانيكية بحيث تصل جميع المواد الغذائية القادمة من الحوض الرئيسي إلى الكائنات الحية في الرفيوج، ويعتقد البعض الآخر أن الرفيوج يجب أن يكون دائمًا في آخر مرحلة قبل مضخة الرفع مباشرة، حتي تتمكن القشريات والبودز من الوصل للحوض الرئيسي بأمان لتكون بمثابة طعام بلانكتوني للمرجان والأسماك، وتقوم بعض أنواع السامب المبتكرة حالياً بتقسيم مسار المياه إلى مجريين: أحدهما للبروتين سكيمر والفلترة الميكانيكية والآخر للرفيوج. لقراءة المزيد حول الرفيوجيم اضغط علي الرابط التالي: فك شفرة الرفيوجيم

تساعد حجرة منع الفقاعات “البابل تراب” بين الاسكيمر وغرفة رجوع المياه داخل السامب من منع فقاعات الأكسجين
من الوصول لمضخة الرفع حتى لا يتم ضخها للحوض الرئيسي.

الغرف متعددة الأغراض:

تشتمل العديد من تصميمات السامب على غرفة متعددة الأغراض يمكنها استيعاب العديد من الأشياء، بما في ذلك حساسات القياس (مقياس البي إتش PH، ومقياس الأكسدة، ودرجة الحرارة) كذلك رياكتور الكالسيوم، وجهاز الأوزون، ومعقمات الأشعة فوق البنفسجية UV، وفلتر الطحالب، أو كحيز صغير لتربية قطع المرجان الصغيرة.
وأحياناً يقوم بعض الهواة بتوسيع أحواضهم عن طريق توجيه المياه من الحوض الرئيسي إلى أحواض صغيرة خاصة تحتوي على الأنواع التي تتطلب رعاية أو تغذية خاصة مثل فرس البحر، أو المانتس شريمب أو بعض أنواع الإسفنجيات.
ثم نأتي للغرفة الأخيرة للسامب وهي تحتوي على مضخة مياه لرفع المياه مرة أخرى إلى حوض العرض ويتم عادةً تثبيت مستشعر لمستوي المياه ATO وذلك لتعويض البخر (المياه المتبخرة) وإعادة تعويضها بالمياه العذبة.

تنبيهات خاصة بالسخان Heater:

هناك ملاحظة مهمة حول وضع السخان في السامب، إذ يجب أن يتم وضع السخان في مكان مملوء بالماء دائمًا (مغمور بالمياه باستمرار)، ولا يتم وضعه نهائيا في غرفة الرفع (الغرفة الاخيرة) لأنه من الممكن أن تجف أو تفرغ هذه الغرفة من المياه بسبب التبخير أو قلة الصيانة، فقد ترتفع درجة حرارة السخانات وتنفجر إذا لم تكن مغمورة بالمياه، مع العلم أن هناك أنواع من السخانات لديها نظام فصل تلقائي في حال تشغيلها خارج المياه، ولكن يمكن أن تتعطل بسهولة، وبالنسبة لحساس قياس درجة حرارة المياه فمن الأفضل وضعه في الحجرة الأولى من السامب قبل أن يمر الماء عبر الفلاتر والاسكيمر ويتم تسخينه بسبب حرارة تلك المضخات، بهذه الطريقة تضمن أن تقيس درجة حرارة مياه الحوض الرئيسي وليس درجة حرارة مياه السامب.

اعتبارات مستقبلية:

مع وضع كل الاحتمالات السابقة بعين الاعتبار، يتضح لنا أن الحجم الأكبر للسامب هو الأفضل عادةً، فإذا توفرت لديك المساحة يفضل جداً تصميم السامب بحيث تكون لديك مرونة في إضافة معدات في المستقبل، وحتى لو لم تكن بحاجة إلى كل هذه المساحة الآن ففي غضون بضع سنوات قد ترغب في استبدال جهاز مثل البروتين سكيمر بنوع أحدث وأكثر قوة، والذي من المحتمل أن يكون أكبر ويتطلب مساحة أكبر، وقد تظهر أجهزة جديدة قد ترغب في إضافتها، وهناك دائمًا احتمال أن تحدث بعض المشاكل في الحوض وتحتاج وقتها لمعدات إضافية مثل معقم الأشعة فوق البنفسجية للسيطرة على تكاثر الطحالب أو أمراض الأسماك.
ومن الممكن طبعاً تشغيل حوض بحري بدون سامب أو أي غرف أو مكونات خارجية لفلترة المياه، وربما في مقال مستقبلي نتطرق لأسلوب برلين “Berlin Method” التقليدي باستخدام بروتين سكيمر داخلي وسخان مخفي خلف الصخور الحية، ويمكن أن يكون هذا النوع من الأحواض ناجح لفترة طويلة المدى ولكن مع وجود قيود صارمة على كمية الأحياء بالحوض وجدول زمني صارم لتغيير المياه، وبالنسبة لأغلب الهواة يسمح لنا السامب بإخفاء المعدات عن الأنظار ورفع القدرة علي اقتناء أسماك وشعاب مرجانية بعدد أكبر، والاستفادة من أفضل الممارسات الحديثة لتشغيل أحواض الشعاب المرجانية وتربيتها.

مع تحيات موقع هوايتي

تصحيحات بحرية مع دكتور تيم

الشائعات هي جزء من حياة الناس وتحدث في كل مكان، حتى في هواية تربية الأسماك، فبعض الملاحظات والنظريات غير المؤكدة تتحول بعض الأحيان إلى حقائق رغم قلة الأدلة التى تدعم صحتها، فنحن من نملك الاختيار فى ترويج الاشاعات أو “الحقائق” التي يقدمها الهواة، فبعض الهواة قد يقدم نصائحه بنية حسنة، وفي بعض الحالات للأسف فنحن من نضلل أنفسنا.
وفي هذه المقالة، سوف نناقش بعض هذه الشائعات التي لا تزال قائمة في هذه الهواية حتى اليوم، وننظر لها من وجهة نظر علمية ويجب أن نقرأ بعقل مفتوح وحيادية، ونفكر بشكل ناقد حول المسائل والأفكار التي ليس لها أساس واقعي.

إن بحثت عن كلمة خرافة في القاموس فستظهر لك العديد من النتائج، منها أنها تعني: الخيال أو نصف الحقيقة، وخاصة تلك التي تشكل جزءا من أيديولوجية معينة، وهذ يشير إلى أمر مهم جدا وهو أن الخرافات أو الشائعات لا يجب تداولها ونشرها وإلا فإنها ستتحول مع الوقت وكثرة الترديد إلى حقائق يصدقها ضعيف الخبرة.
وهذه هى السلسلة التى سوف أستعين ببعض علماء المجال والترجمة لهم إذا لزم الأمر وعرض آرائهم بإذن الله، وقبل ذلك أحب أولاً أن نتعرف عليهم:

الدكتور/ Tim Wijgerde:
دكتور تيم بدء تعامله مع المرجان منذ عام 2005، منذ أن كان فى دراسته الجامعية ثم حصوله على درجة الماجستير فى علم الأحياء من جامعة أوتريخت، ثم حصل على الدكتوراه فى علم الأحياء البحرية من جامعة فاجينينجين والتى تمحورت حول دراسة الأعضاء المرجانية والتغذية.

الباحث/ Arjen Tilstra:
آريين بدء حياته مع المرجان منذ عام 1999، ويسعى الآن للحصول على درجة الماجستير في البيولوجيا البحرية في جامعة جرونينجن، واختتم مؤخرا دراسة بحثية عن آثار تغير المناخ على نمو المرجان ووظائفه العضوية.

وسبب تقديمي لهم فى بداية الموضوع هو أن بعض الهواة العرب وللأسف الشديد يهمل البحث عن أصل المعلومات والتأكد من مصدرها، ومنهم من لديه هوس بالغرب ويصدق كل ما يتم تداوله من معلومات عن طريقهم، وقد يكذب المعلومات المستقاة من مواقع عربية ظناً منه أن الهواة العرب لا يمتلكون خبرات كافية، وعلي مدار الأعوام الماضية قمت بالحوار مع العديد من الهواة والخبراء الأجانب الذين لهم باع فى هذه الهواية مثل joshi sanjay و كيفن كوهين، وجاستن لوينى، وبرهان عمران، وسباستيان همبل، وغيرهم الكثير وذلك للوقوف أو مقارنة حدودنا المعرفية فوجدت أن هناك تقارب كبير فى المستويات وأن الفارق ليس كما يزعم البعض “فرق السماء عن الأرض” فطالما كان منهج البحث العلمي واحد فالخبرات ستكون متقاربة، ولعل السبب الرئيس لحدوث تلك الفجوة بيننا وبينهم هو ضعف اللغة الانجليزية عند بعض الهواة والسبب الآخر هو إهمال اتباع المنهج العلمي السليم في الوصول للمعلومات، ولعل هذا أحد الأسباب التى تدفعنى دائما لترجمة هذه المقالات لسد الفجوة بقدر المستطاع وتقديم معلومات ومقالات نوعية وليست كمية، فالعبرة بنوعية المعلومة المعروضة داخل المقال وليس بحجم المقال، ورسالتى لأخوانى من الهواة العرب وخاصة المصريين منهم هى أن تبحث عن الخبرات المتواجدة في بلدك أولاً وهم كثر بفضل الله، وتحاول أن تتعلم من خبراتهم لأنهم أعلم الناس بوضع الهواية وامكانياتها والمصادر المتاحة في تلك البلد، فالهواية ليست فقط مجرد معلومات ولكن خبرات عملية وممارسات واقعية، وكما قيل قديماً “أهل مكة أدري بشعابها“.

كلما زاد الضوء للمرجان، كان ذلك أفضل
The more light corals receive, the better

هذه واحدة من أكثر الأفكار انتشارا في الهواية حتى اليوم، وحتى نكون صادقين، فهى صحيحة جزئياً في حالات معينة.
واستنادا إلى الاعتقاد بأن المزيد من الضوء هو الأفضل دائما، قام العديد من الهواة بتجهيز أحواضهم بأكبر قدر الإضاءة يمكن توفيره، ومنبع هذه الفكرة أن الشعاب المرجانية التي تنمو فى مناطق ضحلة (shallow water) تتعرض لشدة ضوء عالية جدا.
وفي الواقع، الشعاب المرجانية التى تنمو في مناطق المد والجزر تتعرض للهواء عدة مرات في اليوم أثناء انخفاض المد، وتصبح منكشوفة بشكل كامل لأشعة الشمس، فتتعرض بذلك لشدة ضوء تزيد على (2,000 µmol m-2 s-1) حيث الإشعاع النشط للتمثيل الضوئي يكون (PAR ~400-700 nm).
وللمقارنة، تتلقي معظم الأحواض إشعاع ضوئى في نطاق (100-400 µmol m-2 s-1)، وعلى الرغم من صحة المقولة بأن الشعاب المرجانية يمكن أن تتعرض لشدة ضوء عالية جدا، إلا أن هذا ليس مفيد بشكل دائم للشعاب المرجانية، وذلك بسبب أن الدينوفلاجلاتس Dinoflagellates التكافلية، أو الزوزانتلي zooxanthellae، سوف تتلقي الكثير من الضوء حتى تصل لحد التشبع فتسبب أضرار فى آلية التمثيل الضوئى الخاصة بها.
وللتصدي لهذه الزيادة الضخمة فى (الأشعة فوق البنفسجية UV) الضوء، فإن كلاً من الشعاب المرجانية والزوزانتلي تستخدم آليات متنوعة لمنع تلف الأنسجة بشكل واسع النطاق، واحدة من هذه الآليات التي تستعملها المرجانية هو إنتاج صبغات mycosporine مثل الأحماض الأمينية (mycosporine تعمل كممصات للأشعة فوق البنفسجية) والبروتينات الفلورية.
sun-screen compounds or UV absorbing mycosporine like amino acids

فالأحماض الأمينية تعمل على حماية الشعاب المرجانية والزوزانتلي من الأشعة فوق البنفسجية الضارة التي من شأنها أن تتسبب في أضرار كبيرة لأغشية الخلايا والحمض النووي للمرجان.
اما البروتينات الفلورسنتية، مثل البروتين الفلورستني الأخضر الجميل (GFP) والذي يشع تحت الضوء الأزرق، يعتقد أنه يعمل على حماية الشعاب المرجانية ضد المستويات العالية من الأكسجين الضار والتى تنتج عن طريق التمثيل الضوئي.
كما أن البروتينات الفلورسنتية ذات اللون السماوي قد تقلل من بعض الضوء الذي تستقبله الزوزانتلي لعملية التمثيل الضوئي.
استراتيجية أخرى تستخدمها الشعاب المرجانية وهي إنسحاب أو تراجع البوليب (إغلاق البوليب)، وهي بذلك تظلل على الزوزانتلي لتحميها من الضوء الزائد (الشعاب المرجانية الموجودة فى الضوء الخافت عادة ما تكون البوليبات مفتوحة على آخرها)، بالإضافة إلى ذلك فالهيكل العظمي للمرجان قادر على اظهار الأشعة فوق البنفسجية كضوء أصفر، وربما تحد هذه العملية من تلف الأنسجة.
والزوزانتلي بدورها تبدد الطاقة الضوئية الزائدة فى هيئة حرارة عبر عملية معقدة تعرف باسم الإخماد غير الضوئي، وتعمل باستمرار على إصلاح آلية التمثيل الضوئي للحفاظ عليها.
وبالتالي، فالمرجان لا يتطلب ضوء شديد بشكل مفرط كالموجود فى المياه الضحلة.

كما أنه تم العثور على الزوزانتلي الخاصة بالمرجان الصلب فى عمق 167 متر، وتوجد عادة فى عمق أقل من 100 متر، وهنا قد تتلقي الشعاب المرجانية أقل من 0.1٪ فقط من أشعة الشمس عند هذا مستوى من سطح البحر، وللتعويض عن هذا النقص فى الضوء تقوم الزوزانتلي بإنتاج المزيد من الأصباغ الصورية photopigments مثل الكلوروفيل للإستفادة بكفاءة من الضوء الضعيف الذي يستقبله، بالإضافة إلى ذلك يعمل الهيكل العظمي للمرجان بمثابة جامع جيد للضوء، ثم يشتت الضوء مرة أخرى على نحو يمَكِّن الزوزانتلي من استخدامه بفعالية.
وعلينا أن نعلم أن الشعاب المرجانية حساسة جدا للضوء المرئي، ويمكنها الكشف والإحساس بشعاع الضوء عند مستوى 0.002 µmol m-2 s-1 فقط، مما يسمح لها باستشعار أشعة الشمس على عمق كبير، وضوء القمر الخافت في المياه الضحلة.
وأخيرا، الشعاب المرجانية التى تنمو فى الأعماق تتغذى على العوالق والبقايا والمواد الذائبة للتعويض عن انخفاض كمية المواد الغذائية التي يتم الحصول عليها من خلال عملية التمثيل الضوئي، لذلك على الهاوي الانتباه وعدم التقصير في توفير احتياجات المرجان الضوئية المناسبة بحجة أنها سوف تتغذي على العوالق، فالمغذيات المتوفرة في البحر لا تستطيع أن توفرها في حوضك بشكل مثالي.
وبالإضافة للنيتروجين الذي يتم الحصول عليه عن طريق التغذية يسمح للزوزانتلي أن تستمر وتبقى في مستويات الضوء المنخفضة جدا.
وبعد تأقلم المرجان فى الحوض يعتبر مستوى الضوء من 200-300 ميكرومول كافية لحدوث التشبع الضوئي عند العديد من أنواع الشعاب المرجانية مثل Galaxea fascicularis، على الرغم من أن هناك بعض الأنواع تحتاج إلى المزيد من الضوء.
على سبيل المثال، تتطلب Seriatopora caliendrum و Pocillopora damicornis أكثر من 400 ميكرومول لتصل للتشبع الضوئي، وتجدر الإشارة مع ذلك إلى أنه حتى هذه الشعاب المرجانية بعد أقلمتها قد تتشبع عند مستويات اقل من الضوء.
بالإضافة إلى ذلك فكل نوع من المرجان يعتبر فريد من نوعه وراثيا، وقد يتصرف بشكل مختلف عن باقى الأنواع داخل نفس العائلة.

ومن حيث النمو، فمرجان Montipora aequituberculata يبدء نمو بالفعل عند مستوى تشبع 40-60 ميكرومول، على الرغم من أن الأنواع الأخرى مثل Acropora millepora تتشبع عند مستويات أعلى من 300 ميكرومول.
ولكي نكون منصفين، فهذه الشائعة أو الفكرة الأولى صحيحة جزئياً، فالمزيد من الضوء يمكن أن يكون أفضل لبعض الشعاب المرجانية من حيث التمثيل الضوئي والنمو، ولكن عند حد أو نقطة معينة، والشيء نفسه ينطبق على تحفيز ألوان المرجان، يتطلب شدة ضوء عالية لإنتاج العديد من البروتينات الفلورسنتية الخضراء والحمراء، والبروتينات الصبغية غير الفلورسنتية.
ومع ذلك يجب التنبيه أنه في مستويات الإشعاع العالية تظهر الشعاب المرجانية نمو نسبي بكفاءة أقل، ويمكن أن تصبح مجهدة، وهذا صحيح وينطبق بشكل خاص عندما يكون معدل تدفق المياه منخفض جدا، وربما يمنع المرجان من التخلص من الحرارة والأكسجين الزائد الناتجين من خلال عملية التمثيل الضوئي.
وبالتالي، يمكننا تلخيص الإشاعة الأولى: أن الشعاب المرجانية ذات الألوان الصارخة والمبهرة ليست بالضرورة شعاب سعيدة ومرتاحة، لكنها في الواقع قد تكون مجهدة، وتستثمر قدرا كبيرا من الطاقة في دعم آليات الحماية (بما في ذلك إنتاج أصباغ ملونة) لمنع الضرر الناجم عن الضوء.

المرجان الصلب يحتاج إضائة أكثر من المرجان الرخو
Stony corals require more light than soft corals

ترتبط هذه الفكرة بوضوح بالفكرة أو الشائعة الأولى، وربما تعتبر إستكمالاً لها، فهناك عبارة شهيرة تقول: “إذا كان لديك مرجان رخو soft corals فيكفيك 50 بار من الإضاءة، ولكن إذا كنت تريد اقتناء المرجان الصلب SPS، سوف تحتاج إلى أضعاف هذه الإضائة”، وفى الواقع عندما نغوص فى أى حيد مرجانى نجد أن القول بأن الشعاب المرجانية الصلبة تتطلب إضائة أعلى من الشعاب المرجانية الرخوة ليس له أساس واقعي.
ففى المناطق الضحلة جدا، نجد كلاً من الشعاب المرجانية الصلبة والرخوة تعيش وتنمو جنباً إلى جنب مع بعضها البعض، ونرى نفس الشئ عندما نغوص إلى أعماق أبعد حتى 100 متر (333 قدم)، حيث تجد الشعب المرجانية الصلبة والرخوة على حد سواء مثل أنواع Sarcophyton، Lobophyton، Acropora، Leptoseris موجودة وتعيش معا على نفس العمق وفى نفس الظروف.
وهذه الملاحظات تتفق تماما مع التجارب المعملية، فقد كشفت هذ التجارب عن أن الشعاب المرجانية الرخوة تتطلب أحياناً مزيدا من الضوء أكثر من بعض الشعاب المرجانية الصلبة لتشبع معدلات التمثيل الضوئي الخاصة بها.
ملحوظة: الصورة التالية لهذه التجربة مأخوذة من محمية جزر قلعان بالبحر الأحمر فى مصر.

والسؤال هنا: لماذا انتشرت هذه الفكرة بشدة بين الهواة؟
ربما سبب ذلك هو التغيرات التى تحدث فى ألوان الصبغات المرجانية عند انخفاض مستويات الإضائة، فهناك ظاهرة مشتركة قد لاحظها العديد من الهواة وهي أن الألوان الجذابة للأكروبورا تتحول إلى اللون البني خلال أسبوع أو أسبوعين بعد إدخالها للأحواض. وهذا بسبب قلة أو انخفاض الضوء (وأحيانا بسبب إرتفاع نسبة المواد الغذائية غير العضوية)، مما يجعل الزوزانتلي تقوم بإنتاج المزيد من الكلوروفيل وصبغات أخرى ضمن إطار زمني (عدة أيام) مما يجعل المرجان يظهر بلون بني.
وفي بعض الأحيان تزيد كثافة الزوزانتلي وذلك تبعا لنوع المرجان، وهي عملية تستغرق عدة أسابيع وبالتالي فإن المرجان والزوزانتلي تتكيف ببساطة مع تناقص الضوء في الحوض من خلال جعل آلية التمثيل الضوئي تعمل بشكل أكثر كفاءة (يرتبط ذلك بتوفر الأحماض الأمينية فى الحوض لدعم عملية التكيف وتعويض النقص فى الإضائة).
ومع العلم أن اللون البني هو لون كباقى الألوان ولكن معظم الناس يجدونه أقل جاذبية من الألوان الأخرى مثل الأرجواني والأخضر والأزرق والأصفر والأحمر، بالرغم من أن هذه الألوان الجميلة قد تدل على أن المرجان مجهد أو بحالة سيئة، مما يجعل الهاوى يعتقد بأن الأكروبورا التى تحولت للون البنى تحتاج الى مزيد من الضوء ولكن الحقيقة أنها تأقلمت مع الضوء.
ويوضح لنا المثال السابق أن التكيف فى الشعاب المرجانية هو أمر واقع وحقيقي، وكيف أن تصديقنا للأمور الغير سلمية يمكن أن يسبب لنا سوء فهم لهذه الكائنات الفريدة من نوعها.

تيار المياه الزائد أفضل للمرجان
The more water flow corals receive, the better

هذه الفكرة تضم شق إيجابي وشق سلبي، فبالنسبة للشعاب المرجانية التدفق الزائد للمياه له آثار مفيدة على معدلات النمو، التمثيل الضوئي والتنفس والتخلص من الرواسب على جسم المرجان، وإزالة المخلفات وبقايا التغذية.
أما بالنسبة للشق السلبي والخاطئ فى هذه الفكرة، عندما تواجه الشعاب المرجانية معدلات تدفق عالية جدا يؤدي ذلك إلى أضرار جسيمة لأنسجة المرجان والبوليبات الخاصة بها مما يتسبب في حدوث تشوهات بها لدرجة أنها تفقد قدرتها على التقاط العوالق والتغذية.
وفي الواقع معظم الشعاب المرجانية تستطيع العيش بشكل جيد وتكون قادرة على التغذية في نطاق تدفق بين 5:25 cm s-1
أمثلة على الشعاب المرجانية التي تحتاج تيار عالى:
gorgonians Acanthogorgia vegae
Melithaea ochracea
Subergorgia suberosa
Lophelia pertusa
octocorals
Dendronephthya

مع تحيات موقع هوايتي

كم عدد الأسماك التي أستطيع أن أضعها في حوضي البحري؟

كتبه: مهندس/ أحمد عبد المنعم الريس (أكتوبر 2021)

سؤال منطقي أليس كذلك؟
ومع هذا لا تعجب في أن أحدا لا يتطرق لهذا السؤال إلا بعد أن يقوم بمليء حوضه بكل ما يسره مما تقع عليه عيناه في محال أسماك الزينة أو ما يعرضه الهواة للبيع.
فغالبيتنا ممن يفكر في امتلاك حوضه البحري الخاص أو امتلكه بالفعل كان الدافع وراء ذلك هو تأثره بما شاهده من مقاطع الفيديو لأحواض المحترفين الكبيرة المفعمة بالحياة أو أفلام ما تحت مياه المحيط حيث أسراب الأسماك الزاهية الالوان في المناطق الاستوائية او قام بزيارة لأحد الأحواض البحرية العامة العملاقة حيث تسبح العديد من مختلف أنواع الأسماك البحرية في جميع أنحاء واجهات العرض في مظهر أخاذ أو شاهد أحواض العرض في متجر كبير للأحواض والأحياء المائية او حتى حوض عرض مميز عند أحد الأصدقاء.

أيضاً الغالبية العظمى منا يشاهد أحواض المياه العذبة الصغيرة التي تحتوي على العشرات من الأسماك خاصة في محال أسماك الزينة فيعتقد المعظم أن الأحواض البحرية لكبر حجمها نسبيا مقارنة بما نملكه أو نشاهده من أحواض العذب تستطيع حيازة عشرات الأسماك وهذا في الحقيقة اعتقاد خاطئ تماماً.
لهذا السبب لا أتعجب حين أجد الكثير من حديثي العهد بالهواية ممن امتلك للتو حوضا بحرياً يتساءل عن سر السلوك العدواني الغريب للأسماك في حوضه او من زيادة نسب الملوثات بالمياه بالرغم من الفلترة والمعدات باهظة الثمن أو من إصابة الأسماك بأمراض نقص المناعة كمرض النقاط البيضاء وعند سؤاله عن عدد الأسماك بالحوض وعن حجم الحوض لديه تجد أن حجم الحوض لا يتناسب ابدا مع عدد الأسماك أو غير متوافق الأبعاد لاحتياج نوعيات الأسماك التي تم اختيارها ومع ذلك تجده يستنكر بعجب ظنا منه أن حوضه كبير بما يكفي لاحتواء هذا العدد وأنه لابد من سبب أخر للمشاكل الظاهرة بحوضه.
نعود لسؤالنا المنطقي “عنوان الموضوع” والذي ينبغي أن يسأله كل من هو حديث العهد بهواية الأحواض البحرية قبل المضي قدما في شراء الأسماك ووضعها بالحوض ألا وهو “كم عدد الأسماك التي أستطيع أن أضعها في حوضي البحري؟”

الإجابة المختصرة للسؤال هي قاعدة الإبهام “Rule of Thumb” وهي قاعدة مبنية على التجربة ومقبولة عموماً في هواية الأحواض البحرية.
تقول تلك القاعدة ببساطة “بوصة واحدة من الأسماك (تقاس من الأنف إلى نهاية الذيل) لكل خمس جالونات من المياه المالحة” وهذا يساوي بالقياسات المستخدمة لدينا سنتيمتر واحد من الأسماك لكل سبعة ونصف ليتر من المياه المالحة، (سميت بقاعدة الإبهام نظراً لأن طول عقلة إصبع الإبهام عند الغالبية هو بوصة واحدة 2.54 سم).

مثال: لو أن هناك سمكة واحدة بالحوض يبلغ طولها الكلي من الأنف لنهاية الذيل 5 سنتيمترات فإن حجم الماء الذي تحتاجه تلك السمكة للعيش بصحة جيدة هو ناتج ضرب طول السمكة “5” x”7.5 ليتر” فيكون الناتج “37.5”ليتر من المياه المالحة.
مثال آخر: لو أن هناك حوض أبعاده 100سنتيمتر عرض x 60سنتيمتر عمق x 50 سنتيمتر ارتفاع فإن حجم الماء الذي يستطيع حمله فارغاً هو 10050x60x = 300 ألف سنتيمترا مكعبا ولتحويل الرقم إلى ليترات نقوم بقسمته على 1000 فيكون الناتج 300 لترا، ثم بخصم خمس سنتيمترات من الارتفاع كأقصى حد لمنسوب المياه /1000100x605x= 30 لتر وخصم حجم الصخور بالحوض وليكن 30 لتر أخرى فيكون حجم المياه الصافي بحوض العرض هو 300-30-30=240 لترا والمخصصة لسباحة الأسماك.

بقسمة عدد لترات المياه على الرقم 7.5 يعطيك المجموع الكلي لطول الأسماك المسموح بالحوض ويساوي:
240/7.5 = 32 سنتيمتر وهو ما يعادل:

  • سمكتين طول الواحدة منهم 16 سم
  • أربع سمكات طول الواحدة 8 سم
  • ثمان سمكات طول الواحدة 4 سم
  • ست عشرة سمكة طول الواحدة 2 سم
    …فقط؟ هل هذا كل شيء؟ لما هذا الكم القليل؟

الحقيقة أن تلك الإجابة المختصرة “قاعدة الإبهام” هي قاعدة مبنية على العديد من التجارب الشخصية وليست على تجارب علمية وهي مقبولة كما قلنا كخط استرشادي سهل ومبسط يجعلك دائما في حيز الأمان.
أما الإجابة الوافية على السؤال هي أكثر تعقيدًا قليلاً وتستغرق وقتًا أطول، ولهذا السبب عادةً ما يتم إعطاء إجابة قاعدة الإبهام لأنها أقصر وأسهل.
في الواقع يعتمد “الحمل البيولوجي المسموح به” (عدد الأسماك) لحوض السمك بالمياه المالحة على عوامل عدة:

1- حجم وكفاءة نظام الفلترة:
والتي تجعل الحوض قادرا على التعامل بكفاءة مع فضلات الأحياء ومنها الأسماك في الحوض وبقايا الأكل المتحلل (من فلترة ميكانيكية كفلاتر الشراب ومكشطة البروتين “Protein Skimmer” ثم فلترة بيولوجية وتعتمد على حجم وجودة الصخور أو الميديا المخصصة لتكاثر البكتريا النافعة في الحوض مع وجود غرفة ريفيوجيوم “Refugium” أو مفاعل بيولوجي ” Biopellet reactors” ومفاعل فوسفات “Phosphate Reactor”).

2- كفاءة تبادل الغازات:
تلعب كفاءة أجهزة (كشط البروتين) وأيضا أجهزة حركة المياه (كصانعات الأمواج “Wave Makers” ومضخة الرفع “Return Pump”) والتي تسهل تبادل الغازات للحفاظ على مستويات الأكسجين المذاب في أعلى مستوياته دورا هاماً في تحديد عدد الأسماك التي يمكن الاحتفاظ بها في الحوض البحري، فكفاءة تبادل الغازات العالية ستدعم المزيد من الأسماك أكثر من الأنظمة التي تحافظ على مستويات أكسجين أقل من المستوى الأمثل.

3- درجة حرارة الماء وملوحته:
فكلما ارتفعت درجة حرارة الماء وملوحته، قلت نسبة الأكسجين في الماء لذا فإن ضبط درجات الحرارة ما بين 25 درجة مئوية إلى 27 درجة كحد أقصى مع ضبط درجة الملوحة ما بين 1025 إلى 1027 يحسن كثيرا من ثبات نسب الأكسجين في الماء عند مستوى مناسب للأحياء.
4- أنواع الأسماك، وحجمها والمزيج بينها:
فصائل الأسماك وأنواعها، بالإضافة إلى مزيج الأسماك واللافقاريات في الحوض يحدث فارقًا في كم الأسماك التي يمكن الاحتفاظ بها في الحوض بنجاح.

على سبيل المثال، سيكون أداء Naso Tang مقاس 15سم جيدًا في نفس حوض الماء المالح سعة 240 لتر في المثال السابق مع دستة من أسماك Chromis الأزرق أو الأخضر (بإجمالي 45سم من الأسماك داخل الحوض، وهو ما يوازي 1.4 سم سمكة لكل 7.5 لتر) في حين أن نفس الدزينة من Chromis لن يكون أداؤها جيدًا على الإطلاق مع سمك Lionfish بمقاس 15سم أيضاً، لإن من شأنها أن تأكلهم!
في حين أن هذا المثال يتجاوز 1سم لكل 7.5 لتر من الماء بشكل طفيف، إلا أنه أكثر أمانًا مع الأسماك الصغيرة عنه مع الأسماك الأكبر حجمًا.
لذلك 30سم من الأسماك، لكي تكون آمنًا، اجعلها تقتصر على ثلاث سمكات بمقاس 10سم أو سمكتين بطول 15سم كما ذكرنا سابقاً.

5- أبعاد حوضك البحري:
هناك بعض أنواع الأسماك لا تحتاج فقط إلى حجم مائي كافي لتتمتع بصحة جيدة لكن تحتاج إلى توفير مسافات معينة بالحوض للسباحة حتى وإن كانت صغيرة الحجم فهي في بيئتها المفتوحة تسبح بسرعة كبيرة لمسافات طويلة دون عوائق ويسبب وضعها داخل حوض ذا عرض قصير في تعرضها لضغط يؤدي لموتها نتيجة عدم قدرتها على ممارسة حياتها بشكل طبيعي، تلك الأسماك تحتاج إلى أحواض لا يقل عرضها عن حد معين حسب نوع كل سمكة لتتمكن من السباحة لمسافة مناسبة، وإليك قائمة ببعض تلك الأسماك وعرض الحوض المناسب لها لكي تتجنب شرائها إذا كان حوضك أقل من العرض المطلوب أو تخطط لبناء حوضك بالأبعاد المناسبة إذا كنت تنوي الاحتفاظ بأي منها:
• كلاون تانج Clown tang – 300cm:

• سوهال تانج Sohal tang – 200cm:

• ناسو تانج Naso tang – 200cm:

• بلو تانج (دوري) – 150cm:

• بلو فيس أنجل Blueface angelfish – 180cm:

• إمبرور أنجل Emperor angelfish – 180cm:

• ماجيستك أنجل Magistic angelfish – 180cm:


• أربيان أنجل Arabian angelfish – 180cm:


• موريش أيدول Moorish Idol – 400cm:


• سيميلار بترفلاي Semilarvatus Butterflyfish – 250cm:


• بانر بترفلاي Banner Butterflyfish – 200cm:

• فوكس فيس Foxface – 130cm:

6- مقدار أماكن التغطية أو الاختباء للأسماك عندما تشعر بالتهديد:
تضاريس الصخور في الحوض وتشكيلاتها Hardscape تلعب دورا هاما جدا في تحديد عدد الأسماك فالغالبية العظمى من أسماك الشعاب المرجانية في البحار تتطلب “منزلًا” أو مكانًا ما للاختباء إما للنوم أو للتراجع عندما تشعر بالتهديد، وينطبق الشيء نفسه على حوض السمك، فلن تعيش السمكة المعرضة للضغط العصبي وستصاب بالعديد من الأمراض أو تمتنع عن الطعام حتى الموت ما دامت سمكة لا يمكنها التراجع بسهولة إلى مكان آمن وقتما تشاء، لذا ينصح بتكديس الصخور والشعاب المرجانية لإنشاء شقوق وكهوف تمكن الأسماك من الاختباء فيها مع عدم زيادة اعداد الأسماك إلى الحد الذي لا تجد فيه ملجأً شاغراً.

من المحتمل جداً، أنه يمكنك إيواء المزيد من الأسماك في حوض بحري أكثر مما تسمح به قاعدة الإبهام بشرط مرة أخرى كفاءة نظام الفلترة المستخدم مع مناسبة ما تم ذكره بالأعلى من عوامل.
ومع ذلك، فإن معظم أحواض المياه المالحة، خاصة تلك الجديدة والتي لم تصل لحد الاستقرار البيولوجي بعد، في الأغلب تفتقر إلى نظام فلترة بيولوجي فعال حقًا لمعالجة فضلات كم كبير من الأسماك، لذا لا ينصح بتعدي الحد كما وضحنا سابقا في قاعدة الإبهام وكذا ينصح بالإضافة التدريجية البطيئة للأسماك والأحياء الأخرى لإعطاء الحوض فترة زمنية مناسبة تمكنه من التعامل مع زيادة الحمل البيولوجي للأحياء (وهي فترة زمنية مناسبة تسمح بتكاثر المزيد من البكتريا النافعة المسؤولة عن استهلاك السموم الذائبة بمياه الحوض).
ولأن مخلوقات المياه المالحة أكثر حساسية لسموم الأحواض (الأمونيا والنتريت والنترات والفوسفات) من أسماك المياه العذبة، لذا لا يمكن أبداً قياس عدد الأسماك التي يمكن الاحتفاظ بها في حوض مياه مالحة مقارنة بعدد أسماك المياه العذبة التي يمكن الاحتفاظ بها في نفس الحوض من المياه العذبة.

وكما أشرنا سابقا من أن تصميم أنظمة الفلترة الفعالة يلعب دورا هاما في تحديد عدد الأسماك، فأحواض تعمل بأنظمة فلترة تقليدية تعتمد على الفلاتر المعلقة او الفلاتر داخل الحوض أو فلترة طبيعية تعتمد فقط على الصخور دون استخدام مقشدة بروتين تستطيع التعامل بشكل جيد مع الأحمال البيولوجية الخفيفة التي تسمح بها قاعدة الإبهام.
أما الأحواض ذات أنظمة الفلترة القوية والمصممة بحوض فلترة منفصل Sump Filter مجهز بمقشدة بروتين ذات كفاءة عالية وغرفة ريفيوجيوم* refugium أو مفاعلات فوسفات ومفاعلات بيولوجية فيمكن أن تتجاوز نسبة السنتيمترات من الأسماك لكل 7.5 لتر قاعدة الإبهام.

قد تكون قاعدة الإبهام “سنتيمتر واحد من الأسماك لكل سبعة ونصف لتر من مياه الحوض” متحفظة بعض الشيء بالنسبة لعالم الأحياء المائية لذو الخبرة مع حوض يعمل بشكل جيد ومستقر لفترة كافية من الوقت، ولكن بالطبع سيكون من الحكمة التزام المبتدئين لتلك للقاعدة، فمن الأفضل أن تكون آمناً عن أن تكون نادماً.

تعريفات ذات صلة:

*فلتر السامب ” Sump Filter”
في تربية الأسماك، يعد السامب ملحقًا لأحواض أسماك المياه المالحة أو المياه العذبة التي تشترك في نفس إمدادات المياه، وهو عبارة عن حوض منفصل متصل بحوض العرض الرئيسي ومقسم لعدة غرف تمر خلالها مياه حوض العرض فيتم فلترتها ميكانيكيا وبيولوجيا وكيميائيا ثم يتم إعادتها مرة أخرى إلى الحوض الرئيسي.

** ريفيوجيوم “refugium”
هو إحدى غرف السامب التي تمر خلالها مياه الحوض المفلترة ميكانيكيا قبل عودتها إلى الحوض الرئيسي.
ويعتبر “ملجأ” بمعنى أنه يسمح بالحفاظ على الكائنات الحية التي لن تعيش في النظام الرئيسي، سواء كانت حيوانات غذائية كمجدافيات الأرجل “Pods”، أو بكتيريا نزع النيتروجين اللاهوائية ” anaerobic- denitrifying bacteria”، أو نباتات أو طحالب تقوم باستهلاك النترات والفوسفات من أجل عملية البناء الضوئي، بالنسبة لبعض التطبيقات، يجب أن يكون تدفق المياه محدودًا لحماية النباتات أو الحيوانات التي تتطلب تدفقًا بطيئًا.
يمكن تشغيل دورة إضاءة للريفيوجيوم كونه يحتوي على نباتات أو طحالب تحتاج لعملية البناء الضوئي، ويمكن ضبط توقيت الإضاءة بحيث تعمل عكس توقيت إضاءة الحوض الرئيسي من أجل الحفاظ على درجة الحموضة “pH” الكلية للنظام أكثر استقرارًا (بسبب امتصاص ثاني أكسيد الكربون المشكل للحمض عن طريق التمثيل الضوئي الذي يحدث في الريفيوجيوم خلال ساعات “ضوء النهار”).
أحد المبادئ الاسترشادية لحساب حجم غرفة الرفيوجيوم هي 1:10 من حجم الحوض الرئيسي.

مع تحيات موقع هوايتي

تنظيف المعدات – بلاش خل

محمد حسان 3 أكتوبر 2021

عملية تنظيف المعدات بشكل دوري تعتبر من العمليات المهمة التي يجب علينا القيام بها بشكل دوري للحفاظ على كفاءة تلك المعدات وجعلها تعمل لفترة طويلة، ورغم أنها تعتبر من العمليات السهلة إلا أن القيام بها بشكل خاطئ أو استخدام مواد غير مناسبة لعملية التنظيف قد تؤدي لتلف المعدات بدلاً من الحفاظ عليها.

ويعتبر الخل من أشهر المواد المستخدمة في تنظيف المعدات وتم استخدامه لفترة طويلة، إلا أنه لاحقاً تم اكتشاف بعض المشاكل التي ترتبط باستخدام الخل خصوصاً أثناء تنظيف المعدات التي تحتوي على أجزاء معدنية بداخلها مثل المضخات أو الويف ميكر، وفي هذا المقال القصير نستعرض هذا الأمر وبيان سبب هذه المشكلة والبدائل الممكن استخدامها بدلاً من الخل.

لماذا علينا تجنب استخدام الخل:

في هذا الجزء أقتبس من Randy Holmes-Farley حيث ذكر في أحدي مقالاته:
أعتقد أن تأثير الخل على البلاستيك قد يكون أسوأ من حمض المورياتيك muriatic اعتمادا على نوع البلاستيك، وذلك لأن الخل (حمض الأسيتيك) وجزيئه المتعادل يمكن أن يتغلغل داخل البلاستيك. وعلي العكس فحمض المورياتيك المخفف لا يحتوي على أي حمض متعادل الجزيئات ليتمكن من النفاذ داخل البلاستيك، فهو فقط يتعامل مع الحافة الخارجية للبلاستيك. وأيضاً حمض المورياتيك بعد التخفيف أقوى بكثير من الخل، وضرره أقل على البلاستيك.
والآن تبدوا الأمور منطقية وواضحة، الجزيئات المشحونة لن تستطيع أن تخترق البلاستيك، بينما الجزيئات الصغيرة المتعادلة سوف تخترق البلاستيك، وبعبارة أخري سوف تتفاعل الجزيئات الأيونية على سطح البلاستيك، بينما الجزيئات المتعادلة الصغيرة تخترق مادة البلاستيك وتصل إلى المعدن بداخلها وتسبب صدأ المعدن.
وإذا نظرنا إلى الأحماض في محلول مائي، نجد أنها تنفصل أو تتفكك إلى أيونات، وتظهر عادة على النحو التالي:

HA(aq) + H2O(l) ⇌ H3O+(aq) + A−(aq)

حيث HA تشير إلى الحمض، ونلاحظ أن الجانب الأيسر “متعادل” بينما يحتوي الجانب الأيمن من التفاعل على جزيئات “مشحونة” (أيونات)، وبالنسبة للخل على وجه التحديد، يبدو هذا التفكك كما يلي:

CH3COOH + H20 ⇌ H3O+ + CH3COO-

تنفصل بعض الأحماض بسهولة وبسرعة بينما يتفكك البعض الآخر بشكل سيء مثل حمض الأسيتيك يتفكك بشكل سيئ للغاية، مع بقاء الغالبية في تكوين CH3COOH في شكل متعادل.
ونكرر ما ذكرناه بالأعلى، لا تخترق الأيونات المشحونة البلاستيك، بينما تستطيع الجزيئات المتعادلة الصغيرة اختراق البلاستيك.
إذن ما يحدث عندما تنظف أجزاء المضخات أو الويف ميكر بالخل، هو أن الجزيئات المتعادلة تقوم باختراق البلاستيك والوصول لما بداخله، وإذا كان هناك أي معدن داخل البلاستيك، يتسبب الخل في أكسدة (صدأ) المعدن وبالتالي انتفاخ المضخة أو الويف ميكر ثم يحدث تشقق وتكسر لطبقة البلاستيك، مع العلم أن هذا الأمر لا يحدث بين ليلة وضحاها أو بعد عملية تنظيف واحدة، ولكن يحدث بمرور الوقت وقد تصل لشهور، لكنه سيحدث في نهاية الأمر. بالإضافة إلى ذلك يمكن أن يؤثر نوع البلاستيك على سرعة أو بطيء عملية اختراق الحمض.

وعلي الرغم من ذلك لا يزال الخل حل جيد لتنظيف الأجزاء البلاستيكية النقية، لكن يجب أن تتجنب استخدامه مع أي بلاستيك يحتوي على أجزاء معدنية مثل الويف ميكر والمضخات ومساحات الزجاج، أما إذا كنت ستستخدمه في تنظيف أجزاء بلاستيك فقط مثل أجزاء البروتين سكيمر وغير ذلك فلا بأس من استخدامه.

بدائل الخل في التنظيف:

هناك نوعان من الأحماض المتاحة بسهولة وبسعر معقول، وتنظف بشكل أفضل وأسرع من الخل. هذان الحمضان هما حمض المورياتيك وحمض الستريك.
يتوفر حمض المورياتيك (حمض الهيدروكلوريك المخفف) في محلات بيع مستلزمات حمامات السباحة، وهناك ملاحظة مهمة تتعلق بحمض المورياتيك، وهي أن حمض الهيدروكلوريك يجب التعامل معه بحذر، لأنه يمكن أن يتسبب بحروق جلدية وثقوب في ملابسك لذلك يعتبر مادة خطيرة لابد من التعامل معها بدقة وحذر، لذلك ننصح بارتداء قفازات مطاطية وواقي للعين.
ولتنظيف أجزاء الأحواض المتنوعة، أوصي بالتخفيف من 1 إلى 10، وعلى الرغم من هذا التخفيف فسوف ينظف المضخات أسرع بكثير من الخل، سترى في الواقع أن التكلس يذوب من على المعدات.

الحمض الآخر الذي يعتبر آمنًا هو حمض الستريك ويمكنك العثور عليه في محلات العطارة أو السوبر ماركت الكبيرة، ونقوم بتخفيفه حوالي كوب واحد لكل 4 لتر مياه، ثم نضع المضخات في هذا المحلول ونتركها ليلة كاملة لتجد مضخاتك نظيفة.

الملخص:

الخل كونه حمض متعادل سوف يخترق البلاستيك، وإذا كان هناك معدن داخل هذا البلاستيك، فسيجد الخل طريقه إليه ويسبب الصدأ والانتفاخ للمعدن. ولتجنب ذلك نقوم باستخدام أحماض أخرى مثل حمض المورياتيك أو حمض الستريك لتنظيف المضخات وجعلها تدوم لفترة طويلة!

مع تحيات موقع هوايتي

الخيل البحري الأصيل – الجزء الأول

محمد حسان – 21 سبتمبر 2021

عندما تنظر لأول مرة إلى حصان البحر، فمن الطبيعي أن تتساءل كيف أصبح هذا المخلوق بهذا الشكل الجميل، فسلوك حصان البحر ومظهره يختلف اختلافا جذريا عن معظم الأسماك الأخرى، فلا يمكن للمرء إلا أن يتأمل ويتعجب من كيفية خلقها وحصولها علي هذا المظهر الرائع، مع شكل الرأس غير العادي والذي يشبه رأس الحصان، وعيون الحرباء، وذيل القرد، وحقيبة الكنغر، فسبحان الله علي هذا الخلق الجميل.

لفهم ذلك نحن بحاجة لأن ننظر ونبحث في بعض أقارب حصان البحر، وبعد التقصي في ذلك نجد موضوع مهم وهو عدم وجود حفريات قديمة تتعلق بحصان البحر، هناك عدد قليل من الحفريات التي يظهر فيها حصان البحر ولكنها تعود لوقت مبكر، وكمعظم المخلوقات التي تعيش في البحر فإن عدد حفرياتها محدود للغاية، ولحسن الحظ هناك العديد من أقارب حصان البحر يمكنها أن تعطينا لمحة عن تاريخ هذا المخلوق الجميل، وعلى الرغم من أن هذه الأقارب لا تمثل بالضبط أجداد حصان البحر الأصليين، إلا أنها يمكن أن تعطي صورة واضحة لجينات حصان البحر علي مر الزمن حتي أصبح على شكله الحالي.


أولاً نبدأ مع أقارب حصان البحر الطبيعيين ولكن من جهة بعيدة، وهي أسماك العقرب التي تتميز بوجود مجموعة كبيرة من الزعانف بعضها مزخرف بشكل متقن، مثل الليون فيش.

البعض الأخر مموهة للتخفي في بيئتها:

البعض الأخر يبدو وكأنه مجرد سمكة عادية:

الشيء الثاني المثير للاهتمام هو سمكة أبو شوكة، وهي تبدو كأنها سمكة عادية جدا، ولكنها تمثل بداية لشيء جديد، فسمكة أبو شوكة تغير هيكلها العظمي ليصبح مدرع لحمايتها، ولكنها ما زالت تشبه جدا باقي الأسماك العادية.
الصورة التالية لسمكة أبو شوكة الثلاثية Gasterosteus aculeatus:

ثم نأتي بعد ذلك إلى سمكة أبو شوكة ذات الخمسة عشر محور Spinachia، وهي ذات فم وجسم ممتد؛ وهي بذلك الشكل بدأت تخرج عن المظهر المألوف للأسماك العادية، وفي أسماك أبو شوكة تتم رعاية الصغار بواسطة الذكور وهذا أمر غير مألوف أيضا في الأسماك.

نأتي الآن إلى منتصف الرحلة مع أسماك trumpetfish، Aulostomus، وهي مازالت تشبه أغلب الأسماك وتسبح مثلها، ولكن نرى شكل فم حصان البحر واضح جدا عليها، وهي تبيض في المياه المفتوحة ولا تقدم الرعاية الأبوية للبيض.
ونحن لا نعرف بشكل مؤكد ما إذا كان أصل هذه السمكة يشترك مع أجداد حصان البحر أم لا، أو لماذا تبيض في عرض البحر؟ ولكن الصفات الأخرى مثل الجسم الممدود وشكل الفم تتشابه مع حصان البحر ولكن ليس بشكل متطابق.

أحد الأسلاف الأخرى المماثلة هي أسماك البوق من فصيلة Fistularia، وهي تأتى في المرتبة التالية ومعروفة أيضا باسم Flutemouths، هذه الأسماك تسبح بشكل ممدود في منتصف المياه، وهي ذات زعانف صغيرة وفم طويل جدا، وهناك بعض الأنواع قد تصل إلى 180سم، وعلى الارجح أنها أكثر سمكة سوف نبحث من خلالها عن أصول حصان البحر.

يأتي بعد ذلك السمك الأنبوبي الشبح Ghost pipefish، وهي تنمو حتى 15سم وربما تتفرع من جد مشترك يشارك العديد من سمات حصان البحر مع وجود بعض الاختلافات، وقد بدأت هذه الأسماك في الانتقال إلى رعاية بيضها على جسمها، مثل معظم أقارب حصان البحر الوثيقين الصلة به، ولكن الأنثى هي التي تحمل البيض وتمسك به في زعانفها الحوضية.

السمك الأنبوبي Flagtail pipefish هو العضو التالي من هذه العائلة، ونجد في هذا النوع أيضا أن مهمة رعاية البيض تقع على عاتق الذكور، مع فرض أنها لا تتنازل عن هذه المهمة، ولكن ليس من الواضح لماذا بعض أقاربها مثل trumpetfish والسمك الأنبوبي الشبح وضعت استراتيجيات مختلفة للتناسل والإنجاب، ولكن في حالتنا الحالية مع هذه السمكة من الواضح جدا أن هناك رعاية أبوية مشتركة، فتجد الذكر يحمل البيض الذي تضعه الأنثى في رقصة معقدة على طول بطنه.
فصيلة Dunckerocampus تحمل البيض على بطونها بصورة مكشوفة تماما، في حين أن فصيلة Doryrhamphus، لديها غشاء من الجلد يساعدها في حماية البيض، أيضا السمك الأنبوبي Flagtail pipefish يسبح في منتصف المياه مثل الكثير من الأسماك المذكورة في الأعلى.

ومن هذه النقطة ننتقل إلى السمك الأنبوبي الذي يحمل البيض في قاعدة الذيل، أو في أكياس جزئية، أو في أكياس جلدية تغلف البيض بالكامل تقريبا، وحتى الآن معظم هذه الأسماك لا تزال تمتلك زعنفة الذيل ولكن بشكل أصغر، وهي تسبح بالقرب من سطح الماء وتستخدم أجسادها وذيولها للمساعدة في تثبيت نفسها على الصخور والطحالب البحرية.

وهناك ما لا يقل عن 200 نوعا من السمك الأنبوبي، مع مجموعة مذهلة من أشكال الأجسام والسلوكيات، يعيش بعضها في طبقات الطحالب البحرية والبعض الآخر على الشعاب المرجانية، وبعضها يصل طوله إلى 5سم فقط والبعض الأخر يصل إلى 60سم، والصورة التالية تبين مجموعة من مختلف الأنواع وجدت قبالة سواحل أمريكا الشمالية:

والآن سنبدأ في رؤية تحول مدهش وهو Pygmy pipehorses أو الحصان الأنبوبي القزم، هذه الأسماك الصغيرة طولها حوالي 6سم أو أصغر، وهي تتعلق في الطحالب البحرية مثل حصان البحر تماما مع عدم وجود لزعنفة الذيل، وجسمها يأخذ شكل زاوية جسم حصان البحر، ولكن الرأس لا تزال موازية ومتساوية مع جسمها الطويل، ومن المثير للاهتمام أيضا أن الذكور تفضل إبقاء جسمها بشكل عمودي، ولكن الإناث تقف بشكل أكثر استقامة بشكل يشبه حصان البحر.

ويضم حصان البحر الأنبوبي القزم أصناف كثيرة مثل السمك الأنبوبي وحصان البحر، وهي لا تمتلك زعنفة الذيل وتستخدم ذيولها لتمسك بالطحالب وانتظار الغذاء الذي يسبح نحوها، وكثيرا ما نخطئ في تشخيصها على أنها سمك أنبوبي بسبب ضآلة حجمها.

حصان البحر مشابه للحصان الأنبوبي القزم والذي قد نخطئ في تشخيصه مثل النوع التالي Sydney Pygmy Pipehorse Idiotropiscis lumnitzeri فهي تشبه بشكل كبير حصان البحر الحقيقي، ولها نفس هيكل رأس حصان البحر.

الرأس متميز عن باقي الجسم، والذكور لديها كيس لحضن البيض في قاعدة الذيل، والرأس يمكنه أن ينحني لأسفل ولكن عادة ما تكون مساوية للجسم، وهي لا تطارد فريستها ولكن تنتظر أن تنجرف إلى المكان الذي تثبت نفسها فيه.

وأخيرا نصل إلى حصان البحر وهو يعد أغرب سمكة في الأسماك السابقة، والذي حقق قفزة نوعية ليقف بشكل منتصب مع رأس مصممة للسماح له باقتناص فرائسه، وعلى غرار أسلافه فهو ما زال يعتمد على التمويه لاصطياد فرائسه؛ ولكن هذه المرة من خلال التمويه اللوني.

ومما سابق نقدم لكم خريطة تقريبية لأسلاف حصان البحر استنادا إلى أقاربه المتواجدين حاليا، وليس الأجداد القدامي لحصان البحر:

وفي نهاية هذا الجزء، أرجوا من الله عز وجل أن تكونوا قد استمتعتم بهذه النظرة في تاريخ وحياة حصان البحر.

مع تحيات موقع هوايتي

يتبع، الجزء الثاني

دليل المبتدئ في تهيئة أحواض المارين

كتبه: محمد حسان – الإثنين 19 مارس 2018

بعد توقف لفترة طويلة عن الكتابة بسبب ضغوط الحياة والعمل، ورؤية العديد من الهواة الجدد يدخلون عالم أحواض المارين، وجدت أنه من المفيد كتابة هذا الموضوع لتبصرة المبتدئين ووضعهم على الطريق السليم لدخول هذا العالم الممتع، خاصة أننى لم أكتب من قبل بشكل مفصل عن الخطوات المبدئية لبدء أحواض المارين وذلك لأنها من أصعب المواضيع في وجهة نظرى، نظراً لأهميتها وأنها تتطلب أسلوبا خاصاً في كتابتها لأنك تخاطب هاوى مبتدئ ليس لديه المعارف والمفاهيم الخاصة بهذا العلم ويجب أن يتسم الكلام بالبساطة والتجريد ليسهل على القارئ فهمه دون لبس أو خطأ، وعلى كل حال دعونا نبدء بأول خطوة في هذا العالم الشيق وهى فهمنا الجيد للدورة البيولوجية وهى أهم وأول خطوة يجب عليك فهمها عزيزى المربى المبتدئ، فهى خطوة تسبق تفكيرك لشراء المعدات والحوض أو أي شيء آخر.

– الدورة النيتروجينية لأحواض المارين (Nitrogen Cycle):

لا تفهمنى بشكل خاطئ سايكل ليس معناها ربط الحوض في عجلة والتجول به، سايكل تعنى “دورة” ونقصد بها هنا الدورة البيولوجية وهى عملية هامة جدا وحيوية في المياه البحرية، ويجب أن تمر بها جميع أحواض الأسماك قبل أن تكون جاهزة لاستقبال الأسماك والأحياء البحرية.

إذن ما المقصود بهذه الدورة التي نتحدث عنها؟ يشير مصطلح دورة النيتروجين، إلى تلك العملية التي تبدأ فيها البكتيريا النافعة بالتكاثر في حوض السمك الخاص بك مما يؤدي إلى تكسير واستهلاك الأمونيا الضارة (NH3) وتحويلها إلى نيتريت (NO2) ثم إلى نيترات (NO3).

عند إعدادك لأول مرة لحوض جديد، ستكون مياه الحوض والمعدات نظيفة تمامًا، مع ذلك كن مستعد لكى تقول وداعا لرائحة النظافة هذه، لأن هناك أشياء على وشك الحدوث ستحول هذه الرائحة إلى رائحة سيئة، ولكن ثق بى، هذه الرائحة القذرة هى أمر جيد في هذه المرحلة.

NO3

ويمكن أن تستغرق دورة النيتروجين في الأحواض من 2-6 أسابيع، وذلك حسب تجهيزات الحوض ومعداته، ومدى نشاطك في مساعدة ومتابعة هذه العملية طول فترة حدوثها.

ومن الجدير بالذكر أن الصبر هو أحد فضائل هواية الأحواض البحرية، وإذا كنت لا تستطيع التأنى والصبر على وجود حوض زجاجي فارغ في غرفتك لمدة شهر، فقد ترغب في إعادة النظر في قرارك حول إنشاء حوض مياه بحرية من الأساس، لأنه من المعروف في هذا الهواية أن الأشياء الجيدة تأتي لأولئك الذين يستطيعون الصبر.

– إبدء بالصخور الحية (Live Rock):

Live Rock

لبدء الدورة النيتروجينية (السايكل)، تحتاج إلى إضافة الصخور الحية للحوض، أو وسيط فلترة يحتوي بالفعل على مجموعة بكتيرية ناضجة ونشطة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي بإضافة قطعة كبيرة من الصخور الحية، أو قطعة اسفنج من حوض قديم ومستقر لمدة ستة أشهر على الأقل. يمكنك الحصول على صخرة حية من محلات مستلزمات المارين، أو من صديق لديه حوض بالفعل، مع فحص الصخرة والتأكد من خلوها من أي آفات أو طحالب موجودة على الصخرة.

ولفحص الصخور نقوم برجها جيدا في الماء لتسقط منها الكائنات المتطفلة مثل الكراب والنودى برانش الضارة قبل نقلها إلى حوضك، ويمكنك استخدام فرشاة ناعمة لتنظيف أي طحالب عالقة عالصخور، ولكن كن حذرا جدا والتأكد أنه لا توجد zoanthids أو بوليبات palythoa موجودة على الصخرة. يمكن أن يكون تنظيف الصخور وعليها هذه البوليبات ضارا جدا على صحتك ومميت (اضغط هنا لمشاهدة موضوع لى على موقع هوايتى يتكلم عن معالجة الصخور الحية).

وبمجرد أن يصبح الحوض قيد التشغيل، وأضفت فعلا بعض اللايف روك، ستحتاج البكتيريا الموجودة على هذه الصخرة إلى مصدر للأمونيا حتى تتمكن من البدء في القيام بعملها، وتكوين مستعمرة داخل الحوض، وتعتبر مخلفات الأسماك، والمواد العضوية المتحللة مثل غذاء الأسماك، مصدرًا شائعًا للأمونيا، على الرغم من أنه لا ينصح بالبدء بإضافة الأسماك قبل اكتمال الدورة. لأن الاسماك يمكن أن تنتج بسرعة كمية أكبر من الأمونيا مما يمكن للحوض الجديد التعامل معه، وقد يؤدي ارتفاع الأمونيا المفاجئ إلى كارثة للأحياء داخل الحوض.

بدلا من ذلك، دع الحوض يعمل مع الصخرة الحية لمدة أسبوع أو أكثر، ثم أضف بعض اللافقاريات بضع ، مثل القواقع أو الهيرمت كراب (تسمى هذه المجموعة من المخلوقات أيضًا طاقم التنظيف). قم بإطعامها كمية صغيرًا جدًا من الطعام كل يوم والمخلفات التي تنتجها ستكون مصدر الأمونيا. 

إختبار المياه:

خلال الدورة, ستحتاج بشكل ضرورى اختبار مياه الحوض بشكل دورى لمتابعة الامونيا, والنترات، وسيساعدك هذا على فهم حالة الدورة، ومتى تبدأ بإضافة الأحياء بشكل آمن.

بعد اسبوع او عشرة ايام ينبغى ان ترى ارتفاع تركيز الامونيا وأنه قد قفز من الصفر الى رقم عالى، ويلى ذلك ارتفاع النيتريت يتبعها ارتفاع النيترات. بعد ارتفاع النترات والنتريت، يتراجع مستوى الامونيا الى الصفر، وبمجرد ملاحظة هذا التغير فى مياه الحوض فإن دورة النتروجين قد انتهت.

ما الذى يحدث خلال هذه الدورة:

تبدأ الدورة مع الأمونيا، ولكن الهدف هو إنشاء مستعمرة للبكتريا من نوع  (nitrobacter)  التي تقوم بمعالجة النيتريت إلى نيترات أقل ضررا.

nitrosoma

وما يحدث هو أن البكتيريا من نوع (nitrosoma) تبدء بتحويل الأمونيا إلى نيتريت ثم تقوم البكتيريا من نوع (nitrobacter)  باستهلاك النيتريت الضارة وتحولها إلى نيترات أقل ضررا.

يجب أن تكون مستويات النيترات في الحوض ضئيلة فالمستوى الآمن لأحواض الشعاب هي عند او أقل من 5 جزء في المليون (5 PPM) وإذا كان الحوض أسماك فقط مع صخور حية فيمكن أن تصل إلى مستويات حتى 40 جزء في المليون، ومع ذلك  فالأفضل أن يكون المستوى أقل من 5 جزء في المليون. وهناك بعض الشعاب اللينة (soft coral) وخاصة التريدكنا كلامز يمكنها التسامح مع نسب النيترات المتوسطة في الاحواض، وهناك الكثير من أحواض المرجان الناجحة والتي تضم أيضا SPS مع تركيزات نيترات تصل لـ 50 جزء في المليون.

وبمجرد نمو النيتروباكتر فإنها ستحتاج إلى الأكسجين والغذاء من أجل البقاء والازدهار ولهذا السبب يطلق عليها اسم البكتيريا “الهوائية” وتنمو بشكل جيد في طرق الفلترة الرطبة الجافة (لا انصح بها – بيوبولز)، وستبدأ nitrobacter في النمو على جميع أسطح الحوض بما في ذلك الزجاج والصخور والرمال، وعندما تقوم باختبار مياه الحوض والبدء في رؤية مستوى النترات ترتفع فاعلم أن nitrobacter يقوم بمهامها جيدا.

وأثناء السايكل (الدورة)، فسوف تمر خلال ثلاث خطوات: ارتفاع الأمونيا، ارتفاع النيتريت ، وارتفاع النيترات. وإذا قررت لسبب ما تنظيف الحوض أو إجراء تغيير في الماء بعد رؤية ارتفاع في الأمونيا، فأنت بذلك تعود بالحوض مباشرة إلى نقطة الصفر وسيتعين عليك بدء الدورة من جديد مرة أخرى.

ولمراقبة مستوى الأمونيا يمكنك استخدام اختبار الأمونيا ويوجد أدوات متوفرة منها الاختبار المائي والاختبار المعلق داخل الحوض والذى يوفر لك طريقة سريعة وسهلة لمراقبة مستويات الأمونيا.

Test Kit

وكلما أصبح الحوض قديما كلما حصل على المزيد من البكتيريا nitrobracter وتقوم بعمل مستعمرات واستيطان الحوض وذلك يقوم بتسريع الدورة. ومع ذلك فإن انتهاء الدورة لا يعنى أنها توقفت نهائيا فهى لا تزال مستمرة، ففي كل مرة تقوم فيها بإضافة سمكة جديدة، أو يسقط طعام إلى أرضية الحوض بدون استهلاك طعام فإنه يتحلل ويتحول إلى الأمونيا وتبدأ في الارتفاع وتبدء الدورة مرة أخرى، ولكن هذه المرة تسمي دورة مصغرة تنتهى سريعا.

بمجرد اكتمال الدورة  وترى ارتفاع مستويات النيترات، وانخفاض مستوى الأمونيا والنيتريت، فأنت مستعد لإضافة الزائر الأول لحوضك. ولكن تذكر ما قلته في البداية عن الصبر … أنت دائما يجب أن تأخذ الأمور بطيء، أضف سمكة واحدة في كل مرة (يمكن إضافة اكثر من سمكة وذلك تبعا لحجم الحوض ونوع الاسماك) واسمح للحوض بضبط نفسه تدريجيا.

استخدام البكتريا الجاهزة:

الآن بعد أن وصلنا لمرحلة آمنة ومستقرة من الدورة، أريد أن أطلعك على معلومة صغيرة، تعتبر دورة النيتروجين خطوة ضرورية لبدء جميع أحواض المياه المالحة، ويرغب مصنعو أحواض الأسماك ومنتجاتها في جعل هذه العملية سريعة وسهلة قدر الإمكان، وهناك عدد قليل من المنتجات في السوق التي تساعد على بدء الدورة البيولوجية باستخدام جرعات من البكتيريا الجاهزة، وأحد هذه المنتجات المفضلة هي BioDigest من شركةProdibio ، وهي عبارة عن أمبولات من البكتيريا تم اعدادها وتكاثرها في معامل خاصة لاستخدامها لبدء الدورة البيولوجية بشكل سهل.

Bio Digest

BioDigest  هي بكتيريا مركزة تدوم فعالية الأمبول الواحد حوالي 15 يومًا في الحوض، وإذا كنت تريد تسريع العملية، يمكنك إضافة أمبول جديد كل 15 يومًا، بدلاً من محاولة زيادة الجرعة باستخدام أمبولين مرة واحدة.

منتج آخر لبدء دورة البكتيريا هو FritzZyme 9 وهو عبوات تحتوي على مجموعة من البكتيريا الحية يمكن إضافتها إلى الأحواض الجديدة لزيادة البكتيريا، خاصة بعد التغيرات الكبيرة لمياه الحوض.

Fritz

وإذا كنت متعجل لتشغيل الحوض، فيوجد منتج أخر من نفس الشركة وهو FritzZyme TurboStart 900  وقد يكون هذا المنتج  مفيداً أكثر لأحواض الحجر الصحي، أو خلال المعارض التي تحتاج لتجهيز الاحواض بشكل سريع جدا لعرض منتجاتها.

أحصل على دورتك بنجاح:

أيا كانت الطريقة التي تستخدمها لإتمام دورة النيتروجين بالحوض الخاص بك، فالجزء المهم هو أن تفهم لماذا نقوم بهذه الدورة  وماذا يحدث خلالها، تدوير الحوض (الدورة النيتروجينية) يضمن لك أن البكتيريا الجيدة قد تكونت وتكاثرت في حوضك، وأصبحت قادرة على استهلاك الأمونيا قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة، فالأمونيا والنيتريت يمكن أن يكونا مميتين للأسماك والاحياء، حتى ولو كانت بجرعات صغيرة، لذلك من الضروري جدا السيطرة عليهما، حتى النيترات يمكنها أن تكون مشكلة إذا تركت دون رقابة.

والآن إذا كنت قد بدأت فعليا الان بالدورة النيتروجينية لحوضك، فأنصحك باتباع الطريقة البطيئة والثابتة، وهذا يمنحك الوقت لتتعلم كيفية اختبار ومتابعة جودة المياه بحوضك، والتأكد من أن الحوض يعمل ويسير بشكل سلس ومستقر قبل أن تضيف الأسماك والأحياء إليه.

المصادر:

  • مقالات أجنبية من مواقع متعددة مثل ريف بيلدر وريف تو ريف.
  • خبرات شخصية.
  • آراء خبراء عرب وأجانب.